Site icon Lebanese Forces Official Website

تسرّع في التكهنات حول الأكثرية في الانتخابات المقبلة

لأن الظروف السياسية والأمنية قد تكون مختلفة في ربيع 2009
تسرّع في التكهنات حول الأكثرية في الانتخابات المقبلة

يخطئ من يراهن من الآن على ان هذا الطرف او ذاك سوف يفوز في الانتخابات النيابية المقبلة بأكثرية المقاعد، اذ ان معرفة مؤشراتها لا تظهر الا قبل شهر من موعد اجرائها، بدليل ان استطلاعات الرأي تتبدل بين اسبوع وآخر مع تبدل الظروف والمعطيات والتحالفات.

ومعلوم ان لكل انتخابات نيابية ظروفها ومزاج الناخبين يختلف باختلافها. فانتخابات 1943 جرت تحت شعار الاستقلال التام الناجز الذي رفعه طرف وتحت شعار الاستقلال المشروط الذي رفعه طرف آخر، فكانت الغلبة للطرف الاول. وفي انتخابات 1947 تغيرت مواقف الناخبين عندما لاحظ معظمهم ان الاستقلال تحول الى استغلال، فانقلبت الاكثرية الناخبة مع الطرف الذي خسر الانتخابات السابقة، لكن التزوير الفاضح الذي اقدمت عليه السلطة في 25 ايار 1947 بهدف التجديد للرئيس الشيخ بشارة الخوري، كان ثمنه ارغام الرئيس على الاستقالة تحت ضغط اضراب مفتوح كان عاما وشاملا. والانتخابات التي جرت في اجواء انتصار المعارضة على الموالاة لعهد الرئيس بشارة الخوري امنت الفوز فيها لاكثرية موالية للرئيس شمعون، بحيث ان العميد ريمون اده فاز عن منطقة جبيل بالتزكية.

واستطاع المناخ الانتخابي الذي ولّده "الحلف الثلاثي" في جبل لبنان اكتساح المقاعد فيه وهزم مرشحو "النهج الشهابي" في عقر دارهم كسروان.
وكان فوز الرئيس سليمان فرنجيه مرشح المعارضة على منافسه الياس سركيس مرشح "النهج الشهابي" كافيا لخلق مناخ انتخابي لمصلحة مرشحي المعارضة.

وعندما اصبح لبنان خاضعا للوصاية السورية سادت الانتخابات النيابية التي جرت في ظل هذه الوصاية مناخات مختلفة لم تكن نتائجها تمثل ارادة الشعب تمثيلا صحيحا، خصوصا انتخابات 1992 التي قاطعها 85 في المئة من الناخبين ورغم ذلك فان سوريا اصرت على اجرائها بمن حضر ففاز فيها نائب بـ45 صوتا ونائب آخر بـ135 صوتا… وجاءت كل القوانين التي جرت الانتخابات على اساسها في زمن الوصاية مخالفة لنصوص اتفاق الطائف.
اما انتخابات 2005 التي جرت وفقا لقانون الـ2000 فقد جرت في اجواء عاطفية ومذهبية تولدت باغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه، فاكتسح مرشحو "تيار المستقبل" معظم المقاعد السنية وامن ناخبو هذا التيار فوز المتحالفين معه في اكثر من دائرة لاسيما في بيروت والشمال، وفازت لوائح العماد ميشال عون في معظم دوائر الجبل مستفيدا من الشعارات التي رفعها وكانت استهوت الناخبين المسيحيين وحركت غرائزهم ومشاعرهم الطائفية خصوصا لتوقهم الشديد لان يكون لهم زعيم غير ملحق بأحد.

لذلك فان الاسئلة التي تطرح الآن هي:
أولا: في اي اجواء ستجري انتخابات ربيع سنة 2009؟ هل على اساس قانون الـ60 من دون اي تعديلات عليه ومن دون اي اصلاحات جوهرية اقترحها مشروع الهيئة الوطنية برئاسة فؤاد بطرس ولاسيما ما يتعلق بتمكين اللبنانيين المقيمين في الخارج من الاقتراع حيث هم، وخفض سن الاقتراع الى الـ18؟ هل باعتماد قاعدة الاكثرية ام النسبية؟ وهل تتولى هيئة مستقلة الاشراف على الانتخابات لضمان حريتها ونزاهتها، لان اشراف الحكومة الحالية عليها قد لا يضمن ذلك، ولان كل وزير مرشح قد يستغل الخدمات في وزارته لمصلحة ناخبيه؟

ثانيا: اي ظروف سياسية وامنية سوف تجرى الانتخابات في ظلها؟ هل في ظل الظروف السائدة حاليا ام في ظروف مختلفة، سواء بالنسبة الى وجود سلاح "حزب الله" او بالنسبة الى الملف النووي الايراني وما سوف تنتهي المحادثات في شأنه، او بالنسبة الى نتائج المفاوضات غير المباشرة الجارية بين اسرائيل وسوريا، اذ ان تبدل الظروف سوف يبدل المناخات وقد يبدل التحالفات ايضا فلا يعود ثمة منافسة شديدة بين مرشحي لوائح 14 آذار ومرشحي لوائح 8 آذار؟

ثالثا: ان الانتخابات النيابية المقبلة اذا جرت في ظل الوضع السياسي الراهن، فان المعركة سوف تكون قاسية بين الاكثرية الحالية والاقلية المعارضة ولا يمكن التكهن بنتائجها منذ الآن، لان الشعارات التي رفعت في الانتخابات الماضية سوف تكون مختلفة عن تلك التي سترفع في الانتخابات المقبلة. واذا كانت اصوات المسلمين وتحديدا السنة قد صبّت لمصلحة مرشحين معينين بدوافع عاطفية ومذهبية، وكذلك الامر بالنسبة الى اصوات المسيحيين، فان الانتخابات المقبلة اذا جرت في ظل الوضع الراهن، سوف تجرى بين طرف يدعو الى قيام الدولة الديموقراطية القوية القادرة التي لا سلاح غير سلاحها، ولا سلطة غير سلطتها. ولا تخضع لوصاية احد، وطرف آخر يدعو لبقاء السلاح مع "حزب الله" من اجل تحرير ما تبقى من الاراضي اللبنانية لان سلاح الدولة لا يقوى وحده على ذلك، وان تكون الدولة متحالفة مع المحور الايراني – السوري لتمكينها من مواجهة محاور اخرى. وهكذا تكون المنافسة بين خطين سياسيين ومشروعين متعارضين على الشعب اللبناني ان يختار بينهما ويتحمل مسؤولية اختياره.

رابعا: ان تجرى الانتخابات النيابية المقبلة في ظروف تختلف عن الظروف الحالية، بحيث لا يبقى مبرر لوجود سلاح "حزب الله" اذا ما تم التوصل الى اتفاق على الملف النووي الايراني، وكذلك التوصل الى اتفاق بين اسرائيل وسوريا، وعندها قد تختلط الاوراق وتتغير التحالفات. او تجرى الانتخابات في ضوء نتائج مواجهة عسكرية قد تقع مع ايران ويكون لها تداعياتها وتأثيرها على مجرى الانتخابات وربما ادت الى تأجيلها. فالكلام اذاً منذ الآن على من سيفوز في الانتخابات النيابية المقبلة هو كلام سابق لاوانه.

Exit mobile version