هل يكون مصير القرار 1701 كمصير القرار 1559؟
السلطة مدعوة الى تحديد خياراتها في تحرير الأرض
هل يكون مصير القرار 1701 كمصير القررا 425 الذي لم يتم التوصل الى تنفيذه الا بالمقاومة التي فرضت الانسحاب الاسرائيلي من الجنوب او كمصير القرار 1559؟
لقد مضى على صدور القرار 1701 (11 آب 2006)، سنتان لم يتم تنفيذ سوى البند المتعلق بنشر ما يقارب 12 الف جندي من القوات الدولية في الجنوب مع انسحاب الجيش الاسرائيلي خلف الخط الازرق وكذلك نشر قوة من الجيش اللبناني للمحافظة على الامن في المنطقة ومنع اي ظهور مسلح، وكذلك استجابة دعوة القرار نفسه "الى وقف تام للاعمال القتالية يستند بصورة خاصة الى وقف "حزب الله" الفوري لجميع الهجمات، ووقف اسرائيل الفوري لجميع العمليات العسكرية الهجومية"، وتسوية مسألة السجناء اللبنانيين المحتجزين في اسرائيل.
أما البنود الباقية من القرار المذكور فلا تزال حتى الآن من دون تنفيذ واهمها الآتية:
اولاً: "وقف دائم لاطلاق النار وايجاد حل طويل الأجل للصراع".
ان الوضع في الجنوب يعيش منذ سنتين في ظل حالة وقف الاعمال القتالية ولم يتم الانتقال الى مرحلة وقف النار لأن اسرائيل ظلت تخرق بطائراتها الحربية اجواء لبنان متذرعة بالقول انها تراقب استمرار تسلح "حزب الله" بمرور الاسلحة اليه عبر الحدود السورية. وقد حال استمرار هذا التسلح واستمرار خرق الطيران الاسرائيلي للاجواء اللبنانية دون الانتقال من مرحلة وقف الاعمال القتالية الى مرحلة وقف تام للنار.
ثانياً: عدم التزام تنفيذ خطة الحكومة اللبنانية المؤلفة من سبع نقاط لبسط سلطتها على كامل الأراضي اللبنانية من خلال قواتها المسلحة الشرعية بحيث لا يكون هناك سلاح دون موافقة الحكومة ولا سلطة غير سلطتها وذلك تنفيذاً لاحكام القرارين 1559 و1680 والاحكام ذات الصلة من اتفاق الطائف.
لقد ظل الوضع في لبنان بعد صدور القرار 1701 كما كان قبل صدوره وانتقل وجود حزب الله المسلح من منطقة الجنوب التي اصبح الأمن فيها خاضعاً للقوة الدولية وللجيش اللبناني الى خارجها حيث يعزز مواقعه استعداداً لأي مواجهة محتملة مع اسرائيل، في حين كان المطلوب تنفيذاً للقرار 1701 نزع سلاح كل الجماعات المسلحة في لبنان حتى لا تكون هناك اي اسلحة او سلطة في لبنان عدا ما يخص الدولة اللبنانية، عملاً بما قرره مجلس الوزراء في 27 تموز 2006.
ثالثاً: لم تتمكن الأمم المتحدة من وقف خرق الطائرات الاسرائيلية الاجواء اللبنانية ولا الحكومة اللبنانية من تأمين حدود لبنان وغيرها من نقاط الدخول لمنع دخول الاسلحة او ما يتصل بها من عتاد الى لبنان بدون موافقتها وكذلك منع بيع او تزويد اي كيان او فرد في لبنان باسلحة وما يتصل بها من عتاد من كل الانواع بما في ذلك الاسلحة والذخيرة والمركبات والمعدات العسكرية وشبه العسكرية وقطع الغيار.
رابعاً: الطلب الى الأمين العام للامم المتحدة "ان يضع من خلال الاتصال بالعناصر الرئيسية الدولية والاطراف المعنيين مقترحات لتنفيذ الاحكام ذات الصلة من اتفاق الطائف والقرارين 1559 و1680 بما في ذلك نزع السلاح وترسيم الحدود الدولية للبنان لا سيما في مناطق الحدود المتنازع عليها او غير المؤكدة، بما في ذلك معالجة مسألة منطقة مزارع شبعا وعرض تلك المقترحات على مجلس الامن في غضون ثلاثين يوماً، فلا هذه المقترحات المطلوبة وضعت ولا رفعت تقارير الى مجلس الامن حول تنفيذ القرار 1701 وبصورة منظمة الا التقارير التي تصف الوضع والواقع بالنسبة الى عملية التنفيذ هذه، ولا مجلس الأمن اتخذ قرارات جديدة في ضوء هذه التقارير تضع آلية عملية لتنفيذ ما تبقى من القرار المذكور مع ان هذا القرار نص في بنده الأخير على ان المجلس "يقرر ان يبقي المسألة قيد نظره الفعلي".
وكان الرئيس السنيورة قد أكد على اثر صدور القرار 1701 ان اسرائيل ما زالت تقوم بخروق للاراضي والاجواء اللبنانية وان هناك حاجة لخطوات ملموسة لوضع نهاية للاحتلال الاسرائيلي لمزارع شبعا بوضعها في عهدة الامم المتحدة كون ذلك عنصراً اساسياً في ارساء الامن على حدود لبنان الجنوبية وفي إحياء اتفاق الهدنة بين لبنان واسرائيل الى ان يتم التوصل الى اتفاق سلام شامل بين الدول العربية واسرائيل، والتمكن من بسط سلطة الدولة على اراضيها.
وحذّر الرئيس أمين الجميل في حديث له من ان يكون مصير القرار 1701 كمصير القررا 425، وانه مطلوب من اللبنانيين جميعاً الاستفادة من الفرصة المتاحة لانقاذ وطنهم ومرة نهائية ليبقى حراً عزيزاً سيداً وان يأخذوا بأيديهم زمام الأمور بعيداً عن اية وصايات وتدخلات وارتهانات، وقال "ان "حزب الله" كان جزءاً من الحكومة عندما وافقت على القرار 1701 الذي جعل منطقة الحدود في عهدة الامم المتحدة والقوات الدولية. فكيف نوافق على هذا التدبير الدولي، وفي الوقت نفسه ندعي المقاومة. اما بالنسبة الى مزارع شبعا فقال ان الجميع متفقون على ان الموضوع يجب ان يأخذ منحى ديبلوماسياً وليس عكسرياً. كما ان هذه المزارع بموجب القانون الدولي هي تحت السيادة السورية وليس اللبنانية وهي خاضعة للقرار 242".
لكن وزير الخارجية السوري وليد المعلم كان له رأي آخر في القرار 1701 لدى صدوره فاعتبره قراراً غير متوازن ولا يعالج المشكلة من جذورها، فيما اعتبر العماد ميشال عون في حديث له على أثر ذلك "انه قرار ليس اكثر من هدنة مع اسرائيل ولا ينطوي على أي حل، وان مجلس الأمن انحاز الى اسرائيل لأنه لم يستنكر جرائم الحرب التي ارتكبتها"…
وقال وزير خارجية فرنسا السابق فيليب دوست بلازي ان القرار 1701 يلزم كل الاطراف. وهو ينطبق على سوريا ويلزم لبنان فرض الرقابة على وصول السلاح عبر الحدود ونزع سلاح الميليشيات. واعتبرت وزيرة خارجية اسرائيل تسيبي ليفني ان القرار 1701 هو في حقيقته تطبيق للقرار 1559، فلو ان هذا القرار نفذ لما حصلت الحرب الأخيرة، مشددة على ان اسرائيل حصلت بموجب القرار 1701 على نشر الجيش اللبناني في الجنوب ووضع آلية تفرض حظراً لوصول السلاح الى "حزب الله".
وكان ممثل الأمين العام السابق للأمم المتحدة تيري رود لارسن قد اعلن تعليقاً على القرار 1701 "ان قضية "حزب الله" ليست شأناً لبنانياً بحتاً، وان حل قضية شبعا مرتبط بترسيم الحدود بين لبنان وسوريا".
والسؤال المطروح في ضوء ما انتهى اليه تنفيذ القرار 1701 حتى الآن هو: هل تريد السلطة اللبنانية تحرير ما تبقى من اراضيها المحتلة بالمقاومة ام بالوسائل الديبلوماسية كما تفعل سوريا لاستعادة الجولان؟ فاذا كانت تفضل الوسائل الديبلوماسية، فلا يعود لسلاح "حزب الله" وظيفة سوى الدفاع عن لبنان ضد اي عدوان يقع عليه بموجب استراتيجية توضع لهذه الغاية، واذا كانت تريد تحرير ما تبقى من الارض اللبنانية بالمقاومة، فانها تكون قد نقضت القرار 1701 وتراجعت عن موافقتها عليه، لذلك مطلوب من السلطة اللبنانية ان تحدد خياراتها ولا تجمع بين نقيضين، بقاء سلاح المقاومة للدفاع او للتحرير، والتزام تنفيذ القرار 1701 في آن واحد، فانقسام اللبنانيين هو الذي حال دائماً دون تنفيذ القرارات الدولية وحال أيضاً دون تنفيذ اتفاق الطائف لجهة بسط سيادة الدولة على كل اراضيها بواسطة قواتها الذاتية، فالمقاومة لا تزال تعتبر نفسها انها باقية مع سلاحها، وهي ثابتة، في حين ان تركيبة السلطة هي التي تتغير وتتغير معها النظرة الى القرارات الدولية في غياب القرار الوطني الواحد والموحد الذي يجب التوصل اليه في مجلس الوزراء او في مؤتمر الحوار.