Site icon Lebanese Forces Official Website

مشاورات تتقاطع حول المقاومة وتعيين قائد الجيش

مشاورات تتقاطع حول المقاومة وتعيين قائد الجيش
تحييد المؤسسة في ظرف إقليمي وقبل الانتخابات

باتت التسويات اللبنانية تنجز، في اللحظات الاخيرة تحت وطأة الضغوط الاقليمة والدولية والاستحقاقات الداهمة. هكذا شكلت الحكومة عشية زيارة رئيس الجمهورية ميشال سليمان لباريس، وعلى هذا المنوال انجز البيان الوزاري بعد 14 جولة من المحادثات والمفاوضات اللغوية والسياسية بين الافرقاء السياسيين. في حين ان نار الخلافات لا تزال كامنة تحت رماد التسوية منذ ان انجزت في قطر الى ان انضجتها الظروف الاقليمية، والحساسيات الشيعية السنية واشتباكات طرابلس المتعاقبة، التي استوجبت لملمة ظرفية لكل الخلافات العميقة تحت عباءة الوضع الاقليمي.

وهكذا يفترض ان تنجز التعيينات الامنية، واولها تسمية قائد جديد للجيش، خلفا لسليمان المنتقل من اليرزة الى قصر بعبدا مدنيا، من دون ان يحيد نظره عن الجيش وعن خلفه المنتظر في مقر القيادة العسكرية، وهو الذي أعطاه الدستور حق رئاسة المجلس الأعلى للدفاع وعينه القائد الأعلى للقوات المسلحة التي تخضع لسلطة مجلس الوزراء. من هنا يأخذ تعيين القائد الجديد للجيش اهميته اذا اتخذ القرار في اول جلسة لمجلس الوزراء بعد نيل الحكومة الثقة او ارجىء الى الجلسة التالية.

فقصر بعبدا حدد امس موعد زيارة رئيس الجمهورية لسوريا في الثالث عشر من الشهر الجاري، اي بعد اول جلسة لمجلس الوزارء. ووفق المعلومات، فان المداولات التي بدأت لحظة اختيار سليمان رئيسا للجمهورية، اي منذ معركة نهر البارد، لم تتوصل بعد الى حسم هوية قائد الجيش الجديد، على رغم ان بورصة الاسماء اختزلت الى عدد محدود جدا. لكن تعيين موعد زيارة سليمان لدمشق، يفترض ايقاعا مختلفا، وتعجيلاً في انضاج هذا التعيين، حتى لا تكثر التكهنات وتحيط التساؤلات بالتعيين الآتي بعد زيارة دمشق لا قبلها.

وبحسب المعلومات المتوافرة، فان دائرة الاسماء باتت تضيق الى حد كبير، وان مرجعيات روحية وسياسية، وعلى رأسها بكركي، قد ابلغت المعنيين وكرّرت اكثر من مرة اسم مرشحها العتيد لقيادة الجيش. في حين ان ثمة مداولات كثيرة تتم في صفوف القوى السياسية الكبيرة التي لم تحسم بعد خيارها النهائي في شكل واضح. وثمة هاجس اساسي يضعه السياسيون امام اعينهم في اختيار قائد الجيش الجديد ، هو أولا تجربة قائدين سابقين للجيش أصبحا رئيسي جمهورية، بعد اتفاق الطائف، وثانيا تطويع القائد الجديد للجيش في الاستحقاقات السياسية والامنية المقبلة.

تنظر القوى السياسية الى الجيش من منظار يختلف كثيرا عن التضامن الذي ظهر في الصورة الرسمية في عيد الجيش أخيراً. والمشكلة مزمنة بين الطبقة السياسية والعسكر، منذ ايام الرئيس فؤاد شهاب، وتجربة المكتب الثاني، ولم تنته بعد تجربة الرئيس اميل لحود العسكري في البزّة المدنية، والتمديد له ومفاعيله. وابان الاعوام الاخيرة، تعرض الجيش لهزات قوية، منذ اغتيال الرئيس رفيق الحريري والتظاهرات، والنزول الى الشارع في كانون الثاني وقطع الطرق، وحوادث الجامعة العربية. وتمكن في المقابل من البروز عبر اهم تجربتين خاضهما في مسيرته منذ الاستقلال، اي الانتشار في الجنوب وتطبيق القرار 1701 الى جانب القوات الدولية بالحد الادنى من تدوير الزوايا، وتأمين الظروف الامنية الملائمة، ومعركة نهر البارد التي أودت بخيرة شبابه.

لكن ما حدث في ايار الفائت وضع الجيش في مأزق سياسي وامني، بعدما كان ترشيح قائده لرئاسة الجمهورية قد كبل حركته الى حد ما. في المقابل، اعاد البحث في دور المقاومة في تحرير الارض ، في البيان الوزاري، ودور الجيش الى الواجهة، واسم القائد الجديد للجيش، في لحظة يعترف فيها الامنيون والسياسيون بخطورتها. لهذا يفترض ان يأخذ السجال حول المرشح العتيد أبعادا أخرى لها صلة بالدور المستقبلي للجيش وخصوصا ان بعض القيادات البارزة من توجه سياسي موحد، لا تزال غير موحدة الرأي حيال هذا الاسم.

تشكل المقاومة بطبيعة الحال نقطة محورية، في ما يدور من سجال خفي حول الجيش ودوره المستقبلي، وتلقائيا في تسمية قائد الجيش ايا تكن هويته. وخصوصا بعد السجال والتحفظات عن الفقرة 24 من البيان الوزاري، والاهم بعد المعلومات الامنية التي نشرت اخيرا حول الانتشار الذي ينفذه " حزب الله" في عدد من المواقع الاستراتيجية التي تمتد من شمال الليطاني الى البقاع. ولم تكن المواقع الاسرائيلية الالكترونية وحدها التي ابرزت خريطة هذا الانتشار، بل ثمة تقارير امنية غربية استندت الى رصد متطور، لتسجيل تحركات واقامة منشآت وحفر مواقع للحزب في عدد من المواقع الاستراتيجية من جزين الى الهرمل، وعلى سلسلة جبال لبنان الشرقية.

وتفيد المعلومات الامنية ان الاجهزة الامنية المختصة اعتادت رفع تقارير دورية الى السلطة السياسية بكل ما يمكن ان يشكل حالة امنية، من نوع اقامة مراكز أمنية ووجود مسلحين ، وان السلطة السياسية بكل فئاتها تطّلع في صورة مفصلة على كل ما يمكن ان يشكل حالة أمنية نافرة، بأي معنى من المعاني. من هنا فان السلطة السياسية مسؤولة مباشرة عن اي خلل أمني لا تتخذ قرارا بمعالجته، سواء شمال الليطاني او جنوبه. وهذا الامر خبره القائد السابق للجيش الذي اصبح اليوم يتقاسم بحسب الدستور المسؤولية السياسية مع مجلس الوزراء في معالجة التقارير التي ترفعها الاجهزة الامنية المختصة.

واذا كان ملف الاستراتيجية الدفاعية وكل البنود الخلافية حول المقاومة، ارجئت الى طاولة الحوار، فان ثمة محاولة لتطويع الجيش، في حين ان المطلوب تحييده، ولا سيما في فترة حرجة اقليمية ودولية، مفتوحة على احتمالات الحرب والسلم بنسب شبه متوازية، وفي فترة فاصلة عن الانتخابات النيابية التي تستوجب تحييدا كاملا للمؤسسة العسكرية قيادة ومخابرات، وهذا الامر يعرفه الحرصاء على أمن المؤسسة وعلى عدم تكرار التجارب السابقة. ولعل النائب وليد جنبلاط هو اكثر الحرصاء على ابراز هذا الجانب في تشديده على اهمية اختيار قائد جديد للجيش.

Exit mobile version