#adsense

العودة من الغربة

حجم الخط

العودة من الغربة!

صحيح ان الناس كانوا يتمنّون تفادي العكاظات والمطولات الكلامية التي كادت تزهق ارواحهم طوال الاشهر العجاف، الا انهم ابدوا ارتياحهم الى عودة مجلس النواب من غربته الطويلة، وعودة الروح الى ساحة النجمة ومحيطها.
فعودة السلطة الاشتراعية الى ممارسة دورها الاساسي في النظام الديموقراطي، من شأنها التمهيد لعودة الحياة الطبيعية الى المؤسسات الدستورية.

والتمهيد ايضا لاسترجاع المناخ الديموقراطي من منفاه حيث غيّبته قوى الامر الواقع خلال جولات العنف، والمواجهات بين الشوارع، وحلوله مجددا في موقعه وساحته، بعدما جلت عنها تلك الاجواء القاتمة والعدائية، وتلك الاسلاك والمشاهد الشائكة.

بالطبع، كان اللبنانيون يفضلون ألف مرة لو ان الحكومة تنال الثقة في جلسة واحدة، لتنصرف بعدها، وبسرعة قصوى، وبما قل ودل من الكلام الى معالجة الازمات الاجتماعية والمعيشية الملحة.
ثم الانتقال الى الملفات المشقوعة فوق المكاتب والرفوف، والنظر في الاعمال والمشاريع المعطلة منذ ثلاث سنوات…
فضلا عن تلك القضايا الانمائية والعمرانية التي كان العهد الماضي يتعمّد عرقلتها، ووضع العصي في دواليبها لغايات ودوافع ليست خافية على احد.

فاسرعوا، فأمامكم ايضا مشروع قانون الانتخاب الجديد، وفي انتظاركم ورشة انتخابية كبرى قد تكون من المعارك السياسية التي قد يفرد لها مؤرخو هذه الحقبة صفحات وصفحات.

لقد استنفد الكلام، واستنفد الردح والقدح والذم، ومجّ الناس الزجليات التلفزيونية، ولم يعد لدى احد ما يضيفه او ما يمكن قوله. فاختصروا. وعجلوا.
لم يفت الأوان بعد. ولا يزال امام الرئيس نبيه بري متسع من الوقت ومزيد من الفرص، لاتخاذ خطوة في هذا المجال… واختصار الكلمات والمتكلّمين.
وكان الله يحبّ المختصرين.

المصدر:
النهار

خبر عاجل