Site icon Lebanese Forces Official Website

الفرق بين تكريس وتكريس؟

الفرق بين تكريس وتكريس؟!

لماذا يجوز اصرار جهة على موقفها ولا يمكن لجهة اخرى التعبير عن موقفها؟

السؤالان لم يتوقف طرحهما، نظرا لأهمية المرحلة الفاصلة بين الآن بالذات وبين الانتخابات النيابية، ليس لأنها ستحسب بنتائجها، بل لأن الرهان على اسقاط قوى 14 بتجربة الطعن في سلامة العلاقة التي تربط بينها، وربما لأن ثمة اعتقادا لدى قوى 8 اذار انها متماسكة ولا تحتاج الى تشكيك او الى من يدافع عن صلابتها.

وفي الحالين، هناك من يجزم بأن حزب الله قد ربح جولة البيان الوزاري. ليس من خلال ما تضمنه من «بنود مقاومة» فقط، بل عبر جعل مشروع الحكومة ككل مرهونا بما اصر عليه من بدايات المعركة السياسية، لا سيما ان كل ما قيل عن تماسك الاكثرية، لم يقدم بدائل تذكر، الامر الذي اظهر تباينا في اللهجة وفي النتائج (…).

ومن الآن الى حين الوصول الى صندوقة الاقتراع، لا بد من اعادة نظر جذرية في مقاربة الحسابات السياسية والشعبية، خصوصا عندما يصل الموضوع الى نوعية التحالفات وما بعد فرز من هو مع ومن هو على هامش اللعبة الانتخابية (…).

وفي اعتقاد من يتخوف من عودة حزب الله وحلفائه الى استخدام السلاح ان تجربة الاجتياح لم تعد واردة مهما اختلفت الحسابات الداخلية، خصوصا ان حصيلة ما عانت منه العاصمة ومناطق في الجبل وفي البقاع والشمال، بلغت حد اعتبارها خطيئة مميتة جسدت في بعض مظاهرها ووقائعها بوادر فتنة مذهبية باعتراف الجميع، وتركت تأكيدات بوجود حال انقسام وطني، جاء وصفها على لسان الرئيس السوري بشار الاسد اخيرا من خلال اعلان رضاه عن نصفها، وهذا وحده يكفي لأن يجزم بأننا في سياق نصف سلطة مقبولة ونصف سلطة غير محسوبة في اطار العلاقة الداخلية والعلاقة مع سورية في آن.

وطالما ان «ثقافة التفاهم» مستبعدة تماما من قاموس المعارضة، فإن الاكثرية لم تجد حرجا في «لعبة الشكليات» ما ادى تلقائيا الى تدرج المشكلة اللبنانية باتجاه تعزيز التباين وليس العكس.

لذا، تأتي التأكيدات من جانب رئيس الجمهورية بما يرضي الجميع وبما يحك على جرح الجميع ان لجهة توطيد دعائم الدولة او لجهة تعزيز الاستقرار وهو مطلوب من الجميع. وهذه كلها من الامور المدرجة في خانة ما علِى الرئيس ميشال سليمان ترجمته من خطاب القسم ومن كل ما جاء على لسانه من يوم انتخابه، كالتزامات وطنية يستحيل على احد القول انها لا تعبر عن تطلعاته؟!

واذا كان من فرق بين ما بوسع رئيس الجمهورية تأديته مباشرة، وبين حرص الجميع على عدم مناكفته فذلك يسمح له بأن يعمل اكثر من الحكومة مجتمعة، حيث تنحصر اهدافه بإعادة الاعتبار الى الدولة في مفهومها كأرض وشعب ومؤسسات!

ويفهم من خلال تكبير البعض حجر التحدي، انهم لا يملكون سواه حتى وان كانوا يتكنون بقدرات غيرهم. على قاعدة تماسك التحالفات مقابل تراجع التفاهمات في امكنة اخرى. وهذا حق يراد به باطل سياسي وشعبي، بدليل اقفال مناطق بأمها وبأبيها لمصلحة جهة سياسية على حساب جهة اخرى والعكس صحيح، من ضمن ما افرزته دراسات ميدانية عن «متغيرات انقلابية» جراء مؤثرات المرحلة الاخيرة!

والمهم في هذه المرحلة بالذات ان تكون الحكومة فريق عمل واحدا، كي لا يقال انها حكومة لكل وزير فيها، لا سيما ان الظروف التي تتحكم ببعض تصرفات الوزراء طبعت مفهوما سياسيا مختلفا تماما عما يجب ان يكونوا عليه، طالما ان المقصود من توزيرهم تأدية خدمة عامة واعطاء كفالة الدولة لهذا التصرف او ذاك؟!

والذين يتوقعون ان يخرج قانون الانتخاب اللبنانيين من الضياع، قد يغيرون نظرتهم الى النوعية التي سيتوصلون اليها، في حال اختلفت نتائج التوقعات ومعها نتائج الانتخابات مهما قيل عن ان الامور سائرة في هذا الاتجاه او ذاك (…)

اما اولئك الذين يتكلون على رئيس الجمهورية وحده لانقاذهم من مخاطر الضياع السياسي، فلا بد وانهم لم يجربوا يوما الاتكال على انفسهم، بقدر ما اتكلوا على مظاهر سياسية مختلفة اسفرت عن نتائج غير تلك التي تلبي المصلحة العامة.

من هنا يبدو الرهان على متغيرات بحجم الرهان على اسقاط من هنا واهتزاز من هناك، وصولا الى من يكرس نوعية المنتصر والنتائج المرتقبة التي سيصل اليها تلقائيا المنهزم؟!

Exit mobile version