#adsense

حين تنفجر الغرائز

حجم الخط

حين تنفجر الغرائز!

انتهت على سلامة، وبعد جهد جهيد ونضال عنيد من لدن الرئيس نبيه برّي نالت الحكومة ثقة عرمرمية. ثقة بمئة صوت بالتمام والكمال.
ومن الذين قالوا نعم للحكومة، لهذه الحكومة بالذات ولرئيسها فؤاد السنيورة، اولئك الذين أشعلوا قاعة الجلسات بالسجالات، وشهروا حناجرهم على كل نائب زميل لهم تجرَّأ وفتح سيرة السلاح و"كنف الدولة"، وأولئك الذين شهَّروا بزملائهم وبالدولة والبلد والمجلس والأعراف والتقاليد.

لقد تعب رئيس المجلس، وجاهد جهاداّ مشهوداً وعنيداً، ووضع كل حنكته ونباهته ودهائه حتى تمكَّن من تمرير "قطوع الثقة"، من غير ان تتحوَّل الاشتباكات الكلاميَّة الصاخبة والضاجة اشتباكات بالأيدي وربما بغيرها.

شهدت الجلسات أكثر من "ظاهرة" لافتة، وأكثر من وقيعة وأكثر من نزال.
وفرقعت القاعة بالصراخ والكلمات والمفردات التي رنَّت في "إذن" المجلس للمرة الاولى، وظنَّ الناس أكثر من مرة وفي أكثر من جلسة انها ستعلق وستتلخبط الدنيا وتتخربط.

لكن الرئيس بري كان لها في المرصاد، واستطاع أن يجنّب ساحة النجمة تجربة من نوع آخر.
خرج النواب جميعهم "صاغ سليم"، وخرجت الحكومة وهي متوَّجة بثقة يحق لها أن تقشع حالها بها، وان تقول للمزايدين والذين رجموها قبل وصولها الى المجلس ها أنذا على هودج المئة صوت.

بالطبع، بيت القصيد ليس كلّه في زاوية الثقة وحجمها الذي كان شبه متوقع، إنما هو في "النموذج" الجديد الذي برز خلال جلسات المناقشة، والذي عكس اجواء متنافرة حتى العداء بين هذه الكتلة وتلك، وبين هذا الحزب وذاك التيار، وبين هؤلاء النواب النواب واولئك".
كما لو ان الخلافات والصدامات الحادة التي شهدها البلد، وعاشتها "الساحات"، لا تزال معشٍّشة ومتمترسة داخل النفوس في انتظار الفرصة المؤاتية لانفلات الغرائز والاحتقانات وانفجارها على مداها.

معهم حق الذين قالوا وهم يتابعون الوقائع والمشادات إن اقفال المجلس فترة طويلة أوجد هوة بين "الزملاء" النواب، وراكم نفوراً وعداء أبى إلا ان يشهر أَعناقه، وبحدَّة وحقد، خلال المناقشات التي ناقشت كل شيء… إلاّ قضايا الناس وقضايا الوطن الأساسيَّة.
وما حصل في ساحة النجمة يحتِّم على حوار القصر الجمهوري مطالبة الجميع بالمصارحة، وبوضع كل ما يعتمل داخل النفوس والصدور على طاولة المناقشة والمعالجة.
كان الله في عون لبنان واللبنانييّن!

المصدر:
النهار

خبر عاجل