التطورات المرتبطة بالملف النووي الإيراني موضع رصد ومخاوف
الاستقرار اللبناني بين الخريف الإقليمي وربيع الانتخابات
يتوقع ان ينشغل لبنان خلال الاشهر المقبلة بالحوار الوطني الذي ينوي رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان اطلاقه حول الاستراتيجية الدفاعية في الاسابيع المقبلة في خضم جدوله الحافل بزياراته المرتقبة للخارج، ومع استمرار وتيرة الجدل السياسي والمواقف المتفاوتة تصعيدا وتهدئة وفق ما جرى ويجري في شأن البيان الوزاري تحضيرا للانتخابات النيابية المقبلة. ولذلك يضع بعضهم حدا مبدئيا لاستمرار هذه الحال المستقرة نسبيا الى حد ما حتى موعد هذه الانتخابات في الربيع المقبل وان لم يخل الوضع من حوادث امنية قد تتواصل في منطقة الشمال او في مناطق اخرى في حال نشأ خلاف حول التعيينات مثلا او على الاستراتيجية الدفاعية. لكن موعد الربيع المقبل ليس حاسما لاتجاهات الامور، باعتبار ان ثمة متابعين كثراً يخشون انعكاس تطورات اقليمية على لبنان ربما في الخريف وقبل موعد الانتخابات الرئاسية الاميركية اوائل تشرين الثاني المقبل. وقد لفت بعضهم تحذير الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى في حديث صحافي قبل يومين الى محطة "المستقبل" من ضرورة تحصين لبنان من اي تطورات اقليمية محتملة.
وهذه المخاوف في رأي متابعين سياسيين وديبلوماسيين محقة جدا على رغم ان المهلة التي اعطاها الغرب لا تزال مفتوحة امام ايران للرد على العرض الذي قدمه لها في اجتماعات جنيف اخيرا علما ان مهلة الرد انتهت السبت المنصرم. اذ ان هناك ثمة عوامل مقلقة بالنسبة الى المنطقة ككل في ضوء اسئلة رئيسية لا تزال من دون اجوبة واضحة كليا وهي هل تسمح اسرائيل لايران بالتخصيب النووي؟ والى اي مدى هي مستعدة للذهاب في اتجاه منع تقدمها في الملف النووي؟ ويسود اقتناع عند هؤلاء المتابعين بان اسرائيل وعلى غير ما تتجه اليه الولايات المتحدة في اعطاء فرصة لايران للتجاوب مع مطالب الغرب وشروطه قد تكون في غير هذا الوارد لاعتبارات تتعلق بمصالحها ومستقبلها. فالتباين في الرأي والمصالح بين الولايات المتحدة واسرائيل قد لا يكون مستبعدا في هذا المجال، ويعتقد بعضهم ان واشنطن قد لا تمانع في ان تحصل ايران على القنبلة النووية تماما كما هي الحال بالنسبة الى باكستان في حال تحولت ايران اميركية الهوى كما كانت في اوقات سابقة، خصوصا ان المصلحة الاميركية تقضي بالمحافظة على النفط والمصالح الاقتصادية التي تربطه بها، بحيث يندرج في منزلة غير بعيدة او موازية لمرتبة المحافظة على امن اسرائيل. ثم ان هناك انتخابات ايرانية في شباط من السنة المقبلة بالتوازي مع تسلم الادارة الاميركية الجديدة الحكم في واشنطن.
الا ان مصلحة اسرائيل قد تختلف، ومن غير الحكمة بالنسبة الى هؤلاء المتابعين استبعاد احتمال حصول عمل عسكري اسرائيلي قبل موعد الانتخابات الاميركية اوائل تشرين الثاني المقبل على رغم تعدد الآراء في اسرائيل حيال هذا الشأن. والربط بين موعد الانتخابات وعملية عسكرية محتملة بهذا التاريخ انما يعود الى ان الرئيس الاميركي الحالي يمكن ان يغطي مثل هذه العملية في حين انها قد تتسبب باحراج للرئيس الجديد بعد انتخابه وتضعه امام امر واقع جديد.
ومثل هذا الاحتمال قد يهز الوضع في لبنان مجددا انطلاقا من احتمال ان يوظف "حزب الله" التغطية التي نالها في البيان الوزاري للقيام بعمل عدائي ما ضد اسرائيل دعما للدفاع عن ايران وملفها النووي. ولذلك يتحفظ بعض الشخصيات عن بعض ما ورد في البيان الوزاري على رغم انه يفترض في المبدأ عدم الخشية من بيان لحكومة ستعيش عشرة اشهر ويتخلل ولايتها القصيرة بدء الحوار الوطني حول الاستراتيجية الدفاعية، اي حول مصير سلاح "حزب الله". لكن الخشية يذكيها في الواقع ما يرد على نحو شبه يومي على السنة المسؤولين الايرانيين حول موضوع صلة المقاومة في لبنان بايران وبالمصلحة الايرانية في مواجهة الاعداء، وما يفهم على انه انتصارات ايرانية ايضا.
ولذلك يعتقد هؤلاء بوجوب متابعة ما يحتمل ان يجري على خط الولايات المتحدة وايران واسرائيل خلال الاشهر المتبقية من فصل الصيف باعتبار انها ستكون اشهرا حاسمة. ولبنان معني بهذه الاستحقاقات من زاوية انه يقع بين هذين الحدين، فإما ان تستمر حال الاستقرار شهرين او ثلاثة اشهر اضافية اذا كانت ثمة عملية اسرائيلية ضد ايران مطلع الخريف، علما ان مخاوف كثيرة تتفاعل من نتيجة ما يبشر به المسؤولون الايرانيون في احاديثهم عن انتصارات اخرى مستمرة في لبنان وانعكاسات ما يمكن ان يحصل داخليا، واما ان تستمر هذه الحال من الاستقرار النسبي حتى الربيع المقبل في حال طغى الخيار السلمي في التعاطي والملف النووي واختارت ايران التجاوب مع الحوافز والشروط التي قدمها لها الغرب وشاركت الولايات المتحدة في دعمها من خلال مشاركة مساعد وزيرة الخارجية الاميركية بيل بيرنز في الاجتماع مع الجانب الايراني.
انه القدر الصعب الذي يجعل لبنان رهينة الاستحقاقات الخارجية وإن بمسؤولية ابنائه او بعضهم.