الحاضنة
هل انتظمت الحياة السياسية بعدما اتفق كل الأطراف على البيان الوزاري، وعاد الجميع الى الالتزام بالشرعية والمؤسسات الدستورية، أم أن ما حصل مجرد حل مؤقت لأزمة مستعصية على الحل، وسوف تعود الأمور الى ما كانت عليه قبل الاتفاق عند أول جلسة يعقدها مجلس الوزراء بعد نيل الحكومة الثقة المتوقع أن تكون كبيرة إذا لم تصل الى الإجماع؟
البعض يرى في البيان وما تضمّنه في مقدمته السياسية مؤشراً إيجابياً يوحي بأن الطرفين وصلا الى قناعة بأن لا جدوى من استمرار الخلاف وأن ما كان ممكناً قبل تشكيل الحكومة أصبح شبه مستحيل بعد تشكيلها·
وهذا البعض يستند الى تحولات إقليمية ودولية حصلت بعد اتفاق الدوحة فرضت على الداخل التخلي عن بعض الحسابات التي كانت مبنية على حسابات إقليمية ودولية لمصلحة الدولة وأملت عليه العودة الى الانخراط في مشروع تعزيزها لا التفريط بها·
لكن البعض الآخر ما زال على رأيه السابق المنطلق من وجود مشروعين لا يلتقيان، مشروع يتمسك بالدولة ومؤسساتها، ومشروع آخر يبني دولته الذاتية ويعمل على تقويض الدولة الشرعية، وأن ما حصل من تقارب أدى الى قبوله بالعودة الى مفهوم الدولة والمؤسسات الشرعية والدستورية وتسليمه بانتخاب رئيس للجمهورية وقيام حكومة شريك فيها إنما هو قبول تكتيكي وأن ما يشهده اللبنانيون هذه الأيام من بيانات ومواقف تؤكد الانتماء الى الدولة لا يتعدى ذر الرماد في العيون وأن الأيام والأشهر القليلة المقبلة ستشهد انقلاباً على هذه المواقف والعودة الى نهج التعطيل والتفريغ، وما تردد في الأيام التي سبقت الاتفاق على صيغة البيان الوزاري الأخير دليل وإثبات على أنه لم يتخل عن مشروعه الخاص ولن يتخلى عنه·
ومع ذلك نأمل أن يكون الاتفاق على البيان الوزاري، مؤشراً على تخلي هذا الفريق عن مشروعه الخاص والتسليم بمنطق الدولة الواحدة والعودة الى أحضانها باعتبارها المرجع الوحيد لكل اللبنانيين والموئل الذي يرعى مصالحهم ويحمي وجودهم، ونرجو أن لا نكون مخطئين·