Site icon Lebanese Forces Official Website

تتابع سوريا مسلسل تصفية رجال العبء الأمني

تراجع حزب الله وصمته المُدقع عن اغتيال مغنية..
حتى يحين موعد المحاكمة الدولية
تتابع سوريا مسلسل تصفية رجال العبء الأمني!!

من الأهمية بمكان التوقف عند التطورات المستحدثة على الأراضي السورية، وذلك منذ تولي السيد بشار الأسد زمام الحكم في الجمهورية العربية السورية، ولعل التصفيات التي شهدناها على مستوى بعض المسؤولين السياسيين منهم والأمنيين، كما وإقصاء البعض الآخر عن مناصب ومراكز حساسة جداً داخل النظام البعثي، لهو مؤشر لما طرأ ويطرأ على النظام السوري، ولعل انتقال هذه الدولة من معادلة التصدي والصمود في وجه إسرائيل، إلى دولة تستعجل السلام في ضباب متغيرات اقليمية ودولية، وسوريا اليوم قدمت الطاعة على طبق التنازلات والتصفيات التي هي جزء من فاتورة ضخمة تبقى دين برقبة النظام البعثي. وكل ما شهدناه حتى اليوم هو بمثابة دفعة على الحساب، لاثبات حسن النوايا تجاه المتغيرات التي بدأت معالمها تبرز وتظهر بشكل لافت من خلال الهدوء الأمني والإرهابي على أرض العراق، ولعل تصفية القيادي في حزب الله عماد مغنية جزء يسير من سلسلة دفعات، ولكن يبقى تواطؤ حزب الله غير المباشر مع النظام السوري ودخوله اللاطوعي واللاإرادي في لعبة محو الذاكرة وضرب مقومات الشعارات والتراجع التكتي البطيء على حساب السقف العالي والمرتفع في المطالبات الباهظة الثمن، حيث نشهد لحزب ولاية الفقيه في لبنان تراجعه وصمته عن كثير من القضايا التي لم يسبق له أن هادن فيها أو ساير بشأنها، وهكذا نراه الصامت الأكبر مثلاً في ملف اغتيال مغنية على الرغم من صدور تطمينات سورية عشية الاغتيال حددت مهلة ستة أيام للكشف عن مصير التحقيقات السورية التي لن تأتي حتماً كون هذا الاغتيال سيعقبه حكماً تتمة وسلسلة من التصفيات والتي ستطال من باتوا مصنفون في خانة العبء الأمني على المرحلة الجديدة التي دخلت فيها سوريا نفق تورطها في العديد من الملفات، لم تبدأ باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ولن تنتهي على الحدود السورية ـ العراقية.

إذاً حزب الله اليوم غير حزب الله مع البيان الوزاري عام 2005، وهو بدأ مطالباته الأولى بتكرار نص البيان الوزاري السابق فيما يخص المقاومة. إلى أن وصلنا إلى البيان الحالي، الذي وإن لم يعبّر حقيقة عن طموحات المقهورين والمتضررين من استمرار سلاح ميلشييا حزب الله، إلا أنه في الوقت عينه لا بدّ من التذكير اننا نواجه ميليشيا عسكرية، تحمل السلاح، وتقوّض الاستقرار، في مقابل جمهور 14 آذار الذي يواجه بالقلم والموقف والسلوكية المؤسساتية، وهذا قد يتطلب بعض الوقت، ولكن في النهاية تحقيق مبدأ الدولة سينتصر ولو مرّت هذه المحاولة المدنية بامتياز ببعض العثرات، إلا أنه يبقى أن خيار 14 آذار هو الخيار الناجع على المدى البعيد، لأنه لا يمكن أن نواجه الفعل الميليشوي بفعل ميليشيوي آخر، وإلا نكون نؤسس لحرب جديدة، هكذا سنحقق قيامة الدولة الحقيقية، وحزب الله الذي يعبر حالياً في خضم ترهلة بعدما فشل داخل ضمائر اللبنانيين يسعى إلى تجاوز المراحل الصعبة بتصوير مغاير المواقع الذي طرأ عليه خاصة بعدما تبين له ملياً انه مهما تناغم مع النظام السوري، يبقى ان هذا الأخير لن يفضله على المصلحة العليا للنظام، ومصلحة النظام السوري اليوم مع رحلته باتجاه تل أبيب أن يبدأ شيئاً فشيئاً بتنظيف ما خلفه لسنوات والذي أصبح عبئاً عليه. لن يمكنه العبور إلى الالتقاء المباشر مع إسرائيل ما لم ينظف جيوبه الأمنية في الداخل السوري وكذلك على مستوى الداخل اللبناني، وعلى رأس هذا الداخل ملف حزب الله ومتشعباته.

السؤال المطروح: هل يفقه حزب الله دوران عجلة التبدّل السوري؟ وما هو موقفه من الممر الآمن لسلاحه وصواريخه لسنوات طويلة؟ الجواب السريع جاء في الترجمة العملية لطريقة تصفية مغنية، على أرض هي أشبه بالحصن الاستخباري ـ الأمني الذي يصعب خرقه، خاصة وأن تحركات مغنية كانت شديدة الدقة لناحية القلة القليلة التي كانت على علم بمسلكه، وهذا إن دلذ على شيء فهو يدل على ان سوريا تريد أن تشترك بماراتون المحكمة الدولية من باب فصل النظام السوري السوري عن النظام الأمني السوري، وهذا سيتوضح أكثر فأكثر من خلال إقصاء مَن تبقى من رموز العهد السابق، أي عهد حافظ الأسد، ولن يكون آخرهم نائب الرئيس السوري فاروق الشرع الذي تشير المعلومات إلى اقتراب موعد اعفائه من مهامه في المرحلة الأولى، على طريق إيجاد الوسيلة اللازمة التي تتناسب وحجمه ودوره وتورطه سابقاً.

وما يؤكد حقيقة المحكمة الدولية، وانها أصبحت واقعاً ملموساً وليس مجرد ترتيبات لوجستية، هذه الهرولة السورية باتجاه تلميع صورتها الدولية، وبذلك تقدم فاتورة أقل ما فيها أنها بدأت العمل على تصفية كل ما هو أدنى مرتبة من رأس النظام نزولاً باتجاه آخر ضابط قد تكون له صلة بجريمة العصر.

وما يهمنا نحن في لبنان، أننا لن ننتقم من حزب الله على الرغم من أنه انتقم في العديد من المناطق..
وليس المطلوب محاكمة لحزب الله بقدر ما هو مطلوب لبننة هذا الحزب الذي أدمن على الانتصارات الوهمية وما عاد يستوعب أنه جزء من لبنان وليس هو لبنان.

ولعل الرسالة الأولى الواجب إفهامها لحزب الله ستكون في الانتخابات النيابية القادمة حيث من الضروري العمل على ترشيح قيادات شيعية داخل عقر دار حزب الله، ولو من باب تسجيل الموقف، لأنه لا يجوز شمل كل الشيعة بحزب الله، من هنا التشديد على أن يكون للبنان مرشحين في بنت جبيل وصور والنبطية..

إنها المرحلة الأولى لاستعادة لبنان لحزب الله، وإذا كان النظام السوري سيعمد إلى التصفيات في صفوفه، نحن دورنا أن نحمي أبناءنا من سوريا وإن اختلفنا معهم في كثير من المواضيع، إنما يبقوا لنا ونبقى لهم، وواجب علينا حمايتهم، فكما عملنا على حمايتهم من أنفسهم، يجب العمل على حمايتهم من أي غريب.
هذا هو المفهوم الأساسي للبننة..

Exit mobile version