#adsense

المسؤولية عن التحرير والمشاركة في القرار

حجم الخط

المسؤولية عن التحرير والمشاركة في القرار

القراءة الاسرائيلية في البيان الوزاري للحكومة الأولى في عهد الرئيس ميشال سليمان ليست من المفاجآت. فالعدو كان يدعي أن حروبه على لبنان هي ضد المقاومة، سواء في حقبة المقاومة الفلسطينية أو في أيام المقاومة الوطنية اللبنانية أو في مرحلة المقاومة الاسلامية بقيادة حزب الله. حتى خلال الدمار الكبير الذي أصاب لبنان بشراً وحجراً في حرب تموز، فإن جنرالات العدو المهزومين كانوا يشكون من أن أميركا منعتهم من تدمير معامل الكهرباء والمطار ومراكز السلطة وكل مواقع الجيش لئلا (يضعف موقع الحكومة). الآن صار لدى اسرائيل عنوان لرسائل التهديد ثم الاعتداء: الدولة. فهي تحمّل الدولة المسؤولية عن أي عمل انطلاقاً من نص البيان الوزاري على حق لبنان في تحرير الأرض أو استعادتها بالمشاركة بين الشعب والجيش والمقاومة، حتى من دون أن يُضاف الى الفقرة تعبير (في كنف الدولة).

وليس جديداً أن تهددنا اسرائيل. ولا أن نأخذ التهديدات بجدية، وإن كنا واثقين بالتجربة من قدرة ما سماه الرئيس ميشال سليمان (معانقة سلاح الجيش والمقاومة) على الردع أو المواجهة. فهذا واجب لبنان وحقه وقدره. لكن المسؤولية تقضي بالتلازم بين وجهين في المواجهة كما في البناء الداخلي. فالوجه الآخر للمشاركة بين الشعب والجيش والمقاومة في استعادة الأرض هو المشاركة في القرار والوجه الآخر للنص على (مرجعية الدولة) في كل شيء هو بناء الدولة التي تستحق ويسلّم الجميع بأن تكون مرجعية.

ذلك ان لجوء كل طرف الى تسليط الأضواء على (انتصارات) في البيان يبقى مجرد تسجيل أهداف على بعضنا البعض، ان لم تكن لدينا رؤية واحدة الى اللعبة الاستراتيجية. فلا حديث قوى 8 آذار عن انتزاع اعتراف شرعي من الجميع بدور المقاومة يحجب الجانب الآخر، وهو دور الشرعية. ولا قول قوى 14 آذار ان مهمة التحرير لم تعد محصورة بالمقاومة يحجب الجانب الآخر، وهو ان المهمة ليست محصورة بالدولة. والسؤال أمام الجميع هو: ماذا يستفيد لبنان اذا ربح العالم وانتصر على اسرائيل وخسر نفسه بالهزيمة السياسية والاقتصادية والمالية والاجتماعية والفتنة الطائفية والمذهبية في الداخل?
التحديات كبيرة وخطيرة. فالشعب لا يأكل ويشرب ويلبس استراتيجيات وصراعات على الأدوار. والدولة ليست عنواناً في بيان وزاري لحكومة البحث عن المصالحة والوحدة الوطنية بين متاريس الخلافات. والمعادلة أمامنا هي هذه المرة أوضح من أي وقت مضى:إما أن يبدأ بناء مشروع الدولة، واما أن نمشي بعيون مفتوحة الى نهاية الجمهورية.

المصدر:
الأنوار

خبر عاجل