مرحلة جديدة
رغم كل التصريحات والتعليقات، ورغم الضجة التي لا تزال قائمة حول البيان الوزاري وما اليه، فان مرحلة سياسيَّة جديدة بدأت ملامحها التمهيديَّة ترتسم في لبنان والمنطقة، وصولاً الى ايران وتركيا.
ومن الطبيعي والبديهي ان تكون حصة لبنان من أية تطورات اقليميَّة محفوظة على طبق من فضَّة.. أو في برميل من بارود.
في السلبيَّات والاضطرابات دوره محفوظ. وفي الايجابيّات والتسويات سيكون حاضراً.
إذاً، ليست هي حكاية، "هبة" تبرَّعت بها هذه الفئة السياسيَّة أو تلك، ولا هي نخوة دبَّت فجأة في رؤوس "الشباب"، فقالوا لنسهٍّل الامور اللبنانيَّة قليلاً. ثم تكون لنا عودة عند اللزوم والضرورة.
لا عودة الى الوراء.
لا عودة الى مواجهات الشوارع والساحات.
لا عودة الى حروب الزواريب والدساكر.
هذه الهمروجات انتهى دورها. في المدى المنظور على الأقل.
والتداولات المحليَّة والاقليميَّة والدولية لا تتردَّد في الجزم انها ليست مجرد هدنة لتمرير هذه الفترة التي تسبق الانتخابات النيابيَّة، حيث سيكون بعدها لكل حادث حديث، وحيث ستكون لمسلسل الاضطرابات المتنقلة وما شابه أكثر من اطلالة.
بل هي مرحلة جديدة، مرحلة مختلفة، وعلى نقيض ما كان سائداً في السنتين الأخيرتين.
سواء بالنسبة الى لبنان، أو على صعيد أزمات المنطقة وفي مقدمها "العاصفة النووية" التي تمتطي أرجوحتها ايران في مقابل "لا" المجتمع الدولي. امتداداً الى "البؤر الايرانيّة" المتناثرة بين العراق ولبنان وغزَّة.
في كل حال، سيشكّل الاستحقاق النيابي منعطفاً كبيراً في لبنان، قد تكون نتائجه وانعكاساتها في مستوى "الانقلاب" الذي أحدثه الفوز الساحق لـ"الحلف الثلاثي" في وجه الشهابية و"النهج" في الانتخابات النيابية ربيع 1968، والذي بلغت تفاعلاته بيدر الاستحقاق الرئاسي صيف 1970، حيث كانت معركة الصوت الواحد وفوز الرئيس سليمان فرنجيَّة.
يومها قيل انتصر نهج الديموقراطيّين وانهزم نهج العسكريتاريا وجماعة الهو هو هو…
فالكباش الديموقراطي لن ينتهي مع نيل حكومة الانتخابات الثقة. بل على العكس، فهو سينتقل الى ساحة أخرى. وستكون معالمه واضحة بين الرابع عشر من آذار والثامن منه.
وقد يكون قريباً من ذلك الكباش بين "الحلف" وضباط المكتب الثاني، أو شبيها له.
ستكون مواجهة تعيد الى الذاكرة انتخابات ذلك الزمان الجميل الذي قصفت عمره حروب الحاقدين على لبنان.
