قبل "العزيمة" إلى الانتخابات
اللبنانيون موعودون أخيراً بأيام طويلة طويلة من زجليات سياسية عبر أيام يقال إنها ستعيد إلى مجلس النواب بريقه الخابي منذ نحو سنتين.
ومع الفرح العارم والترحيب الحار اللذين لا بد من استقبال هذا الحدث العظيم بهما، يجب لفت النواب الكرام إلى مجموعة وقائع سريعة قبل أن تتحول الأيام النيابية المقبلة مسرحاً هزلياً.
على السادة النواب أن يدركوا أن اللبنانيين اتخموا كلاماً ووعوداً ومهاترات ومراجل دونكيشوتية، ولا يأبهون قطعاً لأي عروض لفظية إذا كانت فارغة فعلاً من المضمون الجدي. فما يجري يومياً عبر مختلف وسائل الإعلام من مبارزات ومماحكات كلامية جعل الناس يهربون من هذا الخط من السياسة، لان السياسيين، في غالبيتهم، فقدوا صدقيتهم كلياً.
وعلى النواب أن يدركوا ايضاً أن قلة الكلام ووفرة الأفعال هما ما يمكن أن يلقيا صدى طيباً عند الناس، خصوصاً في بداية موسم الانتخابات، إذ يظن كثيرون انه يمكن التلاعب بعواطف الناس رغم كل المحن والأزمات المتراكمة.
والأهم من ذلك أن الناس ينتظرون فعلاً ثبوت صدق المتكلمين، ليحكموا على نواب الأمة في الأشهر القليلة المتبقية قبل الانتخابات، وليختاروا ما بين الصادق وغير الصادق. فمعظم ما جرى في لبنان حتى اليوم، أحدث هوة ضخمة ما بين الوعود والأفعال، ويكفي ان ينظر اللبنانيون إلى الوراء قليلاً ليكتشفوا كم انهم خدعوا بالبعض، وكم أحبطوا بالبعض الأخر.
ثم أن مناقشات مجلس النواب، على أهميتها الممكنة، لن تؤدي إلى نتيجة تهمّ الناس، إذا كان النواب سيكتفون بغسل أيديهم والتصويت على الثقة ثم تعود دورة الأزمات إلى سابق عهدها.
فهل نكون أمام مجلس نواب يعرف كيف يمنح الثقة ويعرف كيف يحاسب، أم أن الأمر سيذهب بأيام ستتحول عرضاً فولكلورياً كلامياً، لا يبقى منه شيء حتى في آذان من سيجدون صعوبة كبيرة في القراءة والسماع والمشاهدة؟!
وما يجب أن تعرفه الحكومة، بعد المجلس، هو أن الناس لا يأبهون بكل الإنشاء الفضفاض الذي يختزنه البيان الوزاري إذا كانت قضاياهم ستبقى مهمشة وفي أسفل سلم الأولويات.
فالتصويت على الثقة ليس مقياساً، والمقياس الوحيد هو ان يشعر اللبنانيون بأن هناك حكومة ومجلساً قررا احترامهم، ولو لبعض الوقت، قبل أن تبدأ مواسم "عزيمة" الناس إلى ولائم صناديق الاقتراع!