#adsense

ابـــــــن 14

حجم الخط

ابـــــــن 14

انه وصف يطلق على القمر عندما يصبح بدراً. وللمصادفة ولد البيان الوزاري على يد اللجنة الحكومية في اجتماعها الـ14. فهو بالتالي ابن الاجتماع الـ14. ولكن ثمة فارق كبير جداً بين بدر سماء الكرة الارضية وبيان اللجنة الوزارية. فبينما يرسل الاول أشعته الفضية فينير عتمة الليل الذي يطل فيه، فان الثاني وفق قراءة أولية يثير تساؤلات وإن أتت في اطار "خلاّق" مما يزيل الوضوح الكامل.

من باب الانصاف ألا يوصف البيان الوزاري ببدر السماء أو بأي شيء آخر ما عدا البيان نفسه الذي اقتضى هذا المسلسل الطويل نسبياً من الاجتماعات. وهو بالشكل الذي يذهب فيه غداً الى طاولة مجلس الوزراء ينطوي على جديد لم يعرفه لبنان من قبل منذ الاستقلال عام 1943، كما لا يشبه البيان الذي رافق الحكومة الاولى للرئيس فؤاد السنيورة على مدى 3 أعوام ابتداء من عام 2005. الا انه لا بد من اعتياد التعامل مع مسألة المقاومة التي انطلقت بوحدانية "حزب الله" على يد النظام السوري المؤازر من النظام الايراني منذ استتباب الوصاية السورية على لبنان عام 1990. وعلى مدى 15 عاماً حتى خروج الجيش السوري من لبنان بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه لم تكن هناك حاجة عند أهل "حزب الله" لأخذ ضمانات مكتوبة في بيان وزاري. لكن ومنذ عام 2005 صارت هذه الضمانات مطلوبة لأن هناك التباساً جوهرياً في وضع هذه المقاومة انكشف الغطاء عنه بعد زوال الوصاية السورية المباشرة.

ومن يرغب في التمتع بنظرة متفائلة يدرك ان هناك تطوراً سجل منذ البيان الوزاري عام 2005 في مشروع البيان اليوم. فمن حصرية المقاومة التي تحمل اسماً أصلياً لا غبار عليه هو "حزب الله" في البيان السابق، الى توسع الاطار ليشمل لبنان بشعبه وجيشه ايضاً في البيان الحالي.

أما من يرغب في نظرة حذرة متفحصة سيجد امامه اسئلة أكثر من اجوبة، ومنها ان كلمات "شعب" و"جيش" و"مقاومة" تعني ان هناك 3 أطراف يتجاورون في وعاء اسمه لبنان. فهل هذا يعني ان الجيش من غير هذا الشعب، وان المقاومة من غير الشعب والجيش؟ انها حالة فريدة لا وجود لها في العالم. وفي التجارب ان المقاومة تقوم من الشعب عندما يعجز الجيش عن الاضطلاع بدوره في الدفاع عن الوطن. أما في لبنان فالكلام يدور على مقاومة غير الشعب وفي ظل جيش تتجه اليه الانظار اليوم ليكون محط آمال اللبنانيين في امتلاك السلاح وحده دون سواه ليكون سياج الوطن وحامي حماه.

أياً تكن النظرة، متفائلة أو متفحصة، فإن الحديث لا يقتصر على ترف الكلام بل يتصل بواقع بلد خارج من حروب طويلة ووصاية أطول ونتائج تتجسد اليوم بوجود فريق مدجج بترسانة أسلحة من عرق جبين اللبنانيين، انما بأيدي فئة من اللبنانيين أوتيت شرف التحرير عام 2000 وشرف التصدي عام 2006 وهي ذاهبة في طريق خرجت فيه الى شوارع بيروت سنة 2008.

بعد اقرار البيان الوزاري غداً في مجلس الوزراء، ثم في مجلس النواب خلال ايام يجب التذكر ان بيان عام 2005 لم يعط إجازة لوقوع حرب تموز 2006 أو غزو بيروت ايار 2008، وبالتالي فان بيان عام 2008 سيبدو غريباً عن احداث قد تقع الآن او في المستقبل. وسيجد اصحاب هذه الاحداث القدرة على القول: الضرورة لها احكام وليس بيان.

المصدر:
النهار

خبر عاجل