Site icon Lebanese Forces Official Website

الأكثرية وخارطة الطريق الى الانتخابات النيابية

حملة "حزب الله" العسكرية لم تُنتج مفاعيلها المرجوّة
والحملة على جعجع تُمليها حاجة عون الوجودية الى "تفتيت" خصومه
14 "آذار" وخارطة الطريق الى الانتخابات النيابية

حُسم الأمر. قوى الرابع عشر من آذار قرّرت خوض الإنتخابات النيابية في لوائح موحّدة في كل لبنان.
ثمة من يسأل: "مَن يضمن ألا يكون هذا القرار مجرد حبر على ورق، فيتكرّر صراع الأحجام على تخوم الإنتخابات النيابية، كما حصل على تخوم تشكيل الحكومة الأخيرة، فينفخت الدف ويتفرّق العشّاق؟".

يقع هذا التشكيك في موقعه الصحيح، لو كان "الصراع" على التوزير يدخل في إطار الأحجام وليس في إطار محاولة كل طرف، في ظل غياب الأطر التنسيقية الفاعلة، تجسيد الرؤية التي يراها هي الأفضل والأفعل للمعركة الكبرى التي تصب كلها في خدمة الجماعة، أي الإنتخابات النيابية المقبلة.
وبما أن افتراض "السيئ" مستقبلا ينطلق من قراءة مبنية على "أخطاء سياسية" ـ يجري البحث في إطار قادر على تفاديها لاحقا ـ فما الذي يجعل افتراض "الجيّد" في مكانه الصحيح؟

من يُدقق بمواقف قيادات قوى الرابع عشر من آذار، المعلن منها وغير المعلن، يُلمس أنهم جميعهم يُدركون أن التفتّت يُلغي إمكان استعادة الأكثرية، وخسارة الأكثرية تعود بلبنان الى معادلات زمن الوصاية السورية، فيتهدّد الخطر الكيان اللبناني من جهة أولى ويقع كل سياسي سيادي في دائرة الخطر الكبرى، حيث تنحصر الخيارات بين ضريح، وسجن، ومنفى، من جهة أخرى.

ويعرف قادة 14 آذار أن افتراض توفير أكثرية سيادية بعد الإنتخابات النيابية وفي أثنائها من مكوّنات سياسية أخرى يُلامس المستحيل. فالعماد ميشال عون، بالنسة لمسلمي هذه الحركة السيادية، لا يتموضع حيث هو اليوم، لأسباب تكتية بل إن أي تغيير يمكن أن يطرأ على خطابه السياسي من الآن حتى الإنتخابات النيابية سيكون هو التكتي، في حين أن موقع عون الإستراتيجي بات جزءا من موقع "حزب الله" الإقليمي، في حين أن موقع كل مكوّنات قوى الثامن من آذار، من دون استثناء، بالنسبة لمسيحيي قوى الرابع عشر من آذار، محسوم لمصلحة جعل لبنان، مجرد جبهة متقدمة للكباش الإيراني ـ الأميركي ولتبادل المصالح السوري ـ الإسرائيلي.

وهذا يعني بالنسبة لقادة 14 آذار، أن الأكثرية الحالية إما تُجدّد نفسها بمكوّناتها جاذبة إليها، في المعركة الإنتخابية، وليس بعدها، مكوّنات جديدة ـ وهذا شرطه إثبات القدرة والقوة والعافية ـ وإما تؤول الى أقلية محكومة بالرضوخ للشروط التي سبق وتمّت الإنتفاضة عليها، منذ التمديد القسري للرئيس السابق اميل لحود، تحت طائلة أن تتحوّل الى مجرد قائمة جديدة من الشهداء والمعتقلين والمنفيين، بغياب المحكمة الدولية.
وعلى أساس هذه القراءة الموحّدة يُصبح في مكانه الصحيح إفتراض "الجيّد" بما يختص القرار الذي اتخذه قادة 14 آذار في اجتماع قريطم الأخير.

ولعلّ ما سرّع في وتيرة حصول تلاقي الإرادات هذا يتجلّى في ما افترضه "حزب الله" يسرّع في تشتيت هذا التجمع الذي يفهم السيادة والإستقلال والقرار الحر بطريقة أشمل من فهمه هو لها.وبهذا المعنى، فإن التفسيرات التي قدمها "حزب الله"، عبر سياسييه ووسائل الإعلام التابعة له و تلك التي تناصره وتناصر النظام السوري، لمواقف رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط بالتزامن مع "إغراءات" لاستقطاب رئيس "تيار المستقبل" النائب سعد الحريري لوحده وشن حملة مركّزة ضد رئيس "الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية" سمير جعجع، جعلت هذه القيادات مجتمعة تُدرك أبعاد ما قاله الثور الأسود في طريقه الى المسلخ: "أُكلت يوم أُكل الثور الأبيض".

وعلى هذه القاعدة، تميّز الإجتماع الأخير لقادة قوى الرابع عشر من آذار بمصارحة غير مسبوقة، بحيث عرض الجميع لهواجسهم ومآخذهم وأسئلتهم، فأصبح البُعد العربي في كلام جنبلاط مفهوما حتى "الأعماق"، وبات حذر الحريري من التسابق الى الأكل من الصحن الواحد حافزا للتفكير بمائدة لبنانية غنية بتنوّعاتها، وأمسى التوفيق بين البعد الحزبي عند جعجع وبين البعد العائلي عند منصور غانم البون ممكنا، ولم يعد إمكان التفاهم مع الحلفاء المستقلين كما هي الحال في المتن الشمالي مستبعدا، وتخلّت البيوت الحزبية بذلك عن اعتبار نفسها بطريركية، في حين تحوّلت قراءة الخلفية التي راكمت إنتصارات 14 آذار في النقابات إلى خارطة طريق للإنتصار الكبير المنشود.

وأمام هذا التطوّر في توحيد الرؤية "غير المبكرة" لانتخابات نيابية حاسمة بطبيعتها وبتحديّاتها، يحق لقوى الرابع عشر من آذار أن تستشرف إنتصارا في الإنتخابات النيابية المقبلة، فغزوة بيروت مع العمليات العسكرية التي استهدفت البقاع والشمال تركت آثارها على "تيار المستقبل" ولكن القدرة على استيعاب الخسائر متوافرة خصوصا مع وجود خصوم، إن لم يكونوا ضعفاء بطبيعتهم الشعبية فهم أصبحوا كذلك بفعل إلتصاقهم بالمشروع السوري ـ الإيراني. وفي الجبل إنتهت الحرب العسكرية على وليد جنبلاط بتوحيد الطائفة حوله، من خلال التفاهم مع المكوّن الإرسلاني وشطب المكوّن الإستخباراتي الذي يمثله وئام وهّاب، المنتفض على "التوريث" المتجدّد إنتخابا حرّا في لبنان والمتعبّد له في رحاب الديموقراطية الأسدية في سوريا!
أما على المقلب المسيحي، حيث الأرض في تحرك بياني مستمر، فإن الحرب الإعلامية التي يتعرّض لها جعجع ومحاولات "دق الإسفين" بينه وبين المكوّنات المسيحية السيادية الأخرى، تؤشر الى طبيعة الصعوبات التي يواجهها العماد ميشال عون الذي تؤكد كل الدراسات أن قدرته على تحقيق إنتصار نسبي يقوم على معادلة مثلثة الأضلاع، أولاها إضعاف جعجع وثانيتها ضرب الصلة القائمة بينه وبين الرئيس أمين الجميل وكبار الناخبين المناطقيين التقليديين وثالثتها خلق هوة تفصل بين البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير من جهة وبين الإكليروس الماروني من جهة أخرى، بحيث تغيب الثوابت الواضحة في بكركي تجاه البعد الخارجي لـ"حزب الله" وتجاه الأطماع التاريخية للحالة السورية الأسدية عن الإكليروس الذي يريد عون له أن يعتقد أن حماية المسيحيين تكون بالنظرية التي شيّعها جميل السيد في أوساطه، بعد "إنقلاب" السابع من آب 2001، حيث ضُرب حلف الرئيس رفيق الحريري والرئيس نبيه بري والزعيم وليد جنبلاط والبطريرك صفير، بالإنقضاض على مئات الناشطين السياسيين المسيحيين، من جهة وعلى مجلس النواب لإعادة إعلاء شأن الدولة الأمنية في أصول المحاكمات الجزائية، من جهة أخرى.

Exit mobile version