Site icon Lebanese Forces Official Website

المهمة الرئاسية الصعبة تقضي على نقاط الضعف

المهمة الرئاسية الصعبة تقضي على نقاط الضعف

في «كلام متأخر وبارد» على حصيلة «حرب البيان الوزاري»، تساوى تبرير تراجع الاكثرية عما كانت تتطلع اليه، مع تراجع حزب الله وحلفائه عما كانوا يأملون به. وفي الحالين لم تحقق قوى 14 اذار غاية تمسكها بمرجعية الدولة. كذلك، لم تقدر قوى 8 اذار على ان تستمر في مشروعها المعارض في المطلق، الامر الذي يعني ان القضايا العامة مرهونة بما قد يطرأ في حال خرج احد على مضمون البيان بما يتجاوز الكلام؟!

اما الذين يعولون على عرض عضلاتهم في جلسة الثقة، فليسوا اكثر من «رجع صدى» لمن لا تأثير له، خصوصا ان هناك اجماعا على توقع انضباط سياسي لن تتجاوز هدنته معركة الانتخابات النيابية، طبعا بعد اقرار مشروع القانون في الحد الادنى مما لا يشكل تحديا لأحد!

وتجدر الاشارة هنا الى ان الترابط القائم بين مشاكل البلد سيفعل فعله عندما يحين أوان الاحتكام الى صندوقة الاقتراع، حيث لا بد عندها من حسابات قد تكون واضحة في هذا الاتجاه او ذاك، حتى ان كانت ستقتصر على معارك معينة وتحالفات معينة ومناطق معينة. اي انها لن تصل الى حدود «تعميم التوقعات» في مناطق الثقل الشيعي، وهذا ما على الجميع اخذه في الاعتبار منذ الآن (…).

اما الجديد الآخر المرشح لأن يستقطب الاضواء السياسية والشعبية، فهو الاستعداد الذي اظهره رئيس الجمهورية ولا يتوانى عن ترداده مرارا في مناسبات سياسية، بالنسبة الى ما ينتظر الحصول عليه من وراء زيارته الى سورية.

لا سيما ان المطلوب واضح ولا يحتمل التذاكي، وهو: اقامة علاقات ديبلوماسية بين البلدين. ترسيم الحدود من الشمال الى الجنوب او بالعكس لا فرق، الاعتراف الموثق والمكتوب بلبنانية مزارع شبعا، مراقبة الحدود بما لا يسمح بحصول مخالفات عبور وتسلل وتمرير غير شرعي بين البلدين.

وثمة نقطة اساسية اخرى من ضمن ما يعول عليه الرئيس ميشال سليمان في «مسعاه التقاربي – التصحيحي»، هي معرفة مصير، مئات من اللبنانيين الذين تؤكد معلومات رسمية ومعلومات ذويهم انهم في معتقلات سورية. في ما كان قد صدر اكثر من بيان رسمي عن السلطة السورية ينفي ذلك، طبعا باستثناء بعض من يمضي فترة محكوميته من لبنانيين ارتكبوا مخالفات عبور وتهريب وما شابه..

وبالنسبة الى هذا الموضوع بالذات من الصعب، بل من المستحيل، حل تعقيداته عبر اعلان مختلف لا يشير الى اثر لهم ويقتصر على اسماء مهربين ومخالفين قد يدرجون في لائحة لا علاقة لها بمطالب الاهالي وبالوثائق الرسمية والاسمية لمن قيل ويقال عنهم انهم في صلب لائحة المعتقلين في السجون السورية!

وما يقال عن كل ما سبق، سيقال بالضرورة ازاء ما سيكون بوسع الرئيس سليمان انجازه، حيث يجب التذكير في هذا الصدد بوجود اكثر من نظرة لبنانية الى العلاقة مع سورية. كذلك، وجود اكثر من نظرة سورية الى العلاقة مع لبنان وهذا عائد الى تاريخ طويل وحافل من العلاقة الشخصية والمشبوهة التي طبعت المرحلة الطويلة من الوجود السوري في لبنان، من مطلع السبعينات الى مطلع العام 2005 (…).

واذا كان هناك من يعول على الاكتفاء بتبويس اللحى وتبادل القبلات من دون نتائج عملية وملموسة، لا بد وانه سيصطدم بالمزيد من التشنج اللبناني – السوري المتبادل، خصوصا ان السلبية المكرسة هذه الايام بين فريق من اللبنانيين مع القيادة السورية، ستطاول الرئاسة اللبنانية الاولى، بعدما تحدث رئيس الجمهورية عما يشبه الرهان على حصوله من دمشق على كل ما سيطلبه.

وما يقال عن قدرة الرئيس سليمان على طي الصفحة السوداء مع السوريين، سيكون مطالبا في المقابل بطي الصفحة السوداء بين اللبنانيين. وهي امور مرتبطة ببعضها ان لجهة ابعاد قوى 14 اذار عن الاصطفاف المعادي للنظام السوري، او لجهة ابعاد قوى 8 اذار عن اعتبارهم صفا سورياً متميزا في لبنان!

وفي حال امكن للرئيس ميشال سليمان تصحيح الخلل العام في العلاقة بين لبنان وسورية، بحسب ما يتوقعه وما يأمله من الرئيس بشار الاسد، فإنه سيكون عند حسن ظن جميع اللبنانيين، الامر الذي سيؤهله لأن يضبط الايقاع اللبناني العام في الاتجاه الذي يبقي الحركة السياسية الداخلية محسوبة بدقة وبعيدة تماما عن المؤثرات الاقليمية والدولية. وهذا رهان صعب غير انه غير مستحيل في حال انتجت الزيارة الرئاسية الى سورية ما يعول رئيس الجمهورية عليه.. وما يأمله كل من له علاقة بالوضع العام في البلد؟!

Exit mobile version