#adsense

ربط سلاح “حزب الله” بحق العودة هل يبرّر للفلسطينيين احتفاظهم بالسلاح؟

حجم الخط

ربط سلاح "حزب الله" بحق العودة هل يبرّر للفلسطينيين احتفاظهم بالسلاح؟
لا قيام لدولة قوية قادرة في المدى المنظور

بات واضحاً للكثيرين ان الإمرة هي لسلاح "حزب الله". فهو الذي يقرر الحرب والسلم ايا تكن العبارات التي يتضمنها البيان الوزاري، وهو الذي يفرض القرارات وما لا يعجبه منها يعمد الى تعطيل تنفيذها بشتى الوسائل، بحيث اصبح هذا السلاح ان لم يكن هو الحاكم حاليا فهو المتحكم بالدولة وقراراتها الى ان يصبح هو الدولة وهو صاحب السلطة…

ويقول نواب في قوى 14 آذار تأكيدا لذلك، ان "حزب الله" منذ ان انتصر في حرب تموز، او صمد في وجه الجيش الاسرائيلي، دعاه الرئيس بشار الاسد الى ان يتسلم السلطة لان من ينتصر عسكريا ينبغي ان يكون له الانتصار سياسيا.
وجاراه العماد ميشال عون في هذا الموقف كونه حليف "حزب الله" والمستفيد من انتصاره.

وعندما لم يتوصل "حزب الله" الى احداث انقلاب على الاكثرية النيابية الحاكمة لأسباب محلية واقليمية ودولية، عمد الى تعطيل حكم هذه الاكثرية بسحب وزرائه من الحكومة وباقفال مجلس النواب باعتصام داخل الخيم دام اكثر من سنة بهدف اسقاط الحكومة بعدما فشلت التظاهرات والاضرابات في تحقيق ذلك، وهو اعتصام ما كان ليدوم لو لم يكن يحميه سلاح "حزب الله"، وتجنب رئيس الحكومة فؤاد السنيورة تعيين بدلاء عن الوزراء المستقيلين ليس لتعذر وجودهم، بل خوفا من ان يحول "حزب الله" سلاحه نحو الداخل احتجاجا على هذا التعيين، او ترهيبا لكل من يقبل ان يكون وزيرا في الحكومة.

واستطاع "حزب الله" بقوة سلاحه ان يعطل الانتخابات الرئاسية مدة ستة اشهر وان يجتاح بعض شوارع بيروت الغربية ويتحرك نحو بعض مناطق الجبل ليفرض انعقاد مؤتمر في الدوحة كانت نتيجته الاتفاق على انتخاب رئيس توافقي هو العماد ميشال سليمان بعدما نجح الحزب وحلفاؤه في استبعاد مرشحي قوى 14 آذار وحصل في مقابل موافقته على هذا الانتخاب على تشكيل حكومة وحدة وطنية يكون له فيها مع حلفائه "الثلث المعطل" الذي ظلت قوى 14 آذار ترفضه حتى اللحظة الاخيرة، وان يعتمد قانون الـ60 للانتخابات النيابية بدون اي تعديل حتى الابقاء على الاستثناءات فيه بالنسبة الى الاقضية التي ظلت مدمجة في البقاع والجنوب لان الصوت الشيعي هو الوازن فيهما، وقد استغرق تشكيل هذه الحكومة 45 يوما من اجل التوصل الى اتفاق على تسمية الوزراء وتوزيع الحقائب التي صار وفق تحديدها في الدوحة، الامر الذي جعل سوريا تقول ان اتفاق الدوحة كان من صنعها او تم بموافقتها لانه جاء لمصلحة حلفائها في المعارضة اذ انهم حالوا دون انتخاب رئيس للجمهورية من قوى 14 آذار وضمنوا الحصول على "الثلث المعطل" في الحكومة، ولم يتقيدوا بما نص عليه هذا الاتفاق لجهة "حصر السلطة الامنية والعسكرية على اللبنانيين والمقيمين بيد الدولة بما يشكل ضمانا لاستمرار صيغة العيش المشترك والسلم الاهلي"، واذ بهذا الاتفاق ينفذ مثل اتفاق الطائف انتقائيا…

وبقوة سلاح "حزب الله" تفرض صيغة البيان الوزاري التي تعذر التوصل اليها بسرعة واستغرق الاتفاق عليها ثلاثة اسابيع تقريبا لان الحزب يرفض تجاهل ذكر المقاومة في البيان ودورها في التحرير والدفاع عن لبنان كي تحظى المقاومة بشرعية الدولة بحيث يصيبها ما يصيب الدولة عند وقوع حرب مع اسرائيل، مع ان اسرائيل لم توفر مرافق الدولة والجسور في حرب تموز رغم ان الحكومة اصدرت بيانا رسميا اعلنت فيه ان لا علم لها مسبقا بحرب تموز، ولم ينفع قول الحزب انه يتحمل وحده مسؤولية اعماله وليست الدولة تبريرا لتفرده في اتخاذ قرار الحرب.

ولان الامر بات لسلاح "حزب الله" فان مسؤولين في الحزب عمدوا الى التهديد والتخوين والى القول على باب العماد ميشال عون في الرابية ان لا لبنان بلا مقاومة، ولا بيان وزاري بلا مقاومة…

وكان العماد عون سبقهم الى القول "ان سلاح "حزب الله" هو سلاح مقاومة ولا يمكن للبنان ان يتنازل عنه قبل ان تحل كل القضايا المتعلقة باسرائيل ومنها قضية حق العودة وعدم التوطين"…

وهكذا، وبكل بساطة، ربط العماد عون موضوع التخلي عن سلاح المقاومة بحل القضية الفلسطينية وبتأمين عودة اللاجئين الفلسطينيين الى ديارهم للحؤول دون توطينهم علما ان السياسة الخارجية اللبنانية ركزت منذ عهد الرئيس الياس سركيس على فصل حل القضية اللبنانية عن قضية الشرق الاوسط وتحديدا عن القضية الفلسطينية. وعندما حضر لبنان مؤتمر مدريد انما حضره على هذا الاساس بموجب مذكرة خطية جاء فيها ان حضوره هذا المؤتمر "لا يعني ان لبنان يوافق على ربط حل قضيته بقضية الشرق الاوسط اذ يعتبر ان قضيته تتطلب معالجة منفصلة وعاجلة نظرا الى إلحاحها ووقعها التدميري على بنيته السياسية والاقتصادية والاجتماعية". وكرر الرئيس رشيد كرامي هذا الموقف في الجمعية العمومية للامم المتحدة بتاريخ 5/10/1984.

واذا كان العماد عون يحرص على تحقيق عودة اللاجئين الفلسطينيين ويربط ذلك ببقاء سلاح "حزب الله" فان هذه العودة ليست مسؤولية لبنان وحده، بل مسؤولية جميع الدول العربية. وهو ما جاءت على ذكره قمة بيروت العربية. وليس على حلفاء سوريا في لبنان سوى ان يطلبوا منها عدم توقيع اتفاق سلام مع اسرائيل وهي تجري حاليا مفاوضات معها، الا بعد حل مشكلة اللاجئين الفلسطينيين، واذا ظلت هذه المشكلة من دون حل، هل يريد العماد ميشال عون ان يعرض لبنان وحده لخطر المواجهة العسكرية مع اسرائيل كما تعرض على مدى خمسين سنة لعواقب هذه المواجهة بسبب السلاح الفلسطيني الذي كان ينطلق من الجنوب بحجة تحرير فلسطين المحتلة، فكانت النتيجة ان هذا السلاح ارتد الى الداخل واخذ يتدخل في شؤون لبنان الداخلية ويمنع الحكومة من اتخاذ اي قرار غير مقبول من القيادة الفلسطينية، وهذا ما جعل ياسر عرفات يقول في تصريح له "انه حكم بيروت"! فهل يريد العماد عون ان يحكم سلاح "حزب الله" ليس بيروت فحسب، بل كل لبنان، او ان يتحكم بقرارات الدولة وان يعطي الفلسطينيين مبرراً للاحتفاظ بسلاحهم من اجل تأمين حق العودة؟ وهل يصدِّق العماد عون ان السلاح لا تزال وظيفته التحرير بعدما بات امن الجنوب في عهدة القوات الدولية والجيش اللبناني، وان مزارع شبعا تخضع للقرار 242 الذي يخضع له ايضا الجولان وليس واردا تحريرها بالقوة العسكرية ما دامت سوريا، وهي الدولة المعنية مثل لبنان، تحاول تحرير اراضيها المحتلة بالوسائل الديبلوماسية؟ وما هو رأي العماد عون في قول ايران انها تربط حل مشكلة لبنان بحل موضوع ملفها النووي وما لم تقله سوريا علنا، بل تهمس به، وهو انها مستعدة لحل هذه المشكلة في مقابل عودة نفوذها الى لبنان؟
كل هذا يؤكد ان سلاح "حزب الله" بات سلاحا اقليميا يخضع مصيره للتسويات والصفقات.

المصدر:
النهار

خبر عاجل