اكثر من ارهاب: قراءات بلا قرارات؟
المشهد يتكرر كلما ضرب الارهاب في لبنان: اجماع في ردود الفعل الغاضبة على الادانة، وعجز عن منع التفجير كما عن كشف الفاعلين والمخططين الا في النادر. وليس ما حدث في مجزرة طرابلس وما قيل بعدها استثناء من القاعدة. فالكل اوحى انه خبير في قراءة (الرسالة الدموية) وتحديد العناوين المرسلة اليها. وفي معظم القراءات كان التوقف امام ثلاثة امور: المكان، التوقيت، والضحايا. المكان في طرابلس، حيث الوضع قنبلة كبيرة موقوتة والفتنة لها ما ومن يحركها.
والتوقيت، قبل ساعات من زيارة بالغة الاهمية للرئيس ميشال سليمان الى دمشق للبحث مع الرئيس بشار الاسد في جدول اعمال واسع، وبعد يوم من نيل حكومة الاضداد الثقة في المجلس النيابي والوعد من ضمن وعودها الكثيرة بضمان الامن للبنانيين في الداخل والرهان على الحوار لرسم استراتيجية دفاعية تحمي لبنان من الخطر الخارجي الذي يشكله العدو الاسرائيلي. وللضحايا هذه المرة رمزية واضحة، لأن بين الشهداء والجرحى عددا من العسكريين الذاهبين الى مراكز عملهم حيث ينتشر الجيش وخصوصا في الجنوب.
والامور الثلاثة معا تقود الى تفسيرات قابلة للذهاب في اكثر من اتجاه، مع التسليم بأن لبنان هو المستهدف والضحية.
لكن من الصعب التصرف كأننا امام صاعقة في سماء صافية. فلا الجانب السياسي من (اتفاق الدوحة) بدت التسوية فيه حقيقية، بحيث لم يكن ما كشفته مناقشة البيان الوزاري في المجلس النيابي سوى القسم الظاهر من جبل الجليد في محيط الازمة على خطيها الداخلي والخارجي. ولا الجانب الامني من الاتفاق هو اكثر من عنوان على الورق، حتى اشعار اخر حين تدق ساعة الجد في الحوار الوطني. لا الحرب في عاصمة الشمال انتهت بحل جذري ينهي السلاح وفوضى المسلحين الذين يدارون بسياسات واهداف (منظمة) باكثر مما هي فوضوية، ويطلق يد الجيش بقرار سياسي حاسم. ولا حرب نهر البارد انتهت ذيولها حين توقفت بانتصار الجيش، وتبخرت التنظيمات الارهابية التي تخدم اكثر من طرف وهدف، فبل الحديث عن السياسات الارهابية التي تضرب لبنان.
واذا كان الرئيس ميشال سليمان يجدد، بعد التفجير الارهابي الدعوة الى (المصارحة والمصالحة والتوحد والصمود) فان اللعبة في البلد وبه لا تزال تتحرك في اتجاه آخر. ولا احد يتوقع ان يتوقف اللاعبون لمجرد التركيز على (مرجعية الدولة) في البيان الوزاري. فلا شيء يساعدنا على الحد من العابهم سوى ان تصير الدولة دولة. وحجر الاساس في بناء الدولة هو التفاهم في العمق، على الخيارات الوطنية).