لا مخاوف من مواجهة جديدة مع اسرائيل رغم التصعيد الكلامي
الانقسام حول السلاح امتداد للأزمة منذ حرب تموز
كشف مشهد استمرار الانقسام الحاد والخطير بين النواب والكتل النيابية في موضوع سلاح "حزب الله" تحديدا واستخدامه داخليا بالنسبة الى بعض المراقبين، تداعيات كارثية لم تنته بعد لحرب تموز 2006 وما أدت اليه على صعيد الوضع اللبناني، مماثلة الى حد كبير للتداعيات الكارثية لهذه الحرب على اسرائيل وحكومة ايهود اولمرت الذي دعا الى انتخابات داخل حزبه تمهيدا للتخلي عن رئاسة الحكومة في ايلول المقبل من حيث المبدأ. ففي اعتبار هؤلاء ان ما اخذه "حزب الله" في البيان الوزاري من شرعية تعطيه الحق في رأيه للاستمرار في المقاومة هو عمليا لا يتخطى الشرعية على الورق من دون الواقع تماما، مثلما هو اعتراف الحزب بمرجعية الدولة على الورق دون الواقع، لانه قبل القيام بأي عملية ضد اسرائيل لن يستأذن الدولة ولا الجيش وفق ما يؤمن بذلك كثيرون وسيقوم بذلك كما قام به دوما. والمؤشر الابرز الى ذلك وجود معارضة شرسة ضد استمرار سلاح الحزب خارج الشرعية حاول نواب الحزب مواجهتها باقفال الباب على اي تطرق له عبر مداخلات رئيس المجلس او بالتهجم على النواب المتحدثين مباشرة.
هذه المعطيات تؤثر في اتجاهات متعددة. فالتحذيرات من جانب المانيا من عمليات يمكن ان يقوم بها الحزب على اراضيها معطوفة على ادراج بريطانيا الجناح العسكري للحزب في لائحة المنظمات الارهابية، عوامل ضاغطة قد لا تهم الحزب كثيرا من حيث المبدأ، لكن لها مفاعيلها بطريقة او بأخرى، فضلا عن طابعها الضاغط والحصاري اذا صح التعبير، وقد تكون مؤشرا او خطوة اولى على طريق تبني اوروبا ككل هذا الموقف من الحزب. والتهديدات الاسرائيلية للحكومة اللبنانية بتحميلها مسؤولية اي عمل يقوم به الحزب ضدها ستحمّل الحزب مسؤولية مضاعفة، بحيث انه لا يمكنه ردا على الانتهاكات الاسرائيلية للاجواء اللبنانية ان ينفي معرفته او توقعه للخطوات او الردود التي تعتزم اسرائيل القيام بها ضد لبنان وبناه التحتية على ما كان الوضع في تموز 2006.
هذا لا يعني ان لبنان الرسمي والشعبي ككل بكل فئاته يمكن ان يقف على الحياد في حال اعتدت اسرائيل عليه في اي شكل من الاشكال، او انه لن يدعم رد الحزب في هذه الحال. وثمة من يعتقد في هذا الاطار او يتخوّف من ان يعمد الحزب الى محاولة استرجاع الشرعية لسلاحه التي سقطت في شوارع بيروت بالرد على الانتهاكات الاسرائيلية للاجواء اللبنانية في ضوء التقارير عن اغتيال العميد السوري محمد سليمان، ومن بين مواقعه او صلاته موقعه كإحدى الحلقات الاساسية في تأمين السلاح للحزب من ايران عبر سوريا، وقبله بالحديث عن وجود عناصر للحزب في جبل صنين كما شاع بعض الوقت.
وقد اصدر الحزب نفسه بياناً يتعلق بنية الحزب الرد على انتهاكات اسرائيل للاجواء اللبنانية بعدما كان ترك للجيش اللبناني مهمة مراقبة الطلعات الاسرائيلية فوق لبنان وللسلطات اللبنانية مهمة ابلاغ الامم المتحدة وتدخل الاخيرة لمعالجة هذه الخروق. ويعتقد البعض الآخر ان هذه التهديدات الكلامية لا تعبر عن واقع الامور او عن المنحى الذي يمكن ان تتخذه التطورات، انطلاقاً من اعتبارين مهمين يتعلّقان بكل من اسرائيل والحزب على حد سواء، باعتبار ان الحرب لن يكون خوضها سهلاً ولا يمكن توقع نتائجها، خصوصاً اذا شاءت اسرائيل الانتقام لهزيمتها السابقة في تموز 2006. ومن المهم للحزب أن يبقي على طابعه في الامساك بزمام الامور وفي قوته، علماً ان كثراً يربطون مخاطراته بأي عمليات يمكن ان تستدرج اعتداءات ضد لبنان بظروف معينة غير لبنانية، وايرانية تحديداً، اي في حال تعرضت ايران لضربة عسكرية كبرى وفق ما فهم من احد الخطابات الاخيرة للامين العام للحزب السيد حسن نصرالله، خصوصاً ن الهامش الداخلي ليس كبيراً ولو انه يستمر بدعم من زعيم "التيار الوطني الحر" في الداخل لاعتبارات انتخابية جديدة خلفت اعتبارات الوصول الى الرئاسة الاولى سابقاً. وقد توقف المراقبون المعنيون عند اعلان الرئيس نبيه بري باصرار لدى استقباله رئيس البرلمان الاوروبي التمسك بالقرار 1701 طمأنة منه للاوروبيين العاملين في القوة الدولية وتأكيداً لالتزام لبنان ما وافق عليه في هذا القرار. وهذا الالتزام يشمل في الدرجة الاولى الحزب، المعني المباشر بأي تطورات ربما تطرأ على تنفيذ القرار، مع ان ممثل الحزب في لجنة اعداد البيان الوزاري اعترض على ذكر اتفاق الهدنة، مصراً على وقف النار بين لبنان واسرائيل، والذي يورده القرار 1701.
كذلك من المهم لاسرائيل ان تستعيد معنوياتها كلامياً، تمهيداً او استعداداً لاي ذريعة يمكن ان تتمسك بها من اجل تنفيذ تهديداتها ميدانياً، ولذلك تخفف اهمية القرار 1701 وفق ما جاء على لسان مسؤوليها اخيراً في مقابل التزام لبنان تنفيذه من اجل الا يتحمل اي مسؤولية عن خرقه، وتلقى التبعة على اسرائيل في حال وقوع اي طارئ.
لكن كل ذلك لا يخفي ان في لبنان ازمة مفتوحة، وبات موضوعها سلاح الحزب بعدما كانت مطالب المعارضة في المشاركة في السلطة، وهو يصرّ على حصرية القرار في شأنه دون السلطات اللبنانية. وهذا جرح لم يندمل في اتفاق الدوحة في انتظار طاولة الحوار الذي سيناقش موضوع سلاح الحزب من ضمن ما يسمى الاستراتيجية الدفاعية، مع ان الواقعية تقضي الاقرار بصعوبة الرهان على التوصل الى حل مرض حول الطاولة، ما لم تسوّ المسائل الاقليمية المتعلقة بايران والولايات المتحدة كما بسوريا واسرائيل.
