#adsense

لماذا أصبح معيبًا ان تكون عونيًا؟ (الحلقة الأولى)

حجم الخط


لماذا أصبح معيبًا ان تكون عونيًا؟
(الحلقة الأولى) 

في زمن الإحتلال السوري للبنان، وفي زمن كان فيه ساسته خدام عند ضباط الإحتلال، وأرفعهم شانًا كان ينتظر بالساعات والساعات امام مكتب عسكري – سوري… في هذا الزمن كنا نفتخر اننا من انصار العماد عون، وعلى الرغم من اننا كنا نسمع ونشاهد بعض الصور التي لا تتوافق والمبادىء، إلا اننا كنا دائمًا نقنع أنفسنا بأن الجنرال يعرف أكثر منا، ونحن سلمناه أمرنا، كيف لا ونحن نثق بالرجل؟…

ونحن من هذا الجيل الذي نشأ على كره الآخرين واحتقارهم، على اعتبار أنه لا يوجد وطني صميم إلا الجنرال… نحن من جيل نشأ على كره مسبق وحكم عرقي ضد الأحزاب المسيحية وعلى رأسها "القوات اللبنانية"…

علمت وتعلمت يوم كنت عونيًا أن "القوات" ميليشيا، ونحن مع الجيش، أليس الجنرال هو قائد الجيش، وهذا يعني أن السلاح لا يكون إلا بين ايدي الجيش، من هنا انطلقت الشرارة، ومن هنا بدأ عون باستغلاله بزته العسكرية، ليقول بضرورة توحيد البندقية، ونحن حتمًا صدقناه، وكانت الحروب المتتالية، ففي 14 شباط 1989 كانت المحاولة الاولى لـ "توحيد البندقية"، لنعلم لاحقًا انها كانت بداية التعليمات السورية الموجهة إلى الجامح لرئاسة الجمهورية… إلى المستعد لإشعال لبنان كما نيرون روما لمجرد وعد دغدغ طموحه باتجاه القبض على السلطة…

وهنا قد يسأل البعض، وقد ورد إلى مسامعي مرات عديدة، أين كنتم حينها؟ وكيف ناصرتم شخص زعم أنه بطل التحرير في حين هرول إلى السفارة الفرنسية عندما سمع أزيز أول طائرة سوخوي؟؟؟

جوابي هو عبارة أتمعن بها عند كل زيارة لدير مار مارون في عنايا… "شربل سكران بالله"… وهكذا كنا نحن المخدوعين بالرجل، كنا نسكر بشعاراته التي اتضح انها مجرد عدة الشغل ليستأثر لاحقًا بالمسيحيين، وهو أتقن ولا يزال للأسف لعبة الإستنهاض. في وقت أن القادة المسيحيين الآخرين يخطؤن دائمًا عندما يستدرجهم عون إلى ملعبه وهكذا يسقطون في أتون ناره، بدل أن يجروه إلى ملعبهم، والملفات التي يمكن ان تطال الرجل كثيرة ومتشعبة لدرجة انه قد لا تتسع صفحات الكتب لنشر خفايا الرجل وحقيقته التي لا يزال اليوم يبدع في سترها وجعلها لا تصدق في حال تم نشر بعض الحقائق التي تكشف سر الرجل الذي وبضمير مرتاح هو أهم ركن لا بل هو من الأشخاص الذين زُرعوا داخل المجتمع المسيحي، ليعبث به يوم يحين دوره…

وهنا دعونا نبدأ معكم بسلسة قد لا تنتهي بمقال أو عشرة، سلسلة يجب متابعتها بتمعن لنستكشف وإياكم مدى تورط ميشال عون مع السوريين منذ عقود وليس كما اختلط انه تغير أو تبدل بعته من منفاه المخمي الباريسي، وهذا ما سوف نستعرضه شيئًا فشيئًا وبهدوء، ومن دون أي عصبيات، بل على العكس، سنحاول عرض وقائع وطرح أسئلة بمجرد قراءتها والتفكير بها، ستأتي الاجوبة ومن دون أي عناء يذكر، كون باستعادة تدريجية لمراحل الرجل منذ دخوله إلى المدرسة الحربية وحتى الساعة سيتبين لنا أن ميشال عون مجرد خدعة تم اقحامها في حياتنا السياسية وتحديدًا تم زجها داخل الوسط المسيحي لتخريبه على مراحل وصولا إلى إطلاق الرئيس السوري بشار الاسد نداءه الشهير يدعوته عون لزيارة قصر الشعب في الشام…

وليس كافيًا اصطفاف جماعة سوريا معه، وليس من قبيل الصدفة أن يصبح حزب البعث والحزب السوري القومي، ورابطة الشغيلة، وحركة أمل، وناصر قنديل ووئام وهاب وحزب الله، وعبد الرحيم مراد، وعلي قانصوه، وعاصم قانصوه، وبثينة شعبان… وقد تطول اللائحة التي هي اليوم من أركان الرابية، ومن رواد الرابية، ولكن يبقى أن مشكلتنا ليست مع هؤلاء، لانهم معروفون في توجهاتهم، وهؤلاء لم يخدعوا لا ناسهم ولا أخصامهم، مشكلتنا مع ميشال عون، وتعرية الرجل لكشف حقيقته باتت ضرورية، ويجب عدم توفير اية مناسبة من دون نبش الاسرار، وهي الوسيلة الوحيدة لإنقاذ أهل الضلال العونيين المعترين حتى الساعة… المغشوشين بأن الرجل هو ذاك القائد الذي لا يبيع ولا يشتري، ذاك القائد الذي وقف طوال حياته ضد العائلية السياسية، وضد الفساد والفاسدين، ضد الميليشيلت… حتى بدات تنكشف حقيقة الرجل شيئًا فشيئًا، لدرجة انه مثلا يوم أحداث الشياح – مار مخايل وقف بكل وقاحة إلى جانب الصبية المشاغبين الذين اعتدوا على الجيش اللبناني ضد الجيش وطالب بوقاحة ما بعدها وقاحة بمحاسبة عناصر الجيش وتبعه بالموقف ذاته ضابط متقاعد من صفوفه حيث طالب بإجراء تحقيق من صفوف العسكريين والإقتصاص منهم…

ولو أن العونيين المعترين يقرأون أو يسمعون أو يناقشون او يفهمون أو يخرجون من قمقم العقدة التي وضعهم فيها ميشال عون لكانوا تحرروا فورًا من مرضهم وما عادوا منغلقين متقوقعين… فالحقيقة وحدها تحرر هؤلاء وبغير الحقيقة لا يمكن انقاذ الفئة التي حولت نفسها إلى مجرد قطيع غنم يسوقه عون مرة يمين ومرة شمال… وثقته بجمهوره سمحت له أن ينتقل من معلن "حتى لو خرجت سوريا من لبنان ستبقى تهيمن بأدواتها ومنهم حزب الله"… هذا ما قاله جنرال الرابية يوم وقف عند الأميركان يخاطب "أعرق دولة ديمقراطية"… هو من وصفها بذلك… ولا ننسى ما قاله عن النائب ميشال المر قبيل عودته الميمونة من باريس "لن يتمكن من الوصول إلى المطار لأن أبناء المتن سيحاسبونه على ما فعله بهم"… وإذ به يعلن تحالفه مع ميشال المر… ويجلسه من على يمينه، ولكن بعد فترة انفخت الدف وتشتت الأحباب، ليعود ميشال عون الذي سكت عن المر يطلق بوق عنانه من جديد.

آن الأوان أن نكشف حقيقة الرجل الذي لم يعد بشىء إلا وانقلب عليه 180 درجة، والواضح أن تشريح تاريخه بات أمرًا "ضروريًا"، منذ أن تقرب من بشير الجميل بواسطة الأستاذ أنطوان نجم، مرورًا بالحروب التي خاضها وكانت كلها حروب مسيحية، وصولا إلى 13 تشرين الأول 1990 الذي بات واضحًا أن سيناريو أحداثه أعدها عون باتقان مع السوريين ليحصل الإجتياح بالشكل الذي حصل فيه، لأنه كان مطلوبًا ان يدخل الجيش السوري عبر الإجتياح العسكري، ومن غير ميشال عون بإمكانه تنفيذ الخطط؟ وهنا السؤال الكبير:

لماذا جرى اغتيال رينيه معوض؟ الجواب لأن الرئيس معوض بقي على ممانعته للإجتياح العسكري باتجاه الشرقية، في وقت كان الرئيس معوض يفاوض الجنرال عون لتسليمه القصر الجمهوري، وكان عون يقول شيئًا في تلك المفاوضات ويناقضها بأشياء في اليوم التالي، وهكذا دوليك حتى اغتيل الرئيس المنتخب!!!

وهنا لا بد من التفكير مليًا وبهدوء وبعقل منفتح، بالمعادلة التالية: طالما عاد ميشال عون وسلم لا بل استسلم عبر الراديو ومن داخل مقر السفارة الفرنسية، لماذا إذا لم يقم بخطوته هذه قبل يومين أو ثلاثة؟

على الأقل كنا وفرنا المجازر والضحايا والأثمان الباهظة التالية:
أولاً: ما كان ليدخل جيش الاحتلال السوري إلى المناطق الشرقية، وبالتالي ما كان ليجتاح المناطق الحرّة في تلك الفترة، وما كان ليدنس عتبة القصر الجمهوري وأرض وزارة الدفاع الوطني، حيث تمت سرقة تاريخ لبنان برمته منذ قيام الجمهورية اللبنانية.

ثانياً: ما كان ليقتل جيش الاحتلال السوري نخبة جنودنا وضباطنا، وما كان ليقتاد لبنانيين آمنين عسكريين منهم مدنيين، ومن دون ان ننسى الراهبين الأنطونيين، وما كان ليرتكب أبشع مجزرة إبادة في لبنان والتي نفذها العسكر الغازي في بلدة بسوس حيث أعدم بدم بارد أربعة عشر مواطناً آمناً مدنياً بينهم طفلين لم يتجاوز عمرهما الثلاثة عشر عاماً.

ثالثاً: ما كانت لتحصل جريمة اغتيال داني شمعون وزوجته وولديه، وكم كان حري بالقائد الهمام لو أنه أمّن على ناسه وجيشه وداني شمعون، كما أمّن على زوجته وبناته الثلاثة، حيث دخل الضابط السوري وقدّم تحياته مقدماً خدماته لهنّ حيث تم ايصالهن معززين مكرمين إلى داخل حرم السفارة الفرنسية…ألم يستحق داني مثلاً هذه اللفتة؟ ألم يكن يستحق الضباط والجنود تأمين سلامتهم وحياتهم، وهم استمروا بالقتال حتى لحظة إعدامهم وذنبهم أنهم لم يتلقوا أية تعليمات من القائد، وذنبهم أنهم لم يسمعوا الاستسلام من الراديو لأنهم من واجبهم العسكري أن يقاتلوا حتى الاستشهاد على اعتبار أنهم يدافعون عن لبنان وحتماً القائد لن يخلهم، خاصة وأن ميشال عون وقبل يومين من الاجتياح العسكري السوري، إسمعوا ماذا قال للبنانيين:

"ما حدا ملزم بيقى بلبنان، ووقت بيفل الكلّ، رح يبقى العماد عون لوحدو، ساعتها هوي بيسلم، بس انا القبطان، وأنا آخر واحد بترك لبنان، هيدا اذا بدي اتركو، وما رح اتركوا لأني صممت إندفن هون، وإنو إندفن بمركز قيادتي…"

رابعاً: ما كان ليحتلّ الجيش السوري لمدة خمسة عشر سنة كلّ لبنان، وما كانوا استباحوا المقدسات ولا المحرمات، وما كانت لتحصل كل الاغتيالات السياسية.

ملاحظة: الضباط الذين اعتقلوا من وزارة الدفاع وسيقوا إلى سوريا، عادوا بعد اشهر على اختطافهم وأسرهم، وهم من خيرة ونخبة واشرف وأنزه الضباط والحمد الله أنهم عادوا الينا آمنين سالمين وهذا أقل ما نتمناه لهم، ولكن السؤال الذي بات واجب طرحه وبإلحاح، هؤلاء محسوبون على ميشال عون، عادوا إلى لبنان، لماذا لم يعيد السوريين كل الذين خطفوهم واقتادوهم في الوقت ذاته؟ تماماً مثلما لنا الضباط؟

هذا سؤال مهم جداً يجب طرحه للوصول إلى حقيقة مهمة، ألا وهي سؤال نطرحه ونترك الإجابة عنه للناس، للعونيين، لأهالي المعتقلين والمخطوفين في السجون السورية: هل كان ميشال عون على تنسيق كامل، وهل دبر ميشال عون موضوع الاجتياح السوري بالشكل والأسلوب والطريقة التي تمت بها مع النظام السوري؟

للجواب على هذا السؤال، اتترككم لتفكروا قليلاً بكل ما قلناه، وإلى ان التقي بكم في الحلقة الثانية سلسلة: لماذا أصبح معيبا ان تكون عونياً؟

            For Other Parts

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل