Site icon Lebanese Forces Official Website

الستاتيكو مستمر حتى مطلع السنة المقبلة

ملفات كبيرة "تظهر" فجأة مع اقتراب زمن الانتخابات
"الستاتيكو" مستمر حتى مطلع السنة المقبلة

لم يكن خطاب الرئيس ميشال سليمان في عيد الجيش وامام الضباط المتخرجين في المدرسة الحربية خارج "النفَس" التوافقي الهادئ الذي تميز به شخصيا واتسمت به مواقفه وخطبه منذ ما قبل خطاب القسم الدستوري في مجلس النواب، ولكن ثمة فقرة في الخطاب استوقفت المراقبين، هي تلك المتعلقة بالشأن الامني الداخلي، وهو ما يعني المواطن مباشرة ويمس حياته اليومية، وقد حملت جديدا لافتا، وجاء فيها:

"انا اعلم ان اصعب ما يعترضكم هو استعمال السلاح ضد اهلكم الذين يتبادلون اطلاق النار. ولكن اليس من الواجب التصدي لمن يطلق النار على اخيه في الوطن؟ لذلك ادعوكم، في ظل التوافق السياسي السائد اليوم، الى ان لا تترددوا في قمع المخلين، مهما تكن انتماءاتهم ومبرراتهم، لكي لا تعم الفتنة. سلاحكم، ايها العسكريون، يجب ان يعانق السلاح الموجه الى صدر العدو الذي سبق له ان انهزم على ايديكم وايدي المقاومة. كذلك يجب ان يوجه الى صدر الارهاب المتربص بلبنان شراً، والى صدر الفتنة التي اذا ما اشتعلت، لا سمح الله، فستحرق الارض ومن عليها".

بدا واضحا ان رئيس الجمهورية في هذه الفقرة خصوصا، شهر سلاح الموقف. لقد وضع "سلاح الفتنة" على قدم المساواة مع سلاح العدو وسلاح الارهاب، ودعا العسكريين الى قمع المخلين بالامن مهما تكن انتماءاتهم "لكي لا تعم الفتنة" مستندا الى "التوافق السياسي السائد" في اشارة الى الاجماع السياسي الاخير في طرابلس والشمال وقبله في بيروت والجبل والبقاع، على دعوة الجيش والقوى الامنية الى التصدي بحزم لمطلقي النار واسكاتهم بالقوة ومنع اي ظهور مسلح.

وهكذا تبدو البلاد امام مرحلة جديدة من التعامل مع اي "سلاح فتنة" في الداخل، والجيش سيرد بقوة على اي مصدر او محاولة لتفجير الوضع من جديد. وقد فعل ردا على محاولات متكررة من هذا النوع على ضفتي "شارع سوريا" في طرابلس بين باب التبانة وبعل محسن. ومن الطبيعي ان ينسحب الامر على اي محاولات مماثلة قد تحصل في اي منطقة اخرى في لبنان.

على انه يبدو جليا، استنادا الى معطيات محلية واقليمية ودولية، وفي انتظار جلاء بعض الاستحقاقات في هذا الاطار، ان "الستاتيكو" مستمر اقله حتى الخريف وربما الى نهاية السنة، حيث تدخل البلاد بعدها زمن الانتخابات النيابية، الا اذا طرأ ما يعاكس هذه المعطيات – لا سمح الله – وقد اتاحت صيفاً مزدهرا في لبنان هذه السنة ان دل على شيء فعلى ان ارادة المواطن العادي في هذا البلد لا تقهر، ومعه اللبنانيون المغتربون والمصطافون من الاشقاء العرب الذين اقبلوا بكثافة غير مسبوقة منذ سنوات، على لبنان، وتدل الاحصاءات الرسمية على وصول الآلاف يوميا وعلى رحلات طيران اضافية يومية ولاسيما من دول الخليج العربي، وبعض الدول الاوروبية.

وتؤكد الحركة الناشطة كذلك ان هذا البلد لا ينقصه سوى الامن والقليل من احترام القوانين ولاسيما في الشارع وعلى الطرق الرئيسية، لكي يستعيد عافيته على كل صعيد في فترة قياسية وفي اسرع مما يتصوره البعض، ويعول كثيرون في هذا المجال على وزير الداخلية الجديد زياد بارود.

ويروي مرجع سياسي ان تاجرا كبيرا في مجال مواد البناء، ابلغه قبل ايام مذهولا نفاد مئات آلاف الامتار من البلاط المستورد خلال فترة شهر، وسأل: اين يصبح هذا البلد لو اعطي الحد الادنى من الامن والاستقرار السياسي؟

ويستغرب المرجع المذكور محاولة بعض السياسيين "تمنين" اللبنانيين بهذا الصيف، لافتا الى ان الفضل – اذا كان هناك من افضال – يعود الى الشعب اللبناني وحده، وتصميمه على مواجهة الصعاب وتداعيات خلافات السياسيين وتأثيراتها السلبية على حياته.

ولئن تكن الزيارة المرتقبة للرئيس سليمان لسوريا الاربعاء المقبل تلبية لدعوة رسمية من الرئيس بشار الاسد، بمثابة الخطوة الاولى نحو اعادة تصحيح العلاقات بين لبنان وسوريا و"تطبيعها"، فان مجرد حصول الزيارة ينعكس انفراجا على الحركة الاقتصادية المتبادلة بين البلدين، وكذلك على حركة السياحة في لبنان مرورا بسوريا، وبالعكس، في ما يسمى السياحة المشتركة التي يقوم بها زوار بيروت ودمشق من المصطافين العرب وغيرهم، ناهيك بالانفراجات المتوقعة تدريجا على المستوى السياسي وانعكاساتها على الوضع العام، اذا سارت الامور على ما يرام وتطورت نحو الافضل.

ومع اقتراب زمن الانتخابات يتكاثر الكلام السياسي الاستهلاكي – الانتخابي، وقد بات اللبنانيون ذوي خبرة في التمييز بينه وبين المواقف الحقيقية الصادقة. وخير دليل على هذا "التكاثر" هو ذاك "الظهور" المفاجئ لبعض الملفات الكبيرة و"المزايدات الرخيصة في بعضها الى درجة الهبوط الى مستوى العنصرية" وفق بعض السياسيين. وحسناً فعل بعضهم في استبدال عبارة "رفض التوطين" بـ"حق العودة" للفلسطينيين الى ارضهم. واللافت ان البعض يتصرف كأن التوطين – المرفوض بشكل قاطع من اللبنانيين جميعا والوارد رفضه في مقدمة الدستور – بات على الابواب، ويا للمصادفات مع اقتراب الانتخابات النيابية!

واسوأ ما في الامر ان بعضهم يزجّ سلاح المقاومة في معركته، اذ يربطه بمنع التوطين، موحياً من حيث يدري او لا يدري، ان هذا السلاح موجه الى المخيمات في انتظار العودة التي لن تكون مستحيلة مع استمرار صمود الشعب الفلسطيني ومقاومته الحقيقية داخل ارضه وبالصدور العارية في مواجهة اعتى انواع الاسلحة. وهذا الصمود لم يتمكن من "هزّه" الجيش الاسرائيلي، بكل اعمال القتل والوحشية التي يمارسها ضد الشعب الفلسطيني.

واذا كان "منع التوطين" وحل كل المشكلات الامنية والاقتصادية ورفع مستوى المعيشة وعودة الكهرباء 24 ساعة على 24 سيتم خلال اقل من عشرة اشهر – عمر الحكومة – فسيسجل التاريخ انجازا رائعا لها، ولا بأس اذا كان لغايات انتخابية، فالتنافس على الخدمة مشروع، شرط ان يكون جدياً وفاعلاً ولا ينحسر انحسار عاصفة الانتخابات!

Exit mobile version