Site icon Lebanese Forces Official Website

صخور فوق صلصال

صخور فوق صلصال

يأتينا من لقاء المرشد الإيرانيّ آية الله خامنئي والرئيس السوريّ بشّار الأسد كلام ذو طعم كولونياليّ. فالزعيمان إذ يتحدّثان عن لبنان وفلسطين، يبدو كأنّهما يتفقّدان الرعايا في الأطراف و «المناطق» ويباركان ما آلت إليه أعمال «عمّالنا» هناك.

وهي نبرة تستند إلى إنجازات فعليّة تعاند التجاهل. فتحالف الممانعين حقّق انتصارين في غزّة وبيروت واستعاد من إسرائيل الأسرى والجثامين بكلفة حرب مدمّرة. وإذ لا تزال إيران تناور بنجاح، لا يمنعها انتهاء «المهلة الزمنيّة» من المضيّ كرّاً وفرّاً، تعود سوريّة عودتين، إلى العالم، عبر باريس، وإلى لبنان، عبر «حزب الله».

لكنّها كولونياليّة لا تخفي هشاشتها ولا تتكتّم عليها. فكأنّنا، في الوقت الفاصل بين إدارتين أميركيّتين، وربّما بين إدارتين إسرائيليّتين، مثل من يوجّه لطمة سريعة لخصم قليل الاستعداد ثم يولّي الإدبار وطلب الوسطاء والوساطات.

وإذا نمّ هذا عن ضعف الركائز التي ينهض عليها تحالف الممانعين، فهو يشي، كذلك، بمحدوديّة التعويل عليه. فسوريّة التي تتوسّط تركيا بينها وبين إسرائيل، وتدير التفاوض غير المباشر بينهما، تتقدّم بما يشبه عرضاً للتوسّط بين إيران والغرب. ومن يدري، ربّما كانت إيران تطمح، بدورها، إلى ممارسة الوساطة بين سورية وأميركا. ذاك أن الطرف هنا وسيط هناك، والخطيب المفوّه هنا طالب موعد هناك. وهو ما يتمّمه الركض الكلاميّ للرئيس أحمدي نجاد بين العقل واللاعقل بوتيرة يوميّة تكمّله صورته المألوفة. ومن دون أن ينجلي أمر المنشأة السوريّة، الموصوفة بالنوويّة، التي ضربتها إسرائيل، أو اغتيال عماد مغنيّة في دمشق، يُغتال العميد السوريّ محمّد سليمان، المقرّب من الرئيس الأسد «قنصاً من البحر»، حسب إحدى الروايات. هكذا تؤسَّس الانتصارات على ألغاز تجوز معها الأسئلة جميعاً، بدءاً بالسؤال حول متانة السلطة والعلاقة بين أجنحتها في ظرف قد يكون انتقاليّاً.

وإذ تبدي المواجهة السياسيّة الأخيرة حول البيان الوزاريّ اللبنانيّ حجم الاعتراض على سلاح المقاومة، وقسريّة ذاك السلاح الذي «يحمي» أكثريّة اللبنانيّين غصباً عنهم، تقدّم غزّة عيّنة باهرة ومخجلة عن النسيج الاجتماعيّ الذي تنهض الممانعة عليه، وعن الصيرورة التي آلت إليها قضيّة فلسطين التي بها يبيع الممانعون ويشترون. فقد تكشّفت سنوات النضال عن تفتّت مناطقيّ وعائليّ لا يُبنى عليه إلاّ فرار البعض من البعض الآخر واللجوء الى… إسرائيل!

فالصخور التي يقال إن «المؤامرات تتحطّم عليها» تقيم فوق أرض من صلصال. فالضعيف لا يقوى على الحلول محلّ القويّ بقوّة الخطابة والنفط. لكن هذا إنما يزيد في خطورة ما قد نواجهه ولا يخفّفه، كما لا يعني، بالضرورة، أن قوّة خصوم الممانعة، المرجأة الاستخدام، قوّةٌ لتقدّم أبناء المنطقة وازدهارهم وحداثتهم. فالسؤال، في آخر المطاف، هل تنتج المنطقة إيّاها، منطقتنا، أطرافاً تكون قادرة على المبادرة والتوسّط بين تحوّلات إقليميّة ودوليّة محتملة وبين أوضاعنا؟

Exit mobile version