#adsense

أبعاد اللقاء بين “التجمع السلفي الشمالي” وحزب الله

حجم الخط

أبعاد اللقاء بين "التجمع السلفي الشمالي" و"حزب الله":
تنسيق تام مع "المستقبل" وتحذير للحزب من خدمة العدو

بعد قيام "حزب الله" بغزو بيروت والاعتداء على أهلها.. سادت في الأوساط الإسلامية ردات فعل قاسية ناجمة عن الصدمة الكبرى لاستخدام سلاح المقاومة في الصراع الداخلي، واستعماله لإذلال أبناء بيروت وضرب العمق الإسلامي (السني) في مختلف المناطق بقاعاً (سعدنايل وتعلبايا) وشمالاً (إشعال جبهة الاستنزاف بين جبل محسن والتبانة في طرابلس).

في هذه الأجواء برزت أصوات إسلامية مرتفعة وصاخبة، بعضها ذو اتجاه سلفي، وآخر تمتع بتحالف استراتيجي مع "حزب الله" مثل "الجماعة الإسلامية".

لكن إعلام الحزب وملحقاته ركز على الحالة السلفية وحاول تحويلها إلى بعبع ووحش سياسي، مستغلاً تسرع بعض السلفيين ووقوع بعضهم الآخر في الانفعالات الحادة، من دون الالتفات إلى الواقع والانتباه إلى أن الانزلاق في ردات الفعل إلى منطق التسلح والأمن الذاتي إنما يخدم بشكل مباشر منطق "حزب الله" الذي ينتظر وقوع بعض اللبنانيين في فخ فوضى السلاح ليلجأ إلى إسقاط مشروع الدولة ونشر الفوضى.

وما لم يعلمه ويدركه بعض الإسلاميين أن "حزب الله" لم يكن منزعجاً على الإطلاق من التهور الكلامي بداية ومن فوضى السلاح تالياً، مما أعطى إعلامه فرصاً كثيرة للتعريض بالحالة الإسلامية وتشويهها بشتى الوسائل، حتى أن الوقاحة وصلت ببعض صحف إيران اللبنانية إلى اتهام السلفيين في طرابلس باقتناء أسلحة إسرائيلية..!!.

من هذا المنطلق، شهدت الحالة السلفية انقساماً موجوداً أصلاً لكنه أخذ شكلاً أكثر وضوحاً، وبات المشهد السلفي يحوي جهتين أساسيتين:
ـ الشيخ داعي الإسلام الشهال، الذي اتخذ خطابه منحى تصعيدياً، بحيث أعلن النفير العام، وترك تساؤلات عن معنى هذا النفير أمنياً وسياسياً، وبدأ أنصاره في أماكن وجودهم في التبانة والقبة الانخراط في التصدي للاعتداءات التي يشنها مسلحو جبل محسن.. مع تسجيل وقوع أخطاء فادحة في الأداء السياسي والإعلامي، ساهمت في تضخيم حالة دفاعية إلى مشهد افتراضي تخويفي لا علاقة له بواقع الحال.

ـ "تجمع المعاهد والمؤسسات والاوقاف السلفية" في الشمال، وقد اتجه إلى البحث عن سبل تدعيم صمود الحالة الإسلامية ومنع دفعها إلى منزلقات أمنية وسياسية، يجري استغلالها لتوجيه ضربة جديدة للإسلاميين، مع التمسك بإدانة المسبب الأصلي لهذه المضاعفات، أي "حزب الله" وممارساته المسيئة للمسلمين وللمقاومة وللبنان.

وما بين هذين الاتجاهين، ثمة شخصيات ومؤسسات سلفية تراوحت مواقفها بين أداء الفريقين الأساسيين.
في هذا السياق، ومع تزايد الشعور بوجود مخطط لدى بعض الأوساط التي تسعى الى تفكيك الساحة الإسلامية، وخلق صراع بين "تيار المستقبل" والإسلاميين، وصولاً إلى توريط الحالة السلفية في صراع أمني يشكل باباً للفتنة، طرحت أوساط "تجمع المعاهد والمؤسسات والاوقاف السلفية" معادلة من ثلاثة بنود:

ـ وقف تدهور الواقع الأمني في طرابلس ومنع امتداد الفتنة إلى عكار بين الطائفة العلوية ومحيطها الإسلامي السني، ومنع فتح أي ثغرة يمكن أن يدخل منها النظام السوري إلى الواقع اللبناني.

ـ تحديد مجال الاشتباك مع النظام السوري والاتجاه نحو التهدئة خصوصاً بعد تولي الرئيس ميشال سليمان مقاليد الرئاسة وحمله ملف العلاقات اللبنانية ـ السورية وسعيه الى تأطيرها في سياق العلاقات السيادية بين لبنان وسوريا.

ـ السعي نحو توحيد الصف السني في لبنان على أساس مشروع الدولة والتصدي لموجات التطرف، الناجم بعضها عن أسباب خارجية وبعضها الآخر عن أسباب داخلية أخطرها ممارسات "حزب الله".

ـ فتح قنوات اتصال مع "حزب الله" لتوجيه النصيحة الواضحة اليه بأن الطريق الذي يسلكه في لبنان يشكل اكبر خدمة للعدو الاسرائيلي، وأن الصهاينة في غاية الارتياح لتورط سلاح "حزب الله" في الصراع الداخلي.

ومتابعة لما أثير عن لقاء بين "تجمع المعاهد والمؤسسات والاوقاف السلفية" الذي يترأسه صفوان الزعبي، وبين قيادات من "حزب الله"، اتضح الآتي:

ـ في الوقائع:
حصلت حتى الآن ثلاثة لقاءات بين الزعبي ومجموعته وبين قياديين في "حزب الله"، تدرجت على النحو الآتي، وجرت كلها في الضاحية الجنوبية:
ـ لقاء أول مع مسؤول الحزب في الشمال محمد صالح.
ـ لقاء ثانٍ مع عبد المجيد صالح ومحمد قماطي ومحمد صالح.
ـ لقاء ثالث مع محمد صالح.

التفاصيل التفاوضية بين "تجمع المعاهد والمؤسسات والاوقاف السلفية" و"حزب الله":

ـ يتسلح الزعبي ومجموعته بجملة بنود تفاوضية مع "حزب الله"، يعتبرونها بمثابة ضمانة لثبات موقفهم تجاه "حزب الله" وهي مجملة في بنود سلموها الى قيادات الحزب، في ما يلي نصها الحرفي:

"حتى لا نكون مخادعين أو غاشين للفريق الآخر، سنبدأ بالنقاط الحرجة أولاً:
1ـ في حال هاجم "حزب الله" الشمال كما حدث في بيروت، فإن السلفيين سيدافعون عن أنفسهم بشراسة مع كل الأطراف التي تتخذ هذا الخيار. وذلك محفوظ في الشرائع والقوانين كافة.

2ـ لا يمكن للسلفيين أن يغيروا أفكارهم وعقائدهم، وبالتالي فإن انتقادهم لما يعتبرونه أخطاء وانحرافات موجودة عند الشيعة سيستمر.

3ـ السلفيون ليسوا ملزمين بتحالفات "حزب الله" وخصوصاً في الساحة السنية.

4 ـ ضرورة أن يبدأ الحوار بالطلب العلني من "حزب الله" الاعتراف بأن اقتحام بيروت بالقوة العسكرية خطأ، واعتباره الذين سقطوا دفاعاً عن أنفسهم وأموالهم وأعراضهم مجرد ضحايا خطأ أكبر".

5 ـ التوقف عن التجريح بالقيادات والمرجعيات السنية وعلى رأسها الشيخ سعد الدين الحريري.

"النقاط الطبيعية"

كما طرح "تجمع المعاهد والمؤسسات والاوقاف السلفية" ورقة أخرى عنوانها "النقاط الطبيعية" وهي بمثابة نقاط الالتقاء مع "حزب الله" وجاء فيها:
1ـ الامتناع عن التحريض وتهييج العوام على "حزب الله" لأن ذلك يساهم في إذكاء نار الفتنة ويخرج القرار من أيدي العقلاء، ويتحكم بالساحة السفهاء وأعداء الأمة الإسلامية.

2ـ الوقوف بقوة في وجه المشروع الأميركي ـ الصهيوني الذي من أبرز أدواته إثارة الفتن وتجزئة المجزأ وتقسيم المقسم.

3ـ تشكيل لجنة من كبار المشايخ في الدعوة السلفية وكبار المشايخ عند "حزب الله" للبحث في النقاط الخلافية عن الشيعة والسنة، ومحاولة إحقاق الحق وإبطال الباطل، مما يساهم في حصر الخلافات ضمن هذه اللجنة ويمنع انتقالها إلى الشارع.

4ـ في حال تعرض "حزب الله" أو السلفيين لأي ظلم ظاهر وجلي من أطراف داخلية أو خارجية، على الطرف الآخر الوقوف معه بقوة وحزم ضمن المستطاع.

5ـ السعي بجد وجهد للقضاء على الفكر التكفيري الموجود عند السنة والشيعة، لأن تكفير عموم الشيعة مرفوض عند السلفيين، وتكفير عموم السنة يجب أن يكون مرفوضاً عند "حزب الله".

ـ في الخلفيات:
لا شك ان فئات كثيرة من اللبنانيين، بينها بعض الإسلاميين، باتوا يخشون تدهور الواقع الأمني، وهم يعلمون أن واقع الساحة الإسلامية، ومعها "تيار المستقبل" وحلفاؤه، لا يملكون إمكانية الصمود في صراع مسلح مفتوح، وأن الوسيلة الفضلى لضمان بقاء لبنان موحداً هو استعادة عمل المؤسسات الدستورية والأمنية، ولو بناء على بعض التنازلات، ويخشى هؤلاء في السياق الأمني استمرار عجز الجيش والقوى الأمنية الشرعية عن تأمين الحماية للمواطنين من جهة، كما يخشون من انفلات الصراع مع مسلحي جبل محسن وامتدادهم في عكار بحيث يستغله النظام السوري لدفع عناصر من مخابراته أو مقاتليه عبر الحدود الشمالية "الفالتة" من الرقابة الجدية.
كما أن وجود مجموعات مسلحة تدعي القرب والصلة بـ"تيار المستقبل"، من دون أن يكون لذلك صحة أو توثق، ساهم في خلق بلبلة في الشارع، رافقتها بعض مظاهر الفوضى في التحرك والأداء.

بالإضافة إلى ما تقدم، فإن تأخر آليات جمع الصف الإسلامي أفاد منها الطرف الآخر وبنى عليها جملة اتصالات ووقائع كانت لتكون أكثر حرجاً لولا تسارع نبضات الحوار والتوصل إلى معادلة أساسية مفادها:
ـ العمل على دعم موقف الشيخ سعد الدين الحريري باعتبارها المرجعية السياسية للمسلمين السنة في لبنان، ودعم توجهاته الوطنية.
ـ اقتصار الحوار بين "تجمع المعاهد والمؤسسات والاوقاف السلفية" على القضايا المرتبطة بالتصدي للفتنة الشيعية ـ السنية، والابتعاد عن البنود السياسية باعتبار علاجها ومتابعتها منوط بـ"تيار المستقبل" ورئيسه..
ـ توجيه جملة إشارات الى الساحة الإسلامية السنية بضرورة توحيد الموقف بعد سحب سلاح "حزب الله" من رؤوس اللبنانيين، واغتنام الفرص للتقدم في مجالات السياسة والتنمية.

ملاحظات خاصة

لا شك أن توقيت فتح قنوات الاتصال بين "تجمع المعاهد والمؤسسات والاوقاف السلفية" و"حزب الله" أثار الكثير من التساؤلات، لكن التواصل والتنسيق بين التجمع و"تيار المستقبل" وإبلاغ الشيخ الزعبي قيادات الحزب بأن كل ما يجري من حوارات ومن ردود إنما يتم بالتنسيق التام مع قيادة التيار، يجعل من هذه الاتصالات وسيلة جدية للبحث في سبل إدارة الخلاف المذهبي (الشيعي ـ السني)، وهو دور العلماء المختصين وليس دور السياسيين الذين يقتصر دورهم على عدم تسعير عوامل الخلاف والعودة بها إلى قواعد الاحتلاف الإسلامية المعروفة.

هي تجربة أخرى من الانفتاح على "حزب الله" نأمل أن تؤتي نتائج إيجابية، لا أن ينضم "تجمع المعاهد والمؤسسات والاوقاف السلفية" إلى مجموعات النادمين على الاتصال والانفتاح والنصرة لحزب حاز إجماع اللبنانيين في مواجهة العدو، لكنه قرر أنه لا حاجة به إلى التفاف الشعب حوله، وقرر أيضاً أن يدنس سلاحه بدماء أبناء بلده وهو دم يفترض أنه مصان بوعود ذهبت مع أول صيحة استجابة لأوامر الوالي الفقيه!!.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل