Site icon Lebanese Forces Official Website

لبنان حدّد ماذا يريد من سوريا فماذا عمّا تريد هي من لبنان؟

لا جدل داخلياً حول ضرورة معالجة جديدة للعلاقات رغم الانقسامات
لبنان حدّد ماذا يريد من سوريا فماذا عمّا تريد هي من لبنان؟

يحمل رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان في زيارته لدمشق منتصف الاسبوع الطالع ملفا كاملا يتضمن كل النقاط والبنود العالقة من اجل تصحيح العلاقات اللبنانية – السورية ووضعها على السكة الصحيحة بين بلدين جارين يتمتع كل منهما بالسيادة والاستقلال على ارضه ويقيم افضل العلاقات مع جاره.

وعلى رغم الانقسام السياسي في لبنان فان احدا حتى بين أركان الاكثرية ممن لهم حيال سوريا تحفظات كبيرة تتصل بالصدع الذي قام نتيجة اغتيال اركان وشخصيات كبيرة تجمع بينها الخصومة مع سوريا لم يقل الا بافضل العلاقات مع سوريا انما مشروطة باحترام علاقات صحيحة وندية بين البلدين. بالاضافة الى ان بعض العناوين الكبيرة لتصحيح هذه العلاقات تم تحديده بالتوافق بين الجميع على طاولة الحوار قبل سنتين حين لم يكن الانقسام الداخلي بالحدة التي تميز بها لاحقا. ومعروف تاليا ما يريده لبنان من سوريا في خطوطه العريضة.

الا ان السؤال الذي يطرح يتصل بما تريده سوريا من لبنان، وهل باتت مقتنعة بعلاقات معه ندية وسوية قائمة على الاحترام المتبادل بين البلدين وكذلك احترام سيادة كل بلد واستقلاله؟

السؤال يطرح لاعتبارات متعددة منها ان اي علاقة بين بلدين لا يرسيها طرف واحد بل الطرفان المعنيان، وحين كانت سوريا تمارس وصايتها على لبنان كان الاختلال كبيرا كما كان لبنان مغلوبا على امره. ولم تقل سوريا كلمتها الصريحة في هذا الاطار، او تحدد طبيعة العلاقات التي تريدها مع لبنان كما يفعل المسؤولون اللبنانيون. ومن الاعتبارات ايضا ان سوريا لا ترغب في علاقات ندية مع لبنان وسبق ان ابدت تحفظها عن هذه الكلمة عندما استخدمها الرئيس فؤاد السنيورة لدى زيارته دمشق عام 2005 بعد تأليف الحكومة السابقة، كما اوصلت تحفظها مجددا عن استخدام هذه الكلمة من الرئيس ميشال سليمان في خطاب القسم مؤكداً ضرورة اقامة علاقات ندية بين البلدين.

وليس واضحا بالنسبة الى اللبنانيين ان كانت سوريا مقتنعة باقامة علاقات صحيحة مع لبنان وتخلت عن رغبتها في ابقاء نفوذها وسيطرتها عليه حتى الآن او هي تجاوزت الانسحاب القسري لقواتها من لبنان في نيسان 2005. فحتى اليوم باعت دمشق اقامة علاقات ديبلوماسية مع لبنان من فرنسا ابان مشاركة رئيسها بشار الاسد في قمة "الاتحاد من اجل المتوسط" في 13 تموز المنصرم على نحو ملتزم في اعلان رسمي برعاية فرنسا وقطر. على رغم انها كانت وعدت الامين العام السابق للامم المتحدة كوفي أنان بذلك اكثر من مرة، ولم تف بوعدها. وثمة من يرى انها تنوي بيع الرئيس سليمان بعض الخطوات في بداية الالية التي تقود الى اقامة علاقات ديبلوماسية مع لبنان قبل زيارة الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي لدمشق في أيلول المقبل لمراهنتها على ثمن جيد في المقابل يترجم تطبيعاً جديداً للعلاقات بين فرنسا وسوريا.

كل هذه المؤشرات الى جانب المؤشرات الصريحة التي يعبّر عنها المسؤولون السوريون وآخرهم وزير الخارجية وليد المعلم ابان زيارته لبيروت لتوجيه الدعوة للرئيس سليمان لزيارة بلاده توحي بان سوريا لم تتخل عن طموحها في استمرار تطويع الوضع اللبناني لمصلحتها بطريقة او بأخرى، ولا عن نيتها الاستمرار في التدخل في تحديد ما هو في رأيها مصلحة لبنان. فحين تربط سوريا اتفاق الدوحة بنجاح الصيغة التي سوقتها لحلفائها في لبنان من اجل المشاركة في السلطة، او حين يعتبر الرئيس السوري ان نصف الحكومة الحالية صديق لسوريا من دون النصف الآخر منها، او حين يشير الوزير المعلم الى أن بلاده تنتظر الانتخابات النيابية المقبلة من أجل أن تؤمّن حسم حلفائها الوضع لمصلحتهم، فان كل ذلك يعني استمرار سوريا في التدخل المباشر في شؤون لبنان. وكذلك الامر حين تعلن سوريا ضرورة استمرار المقاومة في لبنان لاستخدامها ورقة في مفاوضاتها مع اسرائيل حين ترفض التسليم رسميا بلبنانية مزارع شبعا او حين يقوم اشخاص يستمدون حيثيتهم السياسية في لبنان من وثوق علاقتهم بالنظام السوري بشن حملات على دول عربية ويسيئون بذلك الى علاقات لبنان بتلك الدول، علما ان دمشق تعتقل وتسجن مواطنيها في قضايا تتصل بالمناداة باستقلال لبنان وانسحاب سوريا منه.

ان استمرار التصريحات والمواقف التي اعلنها المسؤولون السوريون في المدة الاخيرة تبقي الشكوك كبيرة في ما تريده سوريا من لبنان وسبل صوغها علاقتها معه، بحيث ان كل ما سيتفق عليه لن يقدم جديدا ملموسا على صعيد التحسين الفعلي للعلاقات وترجمة ذلك عملانيا وبارتياح من الجانبين، اذا لم تساهم دمشق في ارساء ثقة بينها وبين لبنان.

Exit mobile version