بين الامس واليوم
لم تتغير اشياء كثيرة (اقله في العقل الشقيق) بين اليوم ومرحلة الوصاية السورية التي امتدت 15 عاماً ، وفي تلك المرحلة كانت دمشق تستبق زيارات المسؤولين اللبنانيين اليها ، باستقادمها حلفائها ورجالاتها في لبنان ، في اشارات واضحة المعاني تفيد الزائر التالي ان عدم تجاوبه مع المطالب السورية سيجعل من الآخرين بدلاء عنه وعن التعاون السوري معه ! وكانت اللعبة السورية التكتية تنجح دائماً خصوصاً انها يومها كانت مدعومة بوجود عسكري ومخابراتي ، وبيد تطال كل المرافق الرسمية والشعبية في " القطر الشقيق " وكان النظام الامني المشترك الذي انقسم اركانه بين سجن رومية وقيادة ريف دمشق تهيمن بالكامل على الحياة السياسية وحركة دورانها وكل التفاصيل الصغيرة فيها والكبيرة التي تنتج عن هذا الدوران على مستوى كل لبنان وعلى امتداد الارض اللبنانية !
وسبب استحضار تلك المرحلة المشؤومة ، هو ما تردد اليوم على مستوى قوى 8 آذار عن اتجاه سوري لاستقبال بعض اركان هذه القوى قبل زيارة الرئيس ميشال سليمان اليها ! وبالتأكيد وطبقاً للاعراف السورية فإن هؤلاء سيرفضون ما لا تريد دمشق اعطاءه للرئيس اللبناني ! وسيقدمون المبررات اللازمة للرفض واولها ان بعض اللبنانيين لا يقبلون بأن تجري الامور على النحو الذي تطلبه الشرعية اللبنانية ! وسيجري استيداع المطالب موضوع الجدل الى اللجان التي كانت طوال الحقبة السورية مقبرة كل ما لا توافق دمشق على السير فيه او اقراره وفقاً للقوانين المرعية !
وفي استعادة لما يتردد عن مطالب الرئيس سليمان والملفات التي سيحملها معه ، فإنه بإستثناء الموافقة المبدئية على تبادل دبلوماسي (مشروط بعدم الغاء المجلس الاعلى) فقد رددت بعض المصادر ان 43 موقوفاً ، جنائياً ، ستقدم دمشق معلومات وافية عنهم وستسعى وتطلب طيّ هذا الملف الذي يبقى فيه اكثر من 650 حالة ثابتة الوصول الى السجون السورية ، عدا السهو والغلط السابق لمرحلة الوصاية والممتد على 12 عاماً (بين 1978 و 1990 ) .
ويعتقد المراقبون على نطاق واسع ان موضوع ترسيم الحدود سيلقى رفضاً سورياً مدعوماً برفض حزب الله وحلفائه واولهم الوزير السابق فرنجية والعماد البرتقالي ، والسبب هو اشتراط الانسحاب الاسرائيلي قبل الترسيم في شبعا ! وهو ما يؤشر الى رغبة سورية في المساومة على المزارع اللبنانية التي كانت دمشق قد احتلتها قبيل حرب العام 1967 وخسرتها امام اسرائيل في الحرب المذكورة ! كذلك فإن ترسيم باقي الحدود يضع امر مراقبتها تحت الاشراف اللبناني والدولي ما يعرقل امداد الحزب الالهي بما يحتاجه وبما يأتيه من راعيته الاقليمية ايران ! وهذا ايضاً مرفوض سورياً وعلى مستوى قوى 8 آذار … اقله في المرحلة الراهنة !
والغاء كل ما هو مجحف بحق لبنان في المعاهدات والاتفاقات السورية – السورية ! والتي وقعتها دمشق عن نفسها وعن صنائعها في لبنان زمن الاحتلال مرفوض وغير مقبول ! وهذا سيكون موضوع جدال بين حلفاء سوريا وقوى 14 آذار بما يمنع مقاربة هذا الموضوع الحيوي جداً للسوريين والذي كان في اوائل الامور التي حسمتها دمشق بعد التزامها تطبيق الطائف اثر حرب الخليج الاولى والتي ساهمت فيها كي تقطف " اثماناً لبنانية " استمرت في التمتع بها حتى تاريخ خروجها المذل من لبنان في نيسان العام 2005 !
ويبقى بعض ما قاله " المكاوم الاول " سابقاً حول عدم معرفته بما جرى في 7 و 9 آب 2001 وفيه بعض الحقيقة ! فلو كان الرئيس السابق قادراً على المعرفة المسبقة لما كان وصل الى المنصب الاول لبنانياً !! وهذا لا يحتاج يومها الى شرح او تعليل او تفسير … يشبه الاعتذار الضمني !!
