الطاقة الشمسية في العالم العربي
ألقى خبير عربي يعمل في شركة نفطية دولية محاضرة قيمة في ندوة عالمية متخصصة في قضايا الطاقة، تُعقد في بريطانيا كل صيف، قدّم فيها دراسة عن قطاع الطاقة الشمسية في العالم.
وذكر الخبير ان قطاع الطاقة الشمسية لم يعد قضية محصورة بالبحوث والتطوير، أي في مرحلة التكوين، بل أصبح صناعة وتجارة تنمو بنسبة 50% تقريباً في السنة على الصعيد العالمي، حيث تُستثمر عشرات البلايين من الدولارات التي تُجمع من أسواق الأسهم العالمية لمصلحة الشركات المتخصصة في هذا القطاع.
وأشار إلى أن أهم خمس شركات تعمل في مجال الطاقة الشمسية، هي: "كيو سيلز" الألمانية، و "إل دي كاي" الصينية التي كانت تصنع الأدوات الصحية سابقاً، و"سن تيك" الصينية أيضاً، وشركة "بي بي" البريطانية، معتبراً ان أهم شركتين عالميتين في مجال تأمين المعدات اللازمة للطاقة الشمسية هما شركتان صينيتان، أما الشركة الثالثة فهي الشركة النفطية العالمية "بي بي" التي أنشأت قسماً خاصاً بالطاقة الشمسية، لافتاً إلى أنها تنوي زيادة استثماراتها ثلاثة أضعاف في قطاع الطاقة الشمسية خلال السنوات الثلاث المقبلة، ما يبيّن اهتمامها بهذه الصناعة، التي تتوقع توسعاً كبيراً في حجمها مستقبلاً، كما تتوقع زيادة الأرباح منها في المستقبل المنظور.
وأكد الخبير أن الشركات النفطية العالمية بالذات مهتمة بتطوير الطاقة الشمسية، لأنها مصدر للطاقة المتجددة لا يلوث البيئة.
وطرح الخبير العربي الذي يشغل منصباً مهماً في مجال تطوير الطاقة الشمسية في شركة عالمية سؤالاً محورياً: "هل الطاقة الشمسية صناعة لنا نحن العرب، يجب الاهتمام بها، وتطويرها واستعمالها، إضافة إلى اهتمامنا بتطوير الصناعة النفطية؟" وأتى جوابه إيجاباً،داعياً إلى المشاركة في الإبداعات العلمية التي تحيط بهذه الصناعة حالياً، وهي في مراحلها الأولى من الانطلاق، ثم اللحاق بالاختراعات العلمية ذات العلاقة.
ورأى أنه صحيح ان شركات النفط الوطنية تملك الكفاءات العلمية الواسعة ورؤوس الأموال اللازمة، لكن صحيح أيضاً ان هذه الصناعة بالذات لا تحتاج إلى رؤوس الأموال الكبيرة. المهم هو التسويق الكفء والصيانة وخفض الأكلاف لترغيب المستهلك فيها.
واعتبر الخبير أن أهمية الأمر لا تقتصر على إبداء الاهتمام من هذا الطرف أو ذاك، إذ تشمل أيضاً تشريع القوانين اللازمة لتوسيع استعمالها، كما هي الحال في قبرص، داعياً إلى استثمار بعض الأموال العربية التي تتجه إلى الخارج هذه الأيام، وتقدر بعشرات البلايين، نحو هذه الصناعة، مع التشجيع اللازم للشركات الأجنبية التي يُستثمر فيها على نقل التكنولوجيا إلى المنطقة، وهنا أيضاً مع تشريع القوانين اللازمة لتشجيع استعمال الطاقة الشمسية محلياً.
واعتبر أنه أصبح استعمال الطاقة الشمسية أمراً ضرورياً في كثير من البلدان العربية، النفطية منها وغير النفطية، فبالنسبة إلى الدول النفطية، من الممكن جداً تأمين استعمال المنتجات النفطية في توليد الكهرباء باستعمال الطاقة الشمسية وبدائل الطاقة المتجددة الأخرى، وفيها الاستفادة من الريع النفطي الأعلى الذي يتم الحصول عليه من الصادرات الإضافية وبالأسعار العالية الحالية.
ولفت إلى أنه بالنسبة إلى الدول غير النفطية، فإن استعمال الطاقة الشمسية في تدفئة الماء يساعد كثيراً في تقليص نفقات المنزل للمستهلك، خصوصاً مع ارتفاع أسعار النفط، هذا مع العلم ان الكلفة الاستثمارية في هذا المجال ضئيلة جداً لا تتعدى عادة بضع مئات من الدولارات، معتبراً أنه بالنسبة إلى أصحاب الفنادق في الدول السياحية، فالطاقة الشمسية بديل مثالي هذه الأيام، مع ارتفاع كلفة الوقود وتزايد ساعات انقطاع الكهرباء في كثير من الدول العربية.