الحكمة والمبادئ

حجم الخط

الحكمة والمبادئ!

اذا كانت موازين القوى التي أرساها "حزب ولاية الفقيه" بقوة السلاح بعد غزوة بيروت والمناطق هي التي حكمت وتحكم الهدنة الداخلية، فضلا عن الترقب الاقليمي الثقيل في انتظار "شيء ما" على "جبهة" البرنامج النووي الايراني، فإن البيان الوزاري الذي تم التوافق عليه في لجنة الصياغة انما يحمل سمة غلبة مشروع الدويلة على مشروع الدولة. فبمجرد القبول بإعادة انتاج شرعية سلاح "حزب ولاية الفقيه" في لبنان، فإن القوى الاستقلالية شاءت ام ابت تقدم تنازلا سياديا كبيرا جدا سيصعب التحلل منه لاحقا بالسهولة التي يتوهمها من يشتري الوقت ريثما تستقر الامور في بُعدها الاقليمي.

و الحال ان من يشتري الوقت يرى ان موازين القوى الخارجية هي التي صنعت غزوة 7 ايار ومن بعدها اتفاق الدوحة ثم الرئاسة بالشروط المعروفة، والحكومة بالموازين الراهنة. وهذه الموازين الاقليمية هي نفسها التي يمكن ان تغيّر من وجهة الرياح الداخلية فيتراجع مشروع "حزب ولاية الفقيه" وتضمحل مشروعية سلاحه !

اما من لا يشتري الوقت فيرى ان التراجع اليوم كلفته عالية، ولا سيما على المستوى المبدئي. فمشروع الدويلة المسلحة ليس مؤهلا لدور وسطي او بناء في الداخل اللبناني المتنوع. وهو مصدر تهديد فعلي ودائم للكيان اللبناني وكذلك للانسان اللبناني التائق الى العيش في كنف دولة حرة سيدة مستقلة تسودها مساواة امام القانون. وهذا امر محال ما دام هناك نبض يسري في عروق مشروع كمشروع "حزب ولاية الفقيه" لكونه نقيض الفكرة اللبنانية القائمة على التوازنات الحساسة بين فئات متنوعة متعددة. اما الخطاب الخشبي حول المقاومة فهو في احسن الاحوال رافعة دويلة فئوية، لكنه لا يمكن ان يكون رافعة لسلم اهلي لبناني داخلي بل هو محرك لصدمات اهلية قادمة.

بين التقديرين والموقفين يقف لبنان في انتظار جملة تطورات اقليمية متداخلة الى حد بعيد:
1 – مصير المواجهة بين ايران والمجتمع الدولي حول البرنامج النووي، واحتمالات تعرض طهران لضربة. وفي هذا المجال من المفيد الالتفات قليلا الى تحذيرات العقيد معمر القذافي اول من امس للقيادة الايرانية معتبرا انها تكابر، وانه متى تقرر ضربها فلن يكون مصير ايران افضل حالا من العراق. ومن المهم للغاية مراقبة تطورات اللعبة بين طهران والمجتمع الدولي خلال الاسابيع المقبلة.

2 – الانخراط السوري في لعبة دولية – اقليمية بشروط غربية يرعاها الفرنسيون تسير على خط المفاوضات مع اسرائيل من جهة، وعلى خط التهدئة في لبنان مع ابراز شيء من التمايز عن سياسات "حزب ولاية الفقيه" في لبنان، اقله في الشكل، بمعنى ان دمشق ربما ترغب في تحييد نظامها امام عاصفة دولية مقبلة على المشروع الامبراطوري الايراني غير الواقعي.

وسط هذه الصورة القائمة في جزء اساس منها على الترقب الثقيل، ثمة حكمة في لبنان يعمل بموجبها معظم الافرقاء وتقضي بحماية الرؤوس عند اختلاف الدول. ولكن هل هذا يبرر تشريع الاستقلاليين ما لا يجوز تشريعه؟ هذا امر آخر.

المصدر:
النهار

خبر عاجل