#adsense

لتصير الدولة دولة

حجم الخط

لتصير الدولة دولة

الرغبة التي أبداها بعض القلقين على مصير لبنان الوحد الموحَّد، كياناً ودولة ونظاماً ومؤسسات وصيغة، إنما كان هدفها لفت الجميع الى الدولة ودورها و"كنفها".
وتالياً، تأكيد الحرص على لبنان الرسالة وعلى تعزيز مكانة الدولة، وتذكيرها للمناسبة بمسؤولياتها التي تشمل الوطن الذي لم تتكوَّن مفاهيمه بعد والمواطنين الذين ما زالوا مجرد قبائل، وطوائف، ودويلات، وعادات وتقاليد وأَنظمة خاصة جداً، بمعزل عن القوانين، وبمعزل عن القوانين والانظمة والمواثيق.
وكانت، تالياً، رغبة في وقتها.
وفي مطرحها.

وما دامها سيرة وانفتحت، فلينفتح باب الكلام المباح وغير المباح، ولينفتح هذا الملف المرصود الذي أين منه التابو ولغز الكون والوجود.
لقد آن الأوان لهذه الدولة الحيطها واط أن تصبح دولة حقيقية، وان تبلغ سن الرشد وتبلغ كذلك مرحلة لا تعود فيها مكسر عصا كلما عنَّ على بال أحدهم أن يغني موالاً أو يكسر مزراب العين أو يعلن حرباً، أو تَعَكْنن مزاج أحدهم فيخرب البلد رأساً على عقب.

دولة عن حق وحقيق.
وبكل ما في الكلمة من معنى.
وبكل ما في الدولة من دولة وحزم وعزم وبأس ومسؤوليات وواجبات وحضور واحترام.
مثلها مثل كل ما حولها من دول، ومثل كل دول الأرض، بل مثل الدول الطرية العود التي نالت استقلالها قبل سنين قريبة.

لا دولة بالتراضي.
ولا دولة بوصيات مباشرة أو مستترة.
ولا دولة بالتحايل على الكلمات التي ترد في البيان الوزاري مثلاً.
ولا دولة من وقت الى آخر.
ولا دولة ضمنها دويلات على مدٍّ عينك والنظر.
بل دولة دولة.

دولة يطمئن اليها المواطنون أو مَنْ يُفترض أنهم مواطنون، ويعتزون بالانتماء اليها، لا دولة تظل يدها على قلبها كلما اختلف لبنانيان، أو كلما علقت بين حيّ وحيّ، أو كلما خسر فريق فوتبول من هذه الناحية أو تلك.

نعم، في "كنف الدولة". جميع الناس المقيمين على الأرض اللبنانيَّة… بمن فيهم السيّاح والعابرون ترانزيتها.
فاما ان تكون الدولة دولة، ودولة كل لبنان، وكل اللبنانيين، وكل حبة تراب، وكل نقطة مياه، وكل عصفور، وكل نسمة، وإما ان تستقيل من مسؤولياتها ودورها، ليدبٍّر الناس حالهم بالطريقة التي تناسبهم.

نعم، في "كنف الدولة" بوضوح واصرار، والاّ على الدنيا ولبنان السلام.

المصدر:
النهار

خبر عاجل