(الحشو) في البيان والامتحان على الأرض
ليس في ما سمي (الصيغة السحرية) التي أخرجت البيان الوزاري من العدم الى الوجود شيء من (سحر البيان) في البلاغة العربية. ولم يكن من الصعب صوغها في الاجتماع الأول من دون حاجة الى 14 اجتماعاً ما عدا المداولات خارج اللجنة الوزارية. فهي تأتي حسب أصول الانشاء في باب (الحشو) الذي فرضه كوننا في وضع غير طبيعي ولا عادي يتحكم به صراع أكبر من لبنان وخلاف بين رؤيتين ومشروعين. ولو كنا في وضع طبيعي، لطبّقنا قول النفري (إذا اتسعت الرؤية ضاقت العبارة)، ولما تعبنا في البحث عن عبارة واسعة. إذ كان يكفي النص على (حق لبنان في تحرير أو استعادة أرضه). لكن الواقع المعقد قاد الى (الحشو) الذي لا بد منه، بحيث جاء النص على (حق لبنان بشعبه وجيشه ومقاومته) في التحرير أو الاستعادة كأن الشعب والجيش والمقاومة (كيانات) منفصلة. ولم ينقص سوى إضافة دور حكومته وديبلوماسيته.
والمهم في النهاية هو إنجاز المهمة. فما يحرر الأرض أو يستعيدها ليس أي نص في بيان وزاري. ومن علامات الأزمنة أن تصبح كتابة بيان وزاري إنجازاً يدعو الى الارتياح. لكن من حق الناس أن ترتاح، وإن كانت تعرف الفارق الكبير بين حل عقدة البيان وبين حل الخلافات العميقة على الصعيد العملي. والمؤكد أن ما ارتاحت واطمأنت اليه الناس أكثر من إنجاز البيان هو كلام الرئيس ميشال سليمان في عيد الجيش واحتفال تخريج دورتي ضباط على التصدي للفتنة بسلاح الشرعية وحماية الجيش للشعب وحفظ أمنه كمهمة هي (تكليف وطني). إذ هو اعترف بصعوبة استعمال السلاح ضد (الأهل الذين يتبادلون إطلاق النار). لكنه سأل: (أليس من الواجب التصدي لمن يطلق النار على أخيه في الوطن?). ودعا العسكريين تحت سقف التوافق السياسي الى (ألا يترددوا في قمع المخلين مهما كانت انتماءاتهم ومبرراتهم لكي لا تعم الفتنة).
وهذه مهمة قابلة للتطبيق فوراً. ولا يجوز ولا يصح أن تعرقلها أية حسابات في انتظار أن نستكمل مهمة التحرير أو استعادة الأرض. ومن المهم أن ينص البيان الوزاري على اعتبار (مبدأ وحدة الدولة ومرجعيتها هو المبدأ الناظم لقرارات الحكومة والتزاماتها وتوجهاتها ويحكم كل فقرات البيان الوزاري). لكن الأهم هو الاصرار على بناء مشروع الدولة لحساب الوطن والشعب وعلى حساب كل الدويلات وكل الدول التي تلعب أدوارها في لبنان وتعتبره ورقة لضمان مصالحها على طاولة المفاوضات.
وأي خيار آخر ينهي الجمهورية.
