#adsense

الأقليّة النيابيّة متوجّسة من الحوار

حجم الخط

الأقليّة النيابيّة متوجّسة من الحوار

تتعاطى دوائر رئاسة الجمهورية بجدية مطلقة مع ملف مؤتمر الحوار الوطني المزمع عقده في القصر الجمهوري برعاية الرئيس العماد ميشال سليمان ومشاركة الجامعة العربية، وفق ما نصّ عليه اتفاق الدوحة في أيار الماضي. فهذا المؤتمر يعدّ حلقة أساسية لا يمكن تجاوزها من حلقات الاتفاق الذي رعته دولة قطر والذي فتح الباب أمام انتخاب رئيس الجمهورية وتأليف حكومة اتحاد وطني. وبحسب مصادر مطلعة، ستبدأ الخطوات العملية لإطلاقه غداة عودة رئيس الجمهورية من سوريا أواسط الأسبوع المقبل، بعد أن تكون الحكومة قد أخذت ثقة مجلس النواب.

تشير المعطيات الأوليّة المتوافرة لدى فريق العمل الرئاسي إلى أن جميع الأطراف التي دُعيت للمشاركة، أي الأطراف الأربعة عشر التي تحاورت في ساحة النجمة في آذار وتشرين عام 2006، تبدي استعداداً ملحوظاً للتجاوب مع المسعى الرئاسي وتسهيل مهمته. وقد أبلغ معظمهم أسماء مندوبيهم للمستشار السياسي لرئيس الجمهورية النائب السابق ناظم خوري الذي بات في أجواء انطلاقة الحوار، لعلمه أن ما من جهة سياسية لبنانية قادرة على التملّص منه، وأن ما قد يطرأ من تعقيدات لجهة الأطراف التي يفترض أن تشارك والمواضيع التي سوف تبحث يمكن تسويتها بالاتصالات اللازمة.

هذه روما من فوق. أما من تحت، فالوضع مختلف. إذ إن الأقلية النيابية تدرك أن المؤتمر يعني بالنسبة إليها بداية دفع الفواتير عن المكتسبات الكثيرة التي حققتها منذ اتفاق الدوحة. وآخر هذه المكتسبات إقرار البيان الوزاري الذي يلحظ، على رغم كل محاولات الأكثرية النيابية للتخفيف من وطأة المفردات، تشريعاً لدور المقاومة وإقراراً بها ككيان متمايز عن الدولة والشعب. ذلك أن كل الدساتير والمواثيق الوطنية ونظريات العقد الاجتماعي قائمة حصرياً على العلاقة بين المواطن والدولة أو الشعب والدولة. وما كل المحاولات المتأخرة لأركان الأكثرية لاعتبار البيان الوزاري انتصاراً لهم سوى للحفاظ على معنويات قواعدهم المستاءة من التنازلات المستمرة، وإن لم يكن الأمر كذلك، فلماذا إذاً التحفّظ على الانتصار؟

وبعدما دفعت الأكثرية ما دفعته منذ اتفاق الدوحة حتى إقرار البيان الوزاري، ولا سيما لجهة تأكيد رئيس الحكومة فؤاد السنيورة ورئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط التزامهما متابعة المقاومة ضد إسرائيل، أتى وقت مناقشة موضوع السلاح وكيفية انتظام عمل المقاومة وانسجامه مع مبدأ بسط سيادة الدولة الذي نص عليه اتفاق الدوحة. وهذا لا يعني عملياً سوى البحث في سبيل تقييد حركة حزب الله وإخضاعه لجملة ضوابط سعياً إلى التقليل من نفوذه داخل المعادلة الداخلية. ولكن ما تخشاه الأقلية النيابية خاصة هو انعكاس النقاشات في شأن هذا الموضوع على طاولة الحوار سلباً على ركنها المسيحي الأبرز، رئيس تكتل التغيير والإصلاح العماد ميشال عون، باعتبار أن الشخصيات السياسية الشيعية، بمن فيهم وزير التنمية الإدارية إبراهيم شمس الدين، مؤيدة لاستمرار المقاومة المسلحة ولا تتأثر سلباً بمثل هذا الكلام. وبما أن معركة تقرير هوية الأكثرية النيابية في مجلس النواب المقبل سوف تدور رحاها حصراً داخل الدوائر ذات الأغلبية المسيحية، فإن الأقلية النيابية متوجّسة من انعقاد مؤتمر الحوار خشية تداعياته على عون بعدما تحسنّت شعبية الأخير في شكل ملحوظ بعد مقررات مؤتمر الدوحة.

بغية تأخير هذا الاستحقاق، تعتقد أوساط مطلعة أن حزب الله في الدرجة الأولى، وتكتل التغيير والإصلاح في الدرجة الثانية، سوف يتوسلان كل الطرق الممكنة لتأجيل انعقاد مؤتمر الحوار قدر الإمكان، ولكن من دون إبداء معارضة صريحة له أو حتى الظهور بمظهر المعرقل، ولا سيما في ظل استمرار إمساك الأكثرية بورقة إقرار تقسيمات الدوائر الانتخابية وفق قانون 1960. ومن هذه الوسائل إثارة إشكاليات متعلقة بمواضيع مؤتمر الحوار غير موضوع بسط سيادة الدولة، مثل مواجهة توطين الفلسطينيين، أو بالشخصيات الواجب دعوتها للحوار، فيما برز اتجاه لدى حزب الله للإشارة إلى أنه لا ينبغي توقّع نتائج الحوار الوطني قبل أشهر، وبالتحديد قبل موعد الانتخابات المقبلة.

المصدر:
الأخبار

خبر عاجل