الشيخ “فم الذهب”

حجم الخط

الشيخ "فم الذهب"

اذا كان الجميع في لبنان يعتبرون اسرائيل عدواً ، وهم يعتبرونها كذلك ، واذا كانوا متفقين على وجوب تحرير مزارع شبعا بالديبلوماسية وعبر الامم المتحدة اولاً … والا فبكل الوسائل المتاحة كما قال فخامة الرئيس في كلمته خلال مشاركته في القمة من اجل المتوسط في فرنسا ، فإن السؤال البديهي يصير حول اصرار حزب الله على الاستفراد بالمقاومة من جهة والعناد في اعلانه الارادة في استكمال التحرير بالقوة ! ومصادرة قراري الحرب والسلم واحتكارهما خارج اطار المؤسسات الشرعية من جهة ثانية ! وهذا له معانٍ اخرى مختلفة لا بد من استكشافها والسعي الى نبش اسبابها ، خصوصاً وانها تتزامن مع التأكيد على تأييد تنفيذ القرار 1701 الذي اقام جنوب الليطاني سلطة شرعية قوامها الجيش اللبناني ومعه اكثر من 13000 من قوات اليونيفيل المعززة بحيث يتوليا معاً ضبط الامن وصولاً الى الخط الازرق الفاصل ، ما يجعل الكلام الالهي في شق التحرير عبثياً وغير قابل للتنفيذ عملياً !

وانطلاقاً من هنا ومن كلام الشيخ نعيم قاسم ، يتضح للمراقبين ان مشروع الحزب الالهي راهناً واستدارة سلاحه الى الداخل لا علاقة له باسرائيل والمواجهة معها وتحرير شبعا وتلال كفرشوبا ! بل انه جزء من مسعى اقليمي (تحديداً ايراني) لتغيير وجه لبنان وجعله كله او اكبر جزء منه على الاقل تابعاً لدولة " ولاية الفقيه " او جزءً من الامبراطورية الفارسية المتجددة والعائدة من التاريخ ومن نفس التموضع الجغرافي السابق ايضاً !

وكنا قد سمعنا " شيخ الحزب الالهي " صباح اليوم يعلن انه لا يمكن تصور اي " سني " الا مقاوماً لاسرائيل ، واذا كان هذا صحيحاً (وهو كذلك) فإن السؤال البديهي اذي يطرح نفسه هو : لماذا كانت اذاً غزوة بيروت ؟ والسعي الى قهر المقاومين لاسرائيل ومحاولة استلاب قرارهم ؟ ودفع المعتدلين فيهم الى التراجع وتقدم الاصوليين الى مقدمة الصفوف ؟ وهل لكل هذا السيناريو علاقة بالمواجهة مع اسرائيل ؟ او بالمساعي الرامية الى اغراق لبنان في نفق مظلم فيه " ظلامية و اصولية " … وما يشبهما ، وفيه " بهائيين واقليات متناثرة " لا تقوى على مواجهة التسلط والعنف المدججين بالسلاح وبالقدرات المالية الاسطورية حتى انتفاخ الجيوب ! واستعمال هذين السلاحين وسيلة لتغيير القناعات والتموضع خصوصاً عند " صغار النفوس " القادرين على الوقوع في التجارب المميتة ! وعلى الدفاع عن المشروع الملتبس والخطير الذي يقوده حزب الله علانية وبلا مواربة في المراحل الاخيرة منذ 7 ايار الماضي وحتى اليوم !

واذا كان ما قاله " الشيخ فم الذهب " عن ان الطائفة السنية هي ام المقاومة (وهي كذلك) فلماذا يسعى حزب الله الى قهر ممثلها الوحيد الاوحد في غزوه " ست الدنيا " بيروت التي تشكل الخزان البشري لأم المقاومة ! ومحاولة " تشّليع " طرابلس واغراقها في النار والدمار وهي العروبية بإمتياز والعاصمة الثانية لأهل السنة اللذين اغدق عليهم الشيخ الالهي الثناء في كلامه الاخير !

ويبقى انه انطلاقاً مما قاله الشيخ اليوم ، فإن المشروع الايراني – الحزب الهي راهناً لا علاقة له باسرائيل او بمقاومتها ، بل انه يكاد يستفيد من تكبير العدو لحجم مخاطر الحزب وسلاحه في مسعى لارهاب الداخل واخضاعه للمشروع الاقليمي المشبوه ! عبر السيطرة العسكرية في اماكن محددة في العاصمة والبقاع والجنوب والضواحي الجنوبية تارةً ، وعبر احصنة طروادة التي تتيح له الدخول الى المناطق الباقية من لبنان ، امتداداً من الجبال جنوب طريق الشام ، وصولاً الى القمم عند المداخل الشمالية للعاصمة الثانية طرابلس !.

المصدر:
ليسيس

خبر عاجل