Site icon Lebanese Forces Official Website

كثرة كلام وقلة فعل في بقية باقية من الدولة؟

كثرة كلام وقلة فعل في بقية باقية من الدولة؟!

بعد لحظات من عملية التفجير المجرمة في طرابلس امس، انهالت التصريحات والمواقف المنددة والشاجبة، وكأن المقصود منها التعتيم على الجناة بكثرة الكلام وقلة الفعل، وإلا ما معنى هذا اللغو من كبار المسؤولين حتى اصغر واحد فيهم، عندما يتناوبون على القول:

– الدولة لن تخضع للإرهاب والمجرمين!

– الجريمة البشعة تستهدف امن لبنان واللبنانيين!

– الهدف ضرب المؤسسة العسكرية والوحدة الوطنية!

– ما حدث امتحان للحكومة والجيش والقوى الامنية!

– السلطة لن تقصر في ملاحقة الجناة!

– لبنان وشعبه ومؤسساته ضحية مباشرة لتفجير طرابلس!

– هدف الارهاب عرقلة كل تسوية داخلية!

– الجريمة الدامية تطاول المجتمع المدني.

– انها جريمة بحق السلم الاهلي!

– اللبنانيون مطالبون بالوقوف خلف جيشهم!

– المطلوب الضرب بيد من حديد!

– وحدث ولا حرج عن تفسيرات سياسيين بالنسبة الى مقاربة معنى الجريمة او الابتعاد عنها بحسب ما تدعو اليه الحاجة من مثل تحميل البعض مسؤولية معنوية جراء تشجيع الاعتداء على الجيش!

هذا الكلام الى اين يمكن ان يساعد في كشف القتلة ومعاقبتهم؟ الجواب سلبي وفاضح في وقت واحد، حيث لم تثبت الاحداث يوماً ان القوى المولجة حماية الاستقرار والامن والسلم الداخلي قادرة على تحديد ما يتجاوز عنوان الجريمة، «لأنها بلغت من الضياع مرحلة سياسية متقدمة»، جعلت من كل ما يتحرك على الساحة اللبنانية هدفاً لإغتيال او تفجير ام اعتداء!

على من يعترض على هذه الاضاءة الواقعية على التسيب الحاصل في البلد ان يدل من يعنيه الامر على من اغتال من اغتيلوا. وعلى من دمر من دمروا وفجر من فجروا وبينهم رئيسان للجمهورية بشير الجميل ورينيه معوض وزعيم سياسي وطني هو الرئيس رفيق الحريري ومفتي الجمهورية الشيخ حسن خالد ووزراء ونواب وقادة رأي واعلام واحزاب (…) فضلاً عن عسكريين وامنيين من اعلى الرتب!

هذه الحقائق يستحيل دحضها بالكلام مهما تفنن المعنيون في اختراع مفردات استثنائية وطارئة. وهيهات لو كان احترام الموت بمستوى المسؤولية. واحترام للواجبات بمستوى كشف الجناة، لكنا وفرنا الكثير من الوقت والجهد والاعصاب والدم والمال!

وهيهات لو فرض المسؤولون والسياسيون على انفسهم صمتاً محترماً وسكتوا بالتالي عن الخوض في امور تكشف غيابهم عن تحمل تبعات السلطة والسياسة، خصوصاً عندما يقول هؤلاء «ان الدولة لن تخضع للإرهاب»، فيما يؤكد الواقع «اننا في زمن ارهاب مفتوح الابواب».

مشكور وزير الداخلية زياد بارود «لأنه يتحرك خارج مكتبه في ظاهرة غير مسبوقة» بإستثناء تحرك وزير داخلية سابق اسمه ريمون اده سقى الله تراب لحده، وهو عندما زار طرابلس خلال «حرب جبل محسن – التبانة» كان يعرف انه لن يقدم ولن يؤخر في مجريات الاحداث الامنية، لكن مجرد ظهوره الى جانب الجندي والشرطي والمواطن العادي ترك انطباعاً بأن احتمال عودة الدولة لتكون دولة يبقى وارداً حتى ولو كان هناك من يحاول ان ينزع هذه الصفة عنها ويجيرها لغيرها؟!

وفي عودة الى عناوين كلام التصريحات والمواقف: هل من يصدق صراحة «اننا في بلد يتمتع بوحدة وطنية»؟ وهل من يصدق ان الارهاب بحاجة لأن يطلب اذناً من احد لتنفيذ جرائمه؟ وهل صحيح «ان المجتمع المدني في احسن احواله مثله مثل السلم الاهلى؟!».

واكثر ما يسيء الى كرامة المواطن العادي وعنفوانه قول البعض ان اللبنانيين مطالبون بالوقوف خلف جيشهم، حتى وان كان القصد افهام الجيش انه مطالب بأن يكون خلف شعبه وامامه وعلى جانبيه حامياً ومسانداً وراعياً للسلم والاستقرار والامان؟!

وثمة سؤال آخر من الضروري والملح توجيهه الى المطالبين بأن يضرب الجيش الخوارج بيد من حديد: هل سبق للجيش ان ضرب هؤلاء ووجد من يدافع عنهم؟

القصة يا سادة يا كرام ان الشكوى من تعدد الدول داخل الدولة لن يوصل احداً الى حقه وامنه واستقراره. فهل من يدل اللبنانيين على اجراء عملي يكفل استعادة الدولة دورها كدولة، حتى ولو اغضب هذا الكلام بعضهم واعتبره صناعة اميركية – صهيونية؟!

Exit mobile version