Site icon Lebanese Forces Official Website

اذاً… لِمَ كان التأخير؟

اذاً… لِمَ كان التأخير؟

عندما يعلن احد ممثلي المعارضة في لجنة صياغة البيان الوزاري، وفي شكل قاطع، ان احدا في اللجنة لم يعترض يوماً على "حق المقاومة" في العمل على تحرير ما تبقى من ارض لبنانية محتلة في مزارع شبعا وفي مواجهة اي اعتداء اسرائيلي محتمل، فهذا يعني بكل بساطة ان ما سيق من اتهامات ضد الآخرين كان باطلا، وان الحملة التي شنت على ممثلي الاكثرية في اللجنة وكذلك على الرئيس فؤاد السنيورة، كانت في غير محلها، بل كانت ظالمة. والكلام عن الموقف من المقاومة قاله الوزير جبران باسيل ولم ينفه اي طرف في المعارضة.

وعندما يعلن "حزب الله" تكراراً وبلسان امينه العام السيد حسن نصرالله شخصياً، انه لا يعارض مشاركة اي طرف سياسي لبناني في المقاومة وفي التصدي لأي اعتداء اسرائيلي، وعندما يتحدث عن "الدولة المقاومة" والجيش والشعب المقاومين، فهذا يعني ان لا اعتراض لديه على "حق الدولة والشعب والجيش" وبالتأكيد المقاومة، "في تحرير مزارع شبعا وتلال كفرشوبا واسترجاعهما"، الى آخر ما ورد في الصيغة النهائية للبيان الوزاري، فهذا يعني ان الجدل على تلك العبارة لم يكن في محله ولا مبرر له، بل هو غير مفهوم ويثير التساؤل حول الاسباب الكامنة وراء التأخير في التفاهم على تلك الفقرة "السحرية" بل الفقرة – المفتاح للافراج عن البيان!

اذاً، لم يكن الرئيس السنيورة ولا أي وزير آخر من غير ممثلي المعارضة ضد "حق المقاومة" ولم يكن "حزب الله" او اي طرف آخر في المعارضة، ضد "حق الدولة". وكل كلام آخر عن الموقف من هذا الحق او التشكيك فيه سيكون بدوره ظالما. فلمَ كان الجدل البيزنطي على مدى 14 جلسة ولأكثر من ثلاثة اسابيع؟
من حق الناس الحصول على جواب لمنع تكرار ما حصل في "مناسبات" اخرى، اقله لأنهم وحدهم من يدفع ثمن اضاعة الوقت.
بلى. انها سياسة "النكد" والثقة المفقودة، وفي هذه السياسة، يكون المرفوض من الآخرين مقبولا من الحلفاء. فعلى سبيل المثال لا الحصر، لو كان قرار فتح خطوط الاتصال الهاتفي بالاراضي الفلسطينية، اراضي السلطة، او تلك المحتلة، صادرا عن وزير آخر من غير ممثلي المعارضة، لقامت الدنيا ولم تقعد، ولرسمت مئات علامات الاستفهام حول "الاهداف الكامنة" وراء القرار وتوقيته. ولكانت مقدمات نشرات الاخبار ووسائل الاعلام التابعة للمعارضة، اثارت التساؤلات حول القرار "المشبوه" وربما وجهت اتهامات "بتسهيل الاتصال بالعدو الصهيوني"!

ولو ان احدا من الاكثرية النيابية تجرأ على اثارة قضية "اللاجئين الى اسرائيل" في هذه المرحلة ربما كان اتهم بالعمالة ولطلب منه استعمال عبارة "فلسطين المحتلة". اما وقد جاء الحديث من كتلة معارضة فلا بأس… والامر نفسه ينطبق على الاكثرية حيال اي موقف مشابه من المعارضة. مرة جديدة، انها ازمة الثقة، وبغير تجاوزها، سيبقى "النكد" سيد الموقف حتى الانتخابات النيابية بعد اقل من عشرة اشهر.

ومن الانصاف الاشارة هنا الى ان قرار وزير الاتصالات الجديد جبران باسيل، جريء ويسهل تواصل فلسطينيي الشتات في لبنان مع اهلهم في الاراضي المحتلة، ولقد تجنب "مطبات" الاكثرية اذ امن التغطية السياسية و"الحزبية" لقراره.

والمهم الآن بعد "انجاز" البيان الوزاري الذي "زفّه" الى اللبنانيين ممثل كتلة النائب ميشال عون في اللجنة، ان تنطلق ورشة العمل الحكومي مع عدم اسقاط احتمال المماطلة و"النكد" في جلسات مناقشة البيان الوزاري في مجلس النواب قبل منح الحكومة الثقة، وهي منتظرة بغالبية ساحقة، بعدما اصبحت المعارضة داخل الحكومة.

وللتذكير، من حق الرئيس ميشال سليمان ان يعلن انطلاقة عهده عمليا وبعد طول صبر ومعاناة من "نكد" اهل السياسة.

وللتذكير ايضا، عندما يصبح الجميع من معارضة وموالاة في حكومة واحدة، يصبح من واجبهم الدفاع عن كل قرار تتخذه، مع الاحتفاظ بخلافاتهم داخل قاعة مجلس الوزراء، وعدم رميها في وجه الناس وزجهم فيها.

وللتذكير اخيراً: في كل بلدان العالم "يطلب" المواطن من الدولة والحكام والسياسيين ويطالبهم، الا في لبنان، فانه يكتفي منهم بإبعاد خلافاتهم عن حياته وعن مصالح الناس!

سمير منصور

Exit mobile version