أبعاد مهمة لـ4 زيارات عسكرية أميركية لبيروت في 3 أشهر
سياسة نزع الذرائع توجب وقف الانتهاكات الإسرائيلية
خلال ثلاثة اشهر فقط، بين ايار الماضي ومطلع آب الحالي، شهد لبنان اربع زيارات مهمة لمسؤولين او قادة عسكريين في الجيش الاميركي على نحو لافت من حيث المغزى والمضمون، وكذلك من حيث الابعاد السياسية لاستمرار الرعاية الاميركية للوضع في لبنان ودعم مؤسسة الجيش والمؤسسات الامنية خصوصا. ففي 14 أيار الماضي زار بيروت قائد القيادة العسكرية الاميركية بالوكالة مارتن ديمبسي، ولم يلبث ان تبعه وكيل وزارة الدفاع الاميركية لشؤون السياسات اريك ادلمان في 31 ايار. ووصل بين 13 تموز الماضي و15 منه مدير الاستراتيجية والتخطيط والسياسة في القيادة المركزية للقوات الاميركية اللواء روبرت الارديس، قبل ان يصل اول من امس قائد القوة المتعددة الجنسية في العراق الجنرال ديفيد بترايوس.
وبالنسبة الى بلد صغير كلبنان، فان هذه المتابعة تكتسب بعدها الفعلي، وخصوصا في ظل رهانات بعض الافرقاء في المعارضة سابقا على فشل اميركي قاس في لبنان بعد 7 ايار، واضطرار الاميركيين الى التراجع والانكفاء سياسيا مما يفسر البلبلة في مواقف من يعتبرون اصدقاء للاميركيين اي قوة الرابع عشر من آذار.
الا ان المعلومات تحدثت عن ان كل اللقاءات التي عقدها هؤلاء المسؤولون العسكريون الاميركيون مع المسؤولين الامنيين وقيادة الجيش تركزت على منحى يعكس مدى الجدية في دعم الجيش وحصرية مضمون هذه الزيارات بالشؤون الامنية والعسكرية دون السياسية.
ويتوقف البعض عند اتخاذ هذا الدعم منحى عملانياً قويا، خصوصا بعد ما حصل في 7 ايار الماضي من اجتياح من "حزب الله" لبيروت ومحاولة اجتياح الجبل وعبور الجيش هذا القطوع الخطر من دون ان ينال من وحدته، على رغم المآخذ الكثيرة والتحفظات الداخلية عن الموقف الذي اتخذه ابان تلك الفترة والتي لحظها رئيس الجمهورية ميشال سليمان في خطاب القسم قائلا: "ان الاحداث الامنية الاخيرة خلّفت شعورا بأن القوى المسلحة لم تقم بالأداء المطلوب منها"، لذلك يجب تدارك الامر مستقبلا.
والقرار الاميركي دعم الجيش ليس جديدا، بمعنى أنه لم تتخذه الادارة الاميركية خلال الاشهر الثلاثة الاخيرة، وخصوصا ان واشنطن التزمت زيادة الدعم للجيش منذ عام 2006، إلا ان هذا الدعم يتخذ أبعادا مهمة نظرا الى التغييرات المرتقبة في الادارة الاميركية التي تنعكس جمودا او ابتعادا أميركيا عن التعامل المباشر مع سائر القضايا الشائكة نتيجة الاستعدادات للانتخابات الرئاسية الاميركية في أوائل تشرين الثاني المقبل.
وتقول مصادر معنية ان زيارة القادة العسكريين الاميركيين بحثت في سبل مساعدة الجيش وتقويته والتنسيق مع القيادات الامنية والمسؤولين اللبنانيين في هذا الاتجاه اضافة الى زيادة قدرته في الدفاع عن الحدود.
وترى ان المساعدة العسكرية الاميركية للجيش هي الاهم بين المساعدات الأوروبية، والمساعدات الاخرى التي تصله، ولا علاقة لهذه الزيارات، وخصوصا زيارة بترايوس، بالزيارة المرتقبة لرئيس الجمهورية لدمشق، باعتبار ان الزوار هم من العسكريين، بينما أي رسالة أميركية ذات مغزى سياسي يمكن ان يحملها مسؤول او ديبلوماسي اميركي، وليس قائدا عسكريا.
وثمة عوامل باتت تدعم أكثر هذا الاتجاه، أبرزها ان بناء الدولة يتطلب جيشا قويا شكل بقاؤه موحدا عنصرا مهما، على رغم التجربة المريرة التي عاشها في 7 ايار الماضي وقبلها التجارب الاخرى من نهر البارد، الى ما حصل في بيروت إبان الاعتصام والتظاهرات وما الى ذلك. ووحدة الجيش كانت مهمة جدا في الاوقات الحرجة. وقد توصل الاميركيون الى استنتاج مفاده ان المطالبة بجيش قوي تفرض دعمه ليكون كذلك، أي ان يكون جيشا حاميا رادعا في الوقت نفسه.
كما ان تحرير مزارع شبعا بات على جدول الاعمال الدولي. الا ان ثمة اهتماماً ديبلوماسياً باعادة مزارع شبعا الى لبنان بحيث تنزع عملياً ورقة استخدام القوة العسكرية من اجل تأمين ذلك، علماً ان هناك اسباباً اخرى من بينها المفاوضات السورية – الاسرائيلية ورفض اسرائيل وسوريا معاً اعادة المزارع الى لبنان، مما ينزع ورقة استخدام القوة العسكرية من يد "حزب الله" من اجل تحرير المزارع.
ان التعاون بين الجيش والقوة الدولية المتعددة الجنسية في الجنوب اثبت فاعليته في ضبط الحدود، ولو ان ثمة خروقاً بين وقت وآخر. ودعم الجيش يؤدي الى ان يكون رادعاً حقيقياً في وجه اسرائيل ويقول بعض المطلعين ان اسرائيل لن تعترض على تقوية الجيش، اذا كان سيضبط الحدود كلياً بموجب اتفاق الهدنة الذي اورده القرار 1701، على رغم ان ثمة من يعتبر ان بين تحرير مزارع شبعا وتقوية القوة الرادعة للجيش ما يشي برغبة اميركية في نزع المبررات من امام المنطق القائل بأن بقاء سلاح "حزب الله" يتعلق بتحرير الارض وردع العدو الاسرائيلي ما دام التحرير يتم ديبلوماسياً، والجيش سيتولى حماية الداخل والحدود. وهذا امر يقود الى ان لبنان لن يحتاج في هذه الحال الى اي مساعدة من صديق اياً يكن هذا الصديق، على ما كانت الذريعة في الماضي من اجل استقدام قوات شقيقة او سواها وما ادى اليه ذلك لاحقاً.
وهذا الدعم العسكري يترجم، كما يقول البعض، استمرار دعم الادارة الاميركية للمؤسسات في لبنان، والتي تؤكد مصادر معنية انه لم يتغير ولن يتغير على الاقل خلال ما تبقى من عهد الرئيس الاميركي جورج بوش. علماً ان مصادر ديبلوماسية اميركية تؤكد انه دعم سيستمر لاحقاً نظراً الى رغبة الديموقراطيين والجمهوريين معاً في استمرار لبنان حراً وسيداً ومستقلاً. ومن الملح والمهم ان تقنع الولايات المتحدة اسرائيل بوقف انتهاكاتها للاجواء اللبنانية، وهذا امر حيوي بمقدار حيوية الدعم للجيش، ويساهم في حل ازمة لبنان بكل جوانبها ونزع كل الذرائع.