الإرهاب يسابق "تقليعة" الحكومة
ماذا يفيد كل هذا الدفق الكلامي وسيل الاستنكارات والتفجع على الشهداء العسكريين والمدنيين الذين التحقوا بقافلة طويلة من شهداء الإرهاب؟
وماذا يفيد "إعلان النيات" الفارغ من المضمون والفعل الذي يأتي أشبه بأوراق النعي من هذه الجهة الرسمية أو تلك؟
بصراحة تامة، المخيف أكثر من الإرهاب هو هذا العجز الفاضح عن التصدي له وعن وقفه في الحدود الدنيا المعقولة على الاقل.
يحتاج اللبنانيون إلى رؤية دولة تقف على رجليها وتبدأ بإخافة الإرهاب مثلما تبدأ بإعادة الحدود الدنيا من الاطمئنان إلى الناس. ذلك ان كل الاستنكارات لن توفر حرفاً واحداً يقنع الناس بأنهم باتوا في أمان ما دام هذا الكابوس، الذي عرفت طرابلس صبيحة أمس فصلاً دامياً من فصوله، متمادياً ومستمراً.
الواضح أن لبنان لا يزال مستباحاً ومستضعفاً لان ثمة جهات متربصة به لا تريد له قيامة. لكن الأوضح هو أن القيادات السياسية تترك البلاد نهباً لهذه الحرب الإرهابية وهي تتلهى بالقشور والأنانيات والتراشق بالكلام الفارغ كما حصل في جلسات مجلس النواب. لقد قطعوا الوعود والعهود بأنهم سيقيمون دولة الوحدة الوطنية، فماذا رأينا أمس بالذات غداة نيل الحكومة الثقة؟ لم نرَ ولم نسمع سوى كلام بكلام، ولم نرَ ولم نسمع عن أي إجراء استثنائي وخطة استثنائية في حجم الكارثة الإرهابية.
فإلى متى هذا الاستخفاف بأرواح الأبرياء؟ والى متى هذا اللهو القاتل بشيء يسمى سياسة وهو في الواقع عجز بعجز ، حتى لا نقول أكثر؟
وما دامت الجريمة الإرهابية تزامنت مع زيارة الرئيس سليمان لدمشق، فلا يمكن إلا طرح التساؤل الكبير: هل ستفتح دمشق صفحة جديدة فعلاً مع لبنان تبدأ بترسيم الحدود قبل أي شيء آخر، لتتمكن دولة لبنان من ضبط الحدود ومراقبتها لمصلحة أمن لبنان ومصلحة العلاقات الندية مع سوريا؟
لا دولة من دون السيطرة على الحدود وضبطها. وما دامت الحدود فالتة من هنا وهناك فلا إمكان لضبط تهريب السلاح وقمع الجريمة ومكافحة الإرهاب. إن الصفحة الجديدة مع سوريا تبدأ من هنا وليس من أي سفارة، على رغم اهمية تبادل السفراء.
آن للمسؤولين والسياسيين أن يرتفعوا إلى مستوى دماء الشهداء وإلا أكل الإرهاب الأخضر واليابس. فلا سيادة ولا استقلال ولا أمن ولا تحرير ما دامت حدودنا مشرعة ومفتوحة وما دام داخلنا ممزقاً. ولن يكون لبنان في هذه الحال سوى برميل بارود جاهز للانفجار بأهله وبكل من يظن انه مستفيد من مآسيه، شقيقاً كان أم عدواً.