روابط غير بريئة

حجم الخط

روابط غير بريئة

السؤال الذي يشغل لبنان في هذه الايام هو حول الرابط بين الدعوات التي توجه الى تيار المستقبل ، تارةً للانضمام الى وثيقة التفاهم الموقعة بين الحزب الالهي والتيار البرتقالي (كما عرض عماد لبنان اول من امس) من جهة ، وعروض الوزير السابق سليمان فرنجيه القيام بوساطة بين النظام السوري والنائب سعد الحريري من جهة ثانية ، والروابط موضوع البحث هي بين هذه الدعوات المتكررة والممنهجة وبين العثور على قنابل في باب التبانة شمالاً ! والمنشورات الذي وزعت قبل ايام قليلة في المنطقة بشامون والتي تحرّض على تيار المستقبل ! وما تلاها من اقتحام مقهى هناك واطلاق النار على منزل احد مناصري المستقبل ! والتهديد والوعيد الذي تلا الحوادث المذكورة في المنطقة اياها والذي يعطي انطباعاً بأن المسلسل المذكور هو حلقات مترابطة في مخطط واحد يكاد ينطق بأهدافه المعلن منها وغير المعلن ايضاً !

وفي عودة الى ما تلا غزوة بيروت ، فقد خرّج العماد البرتقالي في الاعلام داعياً المواطنين الى الهدوء والسكينة ! معلناً انتهاء الاحداث ووضع السكة على الطريق الصحيح ! وان ما بعد 7 ايار لن يكون كما ما قبله !! وفي حين دفعت الضغوطات العربية والدولية التي تلت الجميع للذهاب الى الدوحة ، فقد اتضح هناك ان المستقبل وحلفائه ليسوا في وارد التسليم تحت ضغط السلاح وانتشاره وممارسات اصحابه في شوارع بيروت ! ما استدعى لاسباب اقليمية تدخل ايران والطلب الى حزبها السير في تسوية متوازنة هي ما اوصلنا الى انتخاب رئيس للجمهورية ، وقيام حكومة ، والاتفاق على قانون الانتخاب ، على ان يليهم جميعاً بحث موضوع السلاح والاستراتيجية الدفاعية في قصر بعبدا بعد انجاز الشقين الاول والثاني (الرئيس الحكومة ) في الاتفاق المذكور .

واذ تبدو الدعوات غير البريئة التي يقدمها مسيحييو 8 آذار الى النائب سعد الحريري وكأنها مسعى ليأخذ حزب الله والحلفاء بالسلم ما عجزوا عن نيله تحت ضغط السلاح ، فإن مؤشر الاحداث الامنية المتكررة في بشامون تحديداً تعطي انطباعاً في ان الفشل في غزو الجبل لم يجعل الحزب الالهي يقلع عن مشروعه ! وانه ما زال يستعد ويبحث في انجاز امرين استراتيجيين : ازاحة كل ما يمكن ان يهدد خاصرة الضاحية من جهة ، والسعي لاستكمال الوصول الى اعالي الجبال لتهديد المناطق المسيحية الممتدة شمالاً حتى حدود مدينة طرابلس من جهة ثانية ، والحقيقة الاخيرة تحديداً تفسرها الحملة التي تتعرض لها القوة الممانعة الوحيدة مسيحياً (القوات اللبنانية) والتي يشارك فيها الجميع من حلفاء سوريا وحزب الله في وقت واحد وعلى نفس المستوى الحاد والهجوم غير المبرر او المفهوم ! .

واذا كانت التسوية في امر البيان الوزاري قد مرت بسلام ومثلها ستمر جلسات الثقة التي لن تشهد اي تطور لافت ، فإن عودة الحماوة الى ملف ايران النووي قد تكون العامل الرئيسي في انفلات الضوابط التي رعت المرحلة ما بين العودة من الدوحة وايامنا الحالية ! وهذا الانفلات سيجسده حزب الله والتيار البرتقالي في الاستعدادات لطاولة الحوار التي قد يشترطان لاتمام انعقادها برنامجاً متفق عليه مسبقاً لا يقارب سلاح المقاومة الا بتعابير غامضة وغير قابلة للصرف اقله على المدى الزمن المنظور الآتي !

ويبقى ان اختيار تياري عون وفرنجيه للتصعيد مسيحياً ، وتولي مسلحي حزب الله الامر اسلامياً ، مؤشر غير بريء لما ستكون عليه الامور في الجزء الاتي من المخطط الالهي والذي سيشمل بحسب المراقبين مناطق اخرى خصوصاً منها التي على تماس مع العاصمة و … خزان حزب الله في الضاحية الجنوبية .

المصدر:
ليسيس

خبر عاجل