#adsense

وداعاً للسلاح

حجم الخط

وداعاً للسلاح!

بعد مسيرة الألف ميل والعقود الأربعة، الحافلة بالثورات والاضطرابات والأزمات، والمسيَّجة بالحروب الأهليَّة والحروب الاسرائيليَّة وحروب الآخرين، بات من المتوقَّع ان يكون اللبنانيون قد أدركوا ان لا خلاص لهذه الشعوب المتنافرة الدائمة التناحر والتصادم الا بالرجوع الى الدولة والمؤسسات، والاحتكام الى سلطه القانون الذي يجب ان يكون الجميع أمامه سواسية.

ومن أضعف الايمان ان تكون هذه الشعوب والقبائل والطوائف والجماعات قد تعلَّمت الدرس الذي حفظته أوروبا بعد حربين لا ثالث لهما، وان تكون قد اتعظت من الدروس والعٍبَر الطافحة بالمآسي والكوارث التي حلت بالوطن الصغير ذي الطوائف الثماني عشرة على امتداد ما يقارب نصف قرن من عدم الاستقرار والطمأنينة.

على الأقل يفترض ان تكون التجارب المريرة قد قالت لهم وأقنعتهم بأن ما من أحد أكبر من البلد الصغير الذي يصعب أو يستحيل ابتلاعه.
وما من فئة قادرة على ان تفرض هيمنتها ورأيها وقرارها على الدولة والفئات الأخرى.

وما من جماعة تستطيع، مهما أصابها التضخُّم والاستقواء والغرور، أن تستفرد المؤسَّسات وتضع يدها عليها، أو تنصٍّب نفسها بديلة منها.
وما من طائفة مخوَّلة ان تحلَّ محلَّ الشرعيَّة، أو تقيم على هامش الدولة الام دويلة لها، تطبق ضمن "حدودها" ما تعتقد انه قوانين وأُصول وتقاليد خاصة بها.

بعد هذه الجلجلة المعمَّدة بالدماء والدموع والقهر والاضطهاد والعذاب، أقل ما ينتظره العالم من اللبنانيين أن يكونوا قد اتعظوا.
وان يكونوا قد قرروا طلاق هذه "العادات" المدمٍّرة، وقرروا في ما بينهم ان يكون لهم وطن واحد، وسلطة واحدة، ودولة واحدة هي مرجعيتهم الوحيدة، وهي الحاكم والَحكَم العادل، الذي يلجأون اليه في ما يعترضهم ويصادفونه من مشكلات وخلافات.

وهي الدولة الوحيدة. وهي القوة الوحيدة. وهي المرجع الوحيد. وهي من يسعى ويجتهد ليجسٍّد طموحات الرعيَّة ويفتح لهم آفاق الغد المشرق.
ولمرة أخيرة، يقولون بصوت واحد وداعاً للتقاتل "الأهلي"، وداعاً للحروب، وداعاً للسلاح.

المصدر:
النهار

خبر عاجل