الشعلة الأولمبية تصل بكين بعد أطول رحلة في تاريخها
بعد أطول رحلة في تاريخها، قطعت خلالها أكثر من 137 ألف كيلومتر حول العالم، حطت الشعلة الأولمبية في العاصمة الصينية مساء الثلاثاء، قبل ثلاثة أيام من افتتاح دورة الألعاب الأولمبية "بكين 2008"، التي ستنطلق في الثامن من الشهر الجاري.
وسوف تبدأ الشعلة الأولمبية، التي انطلقت من العاصمة اليونانية أثينا، في 24 آذار الماضي، "جولة داخلية" تمر خلالها على معالم بكين، قبل أن تنهي رحلتها في الإستاد الوطني بالعاصمة الصينية، المعروف باسم إستاد "عش الطيور"، مساء الجمعة.
وانطلقت رحلة تتابع شعلة أولمبياد "بكين 2008"، ترجمة للفكرة الأساسية المتمثلة في رحلة الوئام تحت شعار "الشغف المشتعل.. الحلم المشترك"، ومرّ لهب الشعلة عبر 22 مدينة من مدن القارات الخمس، وعبر جميع مقاطعات الصين وأقاليمها وبلدياتها، في رحلة استغرقت حوالي 130 يوماً.
وقدّر عدد حاملي الشعلة خلال هذه الرحلة، التي شهدتها نحو 135 مدينة حول العالم، بنحو 22 ألف شخص، لتصبح بذلك "رحلة التتابع الأطول والأشمل"، ما يؤهلها لأن تكون أحد أروع الفصول في تاريخ الحركة الأولمبية.
ولعل رحلة الشعلة الأولمبية لهذه الدورة "بكين 2008"، تُعد حدثاً تاريخياً بحد ذاته، ستحفظه أجيال وأجيال زيادة على سجلات الحركة الأولمبية.
فقد اعترضت الشعلة، منذ إيقادها، عدة عراقيل بدءاً من إشعالها في جبل "أولمبوس"، مهد الألعاب الأولمبية القديمة في اليونان، تحت حراسة أمنية مشددة، بعد محاولات من أشخاص عدة الاقتراب من المنصة الرسمية.
ورفع المتظاهرون شعارات تقول "قاطعوا الدولة التي تنتهك حقوق الإنسان" في حين صرخ شخص آخر من وراء المنصة الرسمية "حرية حرية،" وذلك على خلفية المواجهات التي كانت تشهدها آنذاك منطقة التبت.
لكن أبرز الصعوبات التي واجهتها الشعلة عبر رحلتها، كانت في لندن وباريس، عندما حاول المتظاهرون في لندن اختطاف الشعلة، مما حدا بالسلطات الأمنية إلى إجراء تعديلات علي مسيرتها.
وفي باريس اعترض ناشطون مسار الشعلة حيث وقعت صدامات بينهم وبين الشرطة، بعد أن أجبروا حامليها على إطفائها ثلاث مرات، وإلغاء المراحل الأخيرة في المسار.
وخوفاً من تكرار هذا السيناريو في الولايات المتحدة، غيرت السلطات الأميركية مسار الشعلة، وتم إبعادها عن آلاف المتظاهرين الذين احتشدوا قرب شاطئ خليج سان فرانسيسكو للتعبير عن احتجاجهم.
كما تم تغيير مسار الشعلة في اللحظة الأخيرة، وقام مسؤولون بحمل الشعلة على متن شاحنة صغيرة ساروا بها لمسافة كيلومترين، ثم سلموها لاثنين من العدائين بعيداً عن عيون المتظاهرين والإعلاميين.