دقت ساعة الحقيقة فلنستمع اليها
كُنّا في حلم، فاستفقنا على كابوس، انها ساعة الحقيقة فحذار ان نحجبها، وعلينا ان نتعاطى معها كما هي لا كما نتمناها ان تكون، فالاوطان لا تُبنى بالتمنيات.
انها ساعة الحقيقة، فلنتخلَّ عن (ثقافة الدمار) ولنتبنَّ (ثقافة البناء).
لن نعود الى (مكابرات) ان بيروت دُمِّرت في التاريخ سبع مرات، ما الضير إذا دُمِّرت للمرة الثامنة، يجب ان نُصحح عقولنا لنقول:
بيروت دُمِّرت سبع مرات فلن ندعها تُدمَّر مرة ثامنة.
* * *
لن نقول:
نموت ليحيا لبنان، بل:
نحيا ليحيا لبنان، فالاموات لا يبنون الوطن، الأحياء هم الذين يبنونه، انها اقسى الحقائق لكنها حقيقة.
* * *
لن نقول:
(العين التي تقاوم المخرز)، هذه هرطقة علمية، فالعين التي تقاوم المخرز تُفقأ وتُسبِّب لمن يختبرها العمى، اما من يقول غير ذلك فكلامه ضربٌ من ضروب (العبثية).
* * *
لن نقول ما كنا نقرأ في زمن الحروب:
(ان الشهيد يعيش يوم مماته)، هذا كلامٌ شاعري:
و(اجمل الشعر أكذبه).
خسرنا الحروب لأننا هزئنا بالدمار واعتبرنا الحياة رخيصة، فأضعنا جنى العمر وفقدنا اغلى الأجيال.
* * *
انها ساعة الحقيقة، والحقيقة تقول:
لدينا وطن، حتى اشعار آخر، فلنحافظ عليه ولا يكون ذلك إلا بالحفاظ على الإنسان والمباشرة بالحوار البناء، لننظر الى الشعوب التي سبقتنا، ولنتعظ منها كيف اصبحت في طليعة الدول المتقدِّمة، فهي اعطت القيمة الاولى لحياة الإنسان لأنها ادركت انه هو الذي يبني، والبناء يحتاج الى عقل بناء لا الى عقل هدّام، ويحتاج الى انسان عاقل متَّزن لا الى انسان جامح ومتهوِّر ومغامر.
قد يحق للمرء ان يغامر في تسلُّق الجبال أو في القفز بالمظلة من الطائرة أو في السباحة عكس التيار، أو في المشاركة في سباق محفوف بالمخاطر، هذا شأنه، لكن لا يحق له ان يغامر بمستقبل وطن وحياة شعب، فهذا لا يكون مغامرة بل انتحار والدفع بالمصير الى الهاوية.
من اعطى تفويضا للسياسيين بأخذ الشعب الى حيث لا يريد؟
هل استفتوه؟
هل اخذوا موافقته؟
قد يُقال:
لا يجوز النقاش اليوم بعد انتهاء المعارك؟
هذا هراء، فإذا كان الحوار لا يجوز اليوم، فلماذا لم يُطرح قبل ركوب المغامرات؟
* * *
هذه هي الحقيقة في (ساعة الحقيقة)، فلنتحلَّ ولو لمرة واحدة بجرأة البناء لا المماحكات، فلم يعد في جسم وطننا متسع لجرح.
ماذا نقول لعائلة فقدت ابناءها؟
ماذا نقول لمواطن دُمِّر منزله؟
ماذا نقول للبناني نزح عن قريته؟
هل نقول له انها ضريبة الحياة؟
هذا منطقٌ لا يبني وطنا، فلنفتح الحوار من هذه النقطة بالذات.
