Site icon Lebanese Forces Official Website

اغتيالات وتسويات

اغتيالات وتسويات

خبر من دمشق تتناقله وسائل الاعلام العربية والغربية، مقتل العميد محمد سليمان قنصا قبالة شاطئ طرطوس. سليمان الذي اشارت وسائل اعلام ايضا الى انه مستشار امني للرئيس السوري، وضابط ارتباط مع حزب الله، يثير مقتله اسئلة عديدة، فالى جانب وظيفته الامنية فهو شقيق الرئيس السابق للفرع الداخلي لادارة المخابرات العامة اللواﺀ بهجت سليمان. ربما قتل سليمان اثناﺀ وجود الرئيس الاسد في طهران، او ان الاعلان غير الرسمي عن اغتياله تم في هذا الوقت، ولكن لم يحظ هذا الحدث بتعليق من اي من المسؤولين السوريين حتى الآن، ولا الرئيس الاسد في مؤتمره الصحافي الذي عقده امس في طهران الى جانب الرئيس الايراني.

مقتل سليمان يمكن ان يقع ضمن حسابات المحكمة الدولية في اغتيال الرئيس رفيق الحريري، خصوصا انه من الشخصيات السورية التي جرى الاستماع اليها من قبل لجنة التحقيق الدولية، والى جانب كونه كما اشير آنفا ضابط الارتباط مع حزب الله، فان ذلك يطرح لدى بعض المراقبين اسئلة حول اذا ما كانت لمقتله علاقة ما بجريمة اغتيال القيادي في حزب الله عماد مغنية، الذي اغتيل في دمشق في شهر شباط الماضي.

دبلوماسي اوروبي كان ادرج اغتيال مغنية ليس في سياق الصراع بين حزب الله واسرائيل، بل في سياق المواجهة الاميركية – العربية مع الجهاز الامني والعسكري الخارجي لحزب الله، وكان شدد على ان مغنية كان مطاردا من قبل اجهزة استخبارية غير اسرائيلية. لافتا الى ان اسرائيل لم تكن شديدة الاهتمام بمطاردة مغنية كما كانت الحال بالنسبة للاستخبارات الاميركية وبعض الاستخبارات العربية التي تتهم مغنية بالقيام بعمليات امنية استهدفت بلدانها او بعض مسؤوليها.

السؤال الذي يطرح في هذا الخضم، هل ثمة مرحلة جديدة تتطلب ازالة العوائق من أمامها؟ ام هل نشهد مرحلة خلق معطيات جديدة ترسم حدود المحكمة الدولية؟
هذه الاسئلة يبررها هذا الحراك الاقليمي والدولي الذي بدأت مظاهره من تطور الاتصالات السورية – الاسرائيلية, اولا واتمام صفقة الاسرى بين حزب الله واسرائيل ثانيا. وقبل ذلك وبعده الاتصالات الاميركية الايرانية التي انطلقت من بلاد الرافدين وباتت في مراحل متقدمة اليوم ثالثا.

تشير مصادر متابعة من طهران الى ان القيادة الايرانية التي لم ترسل ردها على رسالة المحفزات خلال اليومين الماضيين سوف ترسل ردها الايجابي خلال الايام المقبلة،
والمشكلة المطروحة بين ايران ومفاوضيها هي ايجاد صياغة لغوية لوقف عملية التخصيب بشكل يحفظ حقوق ايران وكرامتها على هذا الصعيد.

وفي سياق هذا المناخ الذي تصفه المصادر نفسها بالايجابي، ثمة جهود تبذل لبلورة محور "ممانعة ايجابي" على مستوى المنطقة يضم الى ايران وسورية وحزب الله وحركة حماس دولا عربية, دولة قطر احداها. يهدف هذا المحور الذي يتبلور في الاسابيع المقبلة الى جانب التمسك بثوابته السياسية الى فتح آفاق جديدة مع الادارة الاميركية والغرب واسرائيل ايضا.

وتؤكد المصادر ما يجري تداوله حول اعادة فتح مكتب رعاية المصالح الاميركية في ايران، حيث يعتقد ان الشهر المقبل سيكون موعدا له، فيما يتحدث بعض المراقبين عن وصول مسؤول اميركي دون رتبة وزير الى طهران خلال هذا الاسبوع، وهي زيارة ترتبط بالرد الايراني على سلة الحوافز المقدمة الى طهران، في الوقت نفسه يجري الحديث عن ان ذلك كله قد يستتبع عقد لقاﺀ بين وزيري الخارجية الايراني والاميركي رجحت بعض المصادر الاعلامية في واشنطن (واشنطن بوست) ان يتم خلال الشهر المقبل مشيرة الى بحث حول الدولة التي يمكن ان تستضيف هذا اللقاﺀ.

الانسجام السوري- الايراني في مواضيع مختلفة ودعم ايران للمسار السوري تجاه اسرائيل، لا يمنعان من القول ان سورية تحاول ان تبدو وكأنها المنتصر الوحيد في حرب تموز 2006 لقد فتحت ابواب اغلقت في وجهها في الغرب (منذ ما قبل اغتيال الرئيس رفيق الحريري في العام) 2005، وشرعت ابواب الجولان امامها، فيما تسعى لأن تبقى المؤثر الاول في مستقبل سلاح حزب الله الذي يجب ان يؤدي دوره في السلم ايضا وألا يكون عائقا امام عودة سورية الى العالم اليوم.

Exit mobile version