#adsense

تحيّة الى أبو الطائف

حجم الخط

تحيّة الى "أبو الطائف"

… قد يكون الرئيس حسين الحسيني الأكثر ادراكاً لمخاطر ما تتعرّض له البلاد، وهو من السياسيين الذين عايشوا مراحل العز قبل الحرب، ومراحل المآسي اثناء الحرب وبعدها، والرئيس الحسيني ينتمي الى جيل السياسيين الوطنيين المعتدلين الذين يعلمون علم اليقين ان لبنان لا يعيش بالتطرّف ولا بالغلبة ولا بالقهر على الاطلاق.

واذا كان «ابو الطائف» الرئيس الحسيني لا يتحمّل على الاطلاق ان يصبح الدستور ملهاة، وأن يتم تجاوز بنوده ومخالفة احكامه، فلأنه احد صنّاع هذا الدستور، ومن ابرز المشاركين في وضع وثيقة الوفاق الوطني التي وقعت في الطائف، وأنهت الحرب اللبنانية.

… إنه وسطي معتدل، ينبذ التطرّف بكل أشكاله، ويرفض الاصطفاف المذهبي والطائفي، لذلك لم يكن مع 8 آذار ولا مع 14 آذار، بل نأى بنفسه عن كل أشكال الصراعات، وكان الثمن غالياً، خصوصاً ان البعض اراده ان يبقى في الظل، ولكن مع ذلك فرض نفسه، وهو من ابرز المشرّعين العارفين بالدستور وخباياه، والمؤمن بوحدة لبنان واللبنانيين، والمتمسّك بالوطن كوطن، لا ساحة لصراعات الآخرين على ارضه.

… وعندما وقف الرئيس الحسيني على منصة البرلمان خطيباً في جلسة مناقشة البيان الوزاري قال «كلمة سواء»، وذكر الحاضرين ببرلمانيين لبنانيين عظام وقفوا وقفات تاريخية، ثم أعلن استقالته رافضاً كل التجاوزات والاصطفافات والتشنّجات والتوتّرات والخطابات الاستهلاكية والشعارات الملغومة، قائلاً للجميع «ان مخالفة الدستور امر مرفوض، وليست في مصلحة الوطن ومؤسساته».

.. لقد وضع الرئيس حسين الحسيني اصبعه على الجرح، وأراد من الجميع تحمّل مسؤولياتهم، وقد حقّق برأينا الهدف الذي اراد، اذ جاءت استقالته من مجلس النواب لتهزّ الوسط السياسي بأكمله، ولتشكّل صدمة سيكون لها من دون اي شك صدى ايجابي في مستقبل قريب.

.. المواطن سيشعر امام هذه الاستقالة أن الوطن على حافة الهاوية، وان انقاذه واجب على الجميع، وسيتأكد النواب والوزراء وكل العاملين في الحقل العام ان مواصلة التناحر وافتعال التوترات ستضع البلد بأكمله على فوهة بركان قابل للانفجار في اية لحظة.

.. لقد كان الرئيس الحسيني، امس، رجلاً مسؤولاً، بل رجل دولة بامتياز، ومعنى استقالته ودلالاتها انها تحذير الى مَن يهمّه الامر بأن هذا البلد ليس مزرعة ولا ساحة، بل وطن علينا حمايته بالتوافق وبالوفاق على قاعدة لبنان اولاً.

المصدر:
الشرق

خبر عاجل