Site icon Lebanese Forces Official Website

استقالة رجل وثقة اللاثقة

استقالة رجل وثقة اللاثقة

ليس بالأصوات وحدها تعيش الثقة بالحكومات، وإن كانت تُحتسب بها. فالحكومة تعرف أن الثقة الكبيرة التي نالتها، في الشكل، هي، في الجوهر، ثقة كل طرف بفريقه فيها، وسط انعدام الثقة بين الطرفين. والناس تعرف أن الكلام الوفاقي الفخم الذي رد به الرئيس فؤاد السنيورة على الغث والسمين من كلام النواب لا يغطي ولا يغير الواقع البائس الذي كشفته جلسات المناقشة. فما يتوقعه كثيرون بعد معركة الثقة هو سلسلة معارك على طاولة مجلس الوزراء حول أي قرار. وما يأملون فيه هو تحقيق الحد الأدنى الملحّ من الوعود في البيان الوزاري. وعود بعضها من أرشيف الحكومة السابقة والحكومات التي قبلها، وبقي بلا تحقيق. وبعضها الآخر يحتاج الى حكومات طويلة العمر بعد هذه الحكومة المحكومة بأن تكون قصيرة العمر.

والحساب، حتى بالأرقام، له دلالات معبرة: مئة نائب من الذين ناقشوا البيان وانتقدوا أموراً أساسية فيه وتساجلوا وتراشقوا بالتخوين والتكفير، أعطوا الثقة. خمسة قالوا كلمتهم ووقفوا عندها حاجبين الثقة. إثنان وقفا على الحد بين الثقة واللاثقة، أي الامتناع. وواحد قال الكلام الجوهري ومشى من الجلسة معلناً استقالته من عضوية المجلس النيابي. فهل تكون الاستقالة المدوية للرئيس حسين الحسيني (جرس انذار) قال الرئيس السنيورة انه يدفع الى (العمل على مسار الإصلاح) أم أن التركيبة السياسية قادرة كالعادة على التصرّف كأن الاستقالة مثل إلقاء حجر في بركة راكدة؟

(رجل واحد وقضية يشكلان اكثرية)، يقول ميلتون فريدمان. والاستقالة من النيابة، لا الثقة بالحكومة، هي الحدث. إذ مرّ زمن على لبنان كاد ينسى فيه ما يحدث عادة في الأنظمة الديمقراطية، وهو الاستقالة احتجاجاً على وضع خطير يستمر بالتواطؤ بين اركان السلطة. لا بل ان أية فضيحة سياسية او مالية او اجتماعية، قبل الحديث عن التقصير أو العجز أو استغلال السلطة، لم تدفع الى استقالة أحد. لا رئيس، ولا وزير، ولا مدير. ونحن الآن امام رجل وحقيقة. رجل متمرس بالعمل البرلماني والوطني. وحقيقة عجز النظام، لا فقط عن الإصلاح بل ايضاً عن تسوية الأزمات ومنع الانفجارات والفتن، وضمان العيش المشترك لمواطنين، لا رعايا، في وطن، لا ساحة.

لكن المؤسف والمخيف ان لبنان ليس أو لم يعد البلد الذي يشكل فيه رجل وحقيقة أكثرية. فاللعبة السياسية فيه لا علاقة لها بالسياسة التي هي إدارة شؤون الناس. واللاعبون يراهنون على الأزمات لتكبير أدوارهم على حساب الناس، وان صغر دور لبنان.

Exit mobile version