Site icon Lebanese Forces Official Website

خفض التوقعات حول زيارة دمشق دون تقليل أهميتها

انطباعات وزارية مريحة عن إدارة سليمان لمجلس الوزراء
خفض التوقعات حول زيارة دمشق دون تقليل أهميتها

خرج وزراء كثر من الجلسة الاولى لمجلس الوزراء في قصر بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان بانطباعات مريحة وايجابية جدا حول امساك الرئيس بدفة القيادة وطريقته في ترؤس الجلسة من خلال ما قدم من مداخلات في الشكل والمضمون عكست وفق ما رأى الوزراء، قدرته على التصرف من موقع صاحب السلطة الاول في لبنان. لا بل اكثر من ذلك في موقع الرئيس الماروني صاحب الموقع الاول في الدولة. وهذ امر مهم جدا وله ايجابيات جمة على صعد متعددة. ولفت عدد من هؤلاء عدم رفع الرئيس سليمان التوقعات في شأن زيارته لدمشق الاربعاء المقبل على رغم ما يذهب اليه بعض وسائل الاعلام من تكهنات حول الزيارة ونتائجها المحتملة، علما ان رئيس الجمهورية كان قد قال انه سيثبت للمشككين ان سوريا مستعدة لإعطاء لبنان ما يريده.

وتبين لبعض المراقبين ان الرئيس قد يكون استبق الزيارة قبل اسابيع قليلة فرفع سقف التوقعات الى حد ان تمنع سوريا عن ترسيم الحدود في مزارع شبعا او تأخرها في التبادل الديبلوماسي او اي شيء اخر في الملفات المطروحة بين لبنان وسوريا، سينعكس سلبا على الرئيس سليمان في بداية عهده. لكنه عاد وصحح الوضع، ولذلك حرص على التحدث بلهجة حيادية في موضوع زيارته لسوريا وابدى تحوطا وتكتما على مستوى واقعي مع حرص على خفض التوقعات، خشية اثارة خيبات او زيادتها حيال نتائج هذه الزيارة التي لا يعتقد سياسيون كثر انها ستؤدي الى الكثير ويبدون حذرا شديدا في ابداء توقعات عالية في شأنها. وتعتقد غالبية هؤلاء السياسيين ان الزيارة ستكون بداية تحسن في العلاقات الثنائية، ولكن ليس ابعد من ذلك. ويخشون التضخيم او المبالغة في التعويل على الزيارة ونتائجها على ما يفعل البعض خصوصا انها الزيارة الاولى للرئيس سليمان خارج لبنان، باستثناء فرنسا حيث شارك في قمة الاتحاد من اجل المتوسط في 13 تموز الماضي.

ولفت هؤلاء ما اوردته الصحف السورية عن الزيارة من تكهنات سياسية هادفة في مضمونها الى ان الرئيس سليمان سيكون على رأس وفد سياسي كبير متعدد الاتجاه والانتماء لتأكيد فتح صفحة جديدة مع سوريا في اشارة الى ما ترغب سوريا في حصوله او تحض عليه اضافة الى امور اخرى . في حين ان واقع الحال لا يعكس اتجاهاً الى ترؤس سليمان وفداً من المسؤولين الكبار من مختلف الافرقاء اللبنانيين في الحكومة، وخصوصا ان الرئيس السوري بشار الاسد استبق الزيارة باعتبار نصف الحكومة صديقا لسوريا في اشارة الى حلفاء دمشق في لبنان من المعارضة السابقة . كما ان وسائل الاعلام اللبنانية تبدو، في ظل انحسار الازمة السياسية وغياب الحركة السياسية او الديبلوماسية الناشطة في اتجاه لبنان كما ابان المراحل الصعبة الماضية، منصبة على موضوعين محددين، زيارة الرئيس سليمان لدمشق والمناقشات النيابية المرتقبة لاعطاء الحكومة الثقة، مما يسبغ على هذين الموضوعين حجما اكبر من الواقع ويجعلهما في صلب الاهتمام اليومي للمواطنين.

وخفض التوقعات لا ينفي ان الزيارة تكتسب اهمية في ذاتها في الشكل والمضمون، وخصوصا انها الاولى بعد توتر شديد احدثه التمديد السوري القسري للرئيس السابق اميل لحود في ايلول 2004 ثم اغتيال الرئيس رفيق الحريري وانسحاب سوريا قسريا من لبنان في نيسان 2005، ولكن لا يعتقد في ضوء الاسلوب الذي تعاطت فيه سوريا مع الوضع اللبناني حتى بتسهيل انتخاب العماد سليمان رئيسا، انها ستتساهل في تقديم مجموعة من الامور دفعة واحدة، وخصوصا انها تستطيع دوما المقايضة في شأن هذه الامورما لم يكن يهم الرئيس السوري ان يثبت صدقية تعهداته والتزاماته امام الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي وقبيل الزيارة المرتقبة للاخير لدمشق بعد شهر.

ويقول الوزراء المعنيون ان الرئيس سليمان يعد كل الملفات العالقة بين لبنان وسوريا والتي يمكن البحث فيها من دون ان يعني ان المجال سيكون متاحا للبحث فيها كلها. وهو اهتم بان يطلب من الوزراء ان يودعوه ما يرونه مناسبا ليكون من ضمن جدول اعمال البحث في القمة المرتقبة قبل السبت المقبل، علما ان البيان الوزاري يشكل في ذاته مضمونا وافيا يمكن الاستناد اليه في هذا الاطار. فهناك من جهة موضوع العلاقات بين لبنان وسوريا وما تتطلبه من تصحيح، فضلا عما ذكر في البنود الاخرى التي تتطلب ايضا تعاونا سوريا فيما لو شاءت دمشق التعاون كما في ملف السلاح الفلسطيني خارج المخيمات على سبيل المثال. وهناك، من جهة اخرى، الثقة في مجلس النواب التي ستنالها الحكومة بناء على بيانها الوزاري قبل زيارة الرئيس سليمان لدمشق بحيث توفّر له اجماعا وطنيا في المواضيع المطروحة للبحث والقابلة لان تكون جدول اعمال واقعيا وعمليا بين البلدين.

فهل تصح هذه التوقعات او تفاجىء النتائج اللبنانيين؟
الكرة في الواقع تقع في ملعب دمشق كما تقع في ملعب لبنان وربما اكثربكثير على ما سيتفق كثيرون. ولذلك سيهتم الجميع بمتابعة النتائج وانتظارها.

Exit mobile version