#adsense

اتفاق الدوحة يحسم هوية المشاركين ويستعجل “استئناف” الحوار الوطني

حجم الخط

حزب الله" يحاول استخدام طاولة القصر الجمهوري المستطيلة في "تعويم" حلفاء "الصف الثاني" وإغراق خصوم "الصف الأول"
اتفاق الدوحة يحسم هوية المشاركين ويستعجل "استئناف" الحوار الوطني

في الخلاصات التي انتهى إليها النائب السابق ناظم الخوري، بصفته المستشار السياسي لرئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان أن هناك أطرافا تُصر على توسيع التمثيل السياسي في مؤتمر الحوار الوطني الذي سينعقد في القصر الجمهوري في بعبدا، وهذا ما يحول، حتى الساعة دون تحديد الموعد النهائي لانطلاقة هذا الحدث، على اعتبار أن ثمة جهات لا تزال تنتظر الموافقة على "الإقتراح ـ الشرط" لتُحدّد مستوى تمثيلها.

وكان لافتا للإنتباه في الأيام القليلة الماضية أن الجهات التي تضع شروطها، أطلقت حملة سياسية ـ إعلامية بهدف توفير الظروف الآيلة الى تحقيق هذا المطلب، الذي يهدف، على ما يتبدّى لأوساط سياسية رفيعة المستوى، إلى "تعويم" شخصيات، على عتبة الإنتخابات النيابية … وإغراق أخرى.
>
وتندرج في هذا الإطار مساعي "حزب الله" الرامية الى تمثيل ما يُسمّى المعارضة السنية، التي رفضت الشخصيات المندرجة في إطارها أن تنزل عند رغبة الحزب وتتجمع في إطار تنظيمي وحدوي، وذلك إعتراضا على سلوكية التهميش التي عانت منها بفعل أداء "حزب الله" في المرحلة السابقة. ويعتقد الحزب أن حضور "المعارضة" السنية الى طاولة الحوار الوطني من شأنه أن "يعوّض" عليها، من جهة أولى، وأن يسمح باستثمار سياسي "للإضطرابات الأمنية والعسكرية" التي أعادت لهؤلاء أدوارهم المناطقية، على حساب "تيار المستقبل" من جهة ثانية.

وفي السياق نفسه، تندرج محاولات "فرض" شخصيات درزية كالوزير طلال إرسلان، بصفته "شريك" رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط في الجبل، وشخصيات مارونية كالنائب السابق سليمان فرنجية، الذي "لا يمكن تغييبه" في وقت يحضر في مقابل العماد ميشال عون كل من الرئيس أمين الجميل والدكتور سمير جعجع والنائب بطرس حرب الذي يتعاون بشكل مستقر مع شخصية من زغرتا مناوئة لفرنجية، فيحضر النائب روبير بولس حينا ليعود فيحضر المرشح ميشال رينيه معوّض حينا آخر. أين رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان من هذا المطلب؟.

منذ انتخابه حتى اليوم، وعلى الرغم من ضيق المساحة الزمنية، نجح الرئيس سليمان في تظهير نهجه أمام الجميع، فهو لا يضع فيتوات على أحد، ولا يسهّل الطريق أمام فريق ليتمكن من فرض شروطه على فريق آخر، ولا تسيّره عواطفه لإعلاء شأن شخصية يكن لها الود على حساب المعايير التي تتحكم بالمصلحة الوطنية العليا، ولهذا فهو لم يتوان عن التمسك، في شكل تام بتطبيق مندرجات إتفاق الدوحة، حتى كاد أن يؤثر سلبا على صورته كرئيس ـ حاكم، عندما رفض الإستجابة الى دعوات الحسم التي تمّ توجيهها إليه، في الفترة التي ظهر أن الشروط والشروط المضادة، من شأنها أن تنسف مساعي تشكيل الحكومة التي دامت 45 يوما.

وهذا يفيد بأن الرئيس سليمان الذي يستعجل إنطلاق مؤتمر الحوار الوطني في الدوحة ويسعى لتكون كل التحضيرات قد انتهت مع عودته من زيارته الرسمية لسوريا، متمسك بمندرجات إتفاق الدوحة.

ولمعرفة جواب رئيس الجمهورية على "الشروط" الموضوعة والتي تتم إحاطتها بحملات سياسية ـ إعلامية، لا بد من العودة، إذن، إلى إتفاق الدوحة للتدقيق بما إذا كان هذا الإتفاق يُعطي الرئيس سليمان حق الإجتهاد، وتاليا حق تلبية بعض المطالب، أم أن الإجتهاد محظور بفعل وجود نص صريح وواضح.

وبمراجعة إتفاق الدوحة الذي تمّ التوقيع عليه في الحادي والعشرين من أيار الماضي، يظهر أنه ليس مطلوبا من رئيس الجمهورية أن يستحدث مؤسسة الحوار الوطني، بل هو مدعو الى ترؤس مؤسسة قائمة ونقل أعمالها من مجلس النواب، بداية ، ومن الدوحة لاحقا، الى القصر الجمهوري.

وبالفعل فإن العودة الى الديباجة التي قدمت لنص إتفاق الدوحة يظهر الآتي:

"انعقد مؤتمر الحوار الوطني اللبناني في الدوحة خلال الفترة من 16 ـ 21/5/2008 بمشاركة القيادات السياسية اللبنانية اعضاء مؤتمر الحوار الوطني".
وهذا يفيد بأن مؤسسة الحوار الوطني "قائمة" وأعضاءها "مختارون مسبقا".

إلا أن هناك من يعتبر أن تفعيل مؤسسسة قائمة لا يحول دون الحق في إضافة أعضاء إليها. هذا صحيح من حيث المبدأ، ولكن هل هذا صحيح في حالتنا هذه، وما هي شروطه اللازمة؟.

بالعودة مجددا الى إتفاق الدوحة وتحديدا الى البند الخامس منه، يلحظ النص أنه "تم اطلاق الحوار في الدوحة حول تعزيز سلطات الدولة وتم الاتفاق على ما يلي:

يتم استئناف هذا الحوار برئاسة رئيس الجمهورية فور انتخابه وتشكيل حكومة الوحدة الوطنية وبمشاركة الجامعة العربية، وبما يعزز الثقة بين اللبنانيين".
ولعلّ عبارة "إستئناف هذا الحوار" تفي بتقديم الجواب الحاسم، فالرئيس سليمان مدعو الى متابعة أعمال مؤسسة كانت قد اكتملت في الدوحة، وبالشروط الشكلية نفسها.

وهذا يعني أن الإتفاق حسم شكل طاولة الحوار الوطني في الدوحة، فهي مستطيلة تضم الشخصيات الأربع عشرة التي وقعت على الإتفاق، ويترأسها الرئيس سليمان، وتاليا فإن أي تغيير على مستوى "أعضاء مؤتمر الحوار الوطني" يفترض توقيع إتفاق جديد، وبالإجماع، الأمر الذي يستحيل طرحه على جدول الأعمال والتصويت عليه، إلا متى "استأنف" المؤتمر أعماله.

من هنا بالتحديد، فإن طرح مطالب جديدة على رئيس الجمهورية، لا يقع في مكانه الصحيح، كما أن فرض شروط لتقديم الأجوبة التمهيدية المطلوبة يُعتبر خرقا لاتفاق الدوحة الذي حدّد مهلة ملزمة للجميع، وهي "فور انتخابه (أي للرئيس التوافقي) وتشكيل حكومة الوحدة الوطنية"، أي في فترة حدّها الأدنى صدور المراسيم وحدّها الأقصى نيل الثقة من المجلس النيابي على اعتبار ان هذه الثقة هي من الشروط الإلزامية لشرعنة مرسوم التشكيل، وتاليا فإن الإلتزام باتفاق الدوحة يفترض سحب الإشتراطات وتوجه أعضاء مؤتمر الحوار الوطني الى القصر الجمهوري، في مهلة يفترض ألا تتعدى نهاية الأسبوع المقبل.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل