من هم المجرمون؟
… من المبكر جداً معرفة مجمل خلفيات المتفجرة التي زرعت في طرابلس، ولكنها في نتيجة الأمر إرهاب موصوف، وعلى علاقة مباشرة بمخطط جهنمي قائم على إيقاظ الفتنة وتعميمها لتحويل لبنان الى إمارات زواريب للطوائف والمذاهب.
.. العملية الإجرامية بحد ذاتها جاءت في زمانها ومكانها كرسالة دموية أراد مرتكبوها أن يوحوا برفضهم الإستقرار في لبنان، وبإصرارهم على ضرب التعايش بين أبنائه، واللافت في هذا الإطار ان هذا العمل المدان جاء مباشرة بعد نيل الحكومة اللبنانية ثقة مجلس النواب بشبه إجماع، وتلازمت مع زيارة رئيس الجمهورية الى دمشق، وأيضاً، فإن ما يلفت هو ان التفجير استهدف عناصر من الجيش اللبناني، ما يعطي دلالة أخرى الى ان ما يرغب فيه العابثون بأمن هذا الوطن هو توجيه ضربة الى الجيش اللبناني الذي يعتبر أكبر ضمانات الإستقرار في هذا البلد.
.. ولعل السؤال الأهم هو من هم الفاعلون المجرمون؟
.. ليس معروفاً بعد من هم هؤلاء على وجه التحديد، ولكن بصماتهم واضحة، وهي تؤكد بصورة أو بأخرى انهم اولئك الذين طالما عملوا لمنع اللبنانيين من امتلاك المبادرة وحماية استقلالهم وسيادتهم على أرضهم، انهم اولئك الذين ما فتئوا يعملون لإشعال الفتنة في أرجاء الوطن، وهم أيضاً الذين نفذوا التفجيرات السابقة، وأخيراً، هم اولئك الذين يريدون معاقبة اللبنانيين الذين أصرّوا على حماية بلدهم، وجهدوا لإعادة بنائه وإعماره.
… هؤلاء هم فريق واحد، وإن تعددت انتماءاتهم، واختيارهم هذه المرة مدينة طرابلس لانها أثبتت وبقوة انها لن تفرط بالوطن وسيادته، واستهدافهم العسكريين لان الجيش اللبناني حقق إنجازاً كبيراً، وانتصر على الارهاب.
.. كثيرة هي الأسباب والدوافع، وكثيرة أيضاً المؤشرات التي تدل بوضوح الى المجرمين القتلة، وثقتنا كبيرة بأن الأجهزة الأمنية قادرة على كشفهم وسوقهم الى العدالة لينالوا العقاب الذي يستحقون، وبالتالي فإن اللبنانيين قادرون على إفهام من لم يفهم بعد، ان هذا الوطن لم يعد مسموحاً ان يبقى ساحة للعابثين وللطوابير الخامسة، بل هو وطن سيّد حر ومستقل لكل أبنائه، ومحاولات إثارة الفتن والقلاقل في أرجائه محكومة بالفشل، وإرادة اللبنانيين كفيلة بوضع حد للمجرمين مهما كانوا والى أي جهة انتموا.
إن طرابلس الجريحة اليوم، والشهداء الذين سقطوا، والجرحى الذين نقلوا الى المستشفيات، كلهم شهود على الجريمة، وكلهم دفعوا ثمن بقاء لبنان سيداً حراً ومستقلاً.