Site icon Lebanese Forces Official Website

لماذا أصبح معيباً “أن تكون عونياً”؟ (الحلقة الثانية)


لماذا أصبح معيباً "أن تكون عونياً"؟

(الحلقة الثانية)

ان السؤال عما إذا كان ميشال عون على تنسيق كامل مع السوريين بكل ما حصل وما حل بالمسيحيين وبلبنان، برأيي لم يعد مجالاً للسؤال ولا للتساؤل، خاصة بعد الروزنامة الطويلة لموقف الرجل تجاه سوريا والتي برزت بشكل مفضوح بعد عودته من باريس، سيّما وإن إخفاء بعض الأسرار لم يعد في محله خاصة لناحية الزيارات التي قام بها أركان متقدمين في الفلك السوري، والذين كان لهم اليد الطولى في الإعداد والتحضير لعودة الرجل خاصة من الناحية القضائية، ومن دون أن ننسى الملفات بحقه التي كانت تقدمت الى مرحلة استصدار مذكرات توقيف غيابية بحق ميشال نعيم عون ومنها الأهم الملف المالي بحق الرجل الذي لم يعد بإمكانه تعمية الحقيقة وتجهيل تورطه بموضوع الإثراء غير الطبيعي وأكثر تحديداً موضوع التحويلات المالية بإسمه واسم زوجته بملايين الدولارات من المصارف اللبنانية الى المصارف الفرنسية، وقد عرض وكلاء الدفاع عن الرئيس الراحل الياس الهراوي وثائق تشير وتؤكد موضوع هذه التحويلات المصرفية والتي وصل عددها الى ما يفوق عن الأربعين مستنداً.

ولن نغوص اليوم في تفاصيل الموضوع المالي، بل ما يهمنا تورط عون مع السوريين وعلاقته بهم التي لم تنقطع في يوم من الأيام، بل كانت تتقاطع بين الصعود والنزول وبحسب المواسم الإنتخابية.

ودعونا هنا نعود بالذاكرة الى الوراء وتحديداً الى مرحلة الحرب التي خاضها عون ضد القوات اللبنانية عام 1990 حيث نام اللبنانيون على حرب التحرير، وعلى اعتبار ان عون أعلن حربه لتحرير لبنان من الإحتلال السوري وقد شاركت فعلياً وعملياً ولوجستياً ومعدات وتسليح… القوات الى جانب الجيش وبطلب مباشر من عون شخصياً، حيث فتحت القوات اللبنانية مخازنها وقدمت العتاد والمؤن والذخيرة.. وحتى المال.. خدمة لحرب التحرير… إذاً قلنا اننا نمنا على حرب التحرير، وإذ بنا نستيقظ على حرب دعاها عون وأسماها إصطلاحاً "حرب توحيد البندقية" وكنا معه، وصدقناه على اعتبار ان لا سلاح إلا بيد الجيش اللبناني، وأي سلاح خارج هذا الإطار هو سلاح غير شرعي.. والى ما هنالك من شعارات أطلقها عون لدغدغة مشاعر المسيحيين ومنها مثلاً إقفال المرافئ غير الشرعية.. واسترجاع المدارس الرسمية التي كانت تشغلها القوات أو بعض المهجرين.. موضوع ربطة الخبز على حاجز البربارة… والى ما هنالك من شعارات..

وبعد احتدام المعارك داخل الشرقية، وقد بات الأخ مقابل أخاه، والجار مقابل جاره وانقسمت الشرقية وتحولت شوارعها برك دم وكان الإنقسام الكبير حيث سقط سقف البيت على رؤوس الجميع..

في هذه الأجواء وبلمح البصر، تناسى جيش الإحتلال السوري في مناطق تواجده حرب التحرير، وراح يدفع بالأحزاب الموالية له من قومي وبعثي وجماعة حبيقة وأمل وحزب الله… لإمداد مناطق نفوذ ميشال عون بكل ما يلزم من مؤن وبنزين ومازوت… وبعد فترة عادت جماعة إيلي جبيقة الى مناطقنا بعد أن انكفؤا الى زحلة حيث مقر حبيقة بالتنسيق مع السوريين، وعاد القوميون السوريون الى مناطق المتن، وراح مسؤولي الحزب القومي السوري يتواصلون مع الجنرال بواسطة موفدين مشتركين..

كان المطلوب دعم ميشال عون في حربه حتى القضاء على آخر مسيحي مقاوم في لبنان..

للأسف كنا عمياناً.. فلم نر الحقيقة إلا بعد ثمانية عشر عاماً..

للأسف كنا لا نسمع إلا الصوت الواحد الذي استشرس ضد المسيحيين، وعلى رأسهم رأس الكنيسة الأم، المرجعية التي لم تقو عليها عاديات الزمن، فحتى السلطنة العثمانية امتنعت عن المس بجوهرية بكركي التي أعطيت وحدها مجد لبنان، أما نحن العونيين ماذا فعلنا للبطريركية المارونية؟ وكيف كان احترامنا لها؟

كنّا إن أهنّا بكركي، ولسخرية الموقف ان طلب حماية البطريرك تأخرت لساعات وساعات حتى تصل الى الكرسي البطريركي… هذا هو زعيم المسيحيين.. ليطل على اللبنانيين بعد تسعة عشر سنة من حادثة بكركي المهينة، ليعلن نفسه بطريركاً للمسيحيين، وليعلن "أنا منتخب من الشعب بينما البطريرك لا.. أنا بإمكاني أن أتحدث باسم الشعب بينما البطريرك لا"… كيف يكون زعيم المسيحيين الملك كما وصف نفسه وهو يعادي بكركي ويوجه لها الإهانات والتجريح والتطاول، وهكذا فعل رفاقه في المسلك السوري…

سنبدأ اليوم بالإجابة على السؤال عبر طرح تساؤلات، سوف تقودنا في النهاية الى التفكير والنقاش مع الذات، أسئلة إذا ما تجرأ العونيون على طرحها مع أنفسهم، سيصلون حتماً الى القناعة التي وصلنا إليها ووصل إليها رفاق كثر قبلنا وبعدنا ودعونا نبدأ مع ميشال عون منذ البدايات…
أولاً: محطات مهمة يجب التوقف عندها

أ‌- الدخول الى المدرسة الحربية بواسطة نائب بعبدا

في أحاديث خاصة له، كما وفي أحاديث صحافية أوهمنا عون انه رفض أن يقوم والده بزيارة أحد النواب ليتوسط له كي يدخل الى المدرسة الحربية، وهو قال عن نفسه انه رفض ذلك حتى لا يمننه ذاك النائب فيبقى هو أسير لهذه الخدمة، ولكن ما تبين لنا لاحقاً وما عرفناه بشكل ملموس نتيجة اتصالاتنا ولقاءاتنا مع مقربين من الرجل وأقرباء وعارفيه، ان روايته تلك مجرد نسج خيال ليس إلا، وما سوّقه من عفافة وشفافية ومن انه رفض الوساطة لم يكن بالحقيقة، بل ان ما حاول تسويقه وتمريره لدغدغة مشاعرنا ولتصوير شخصه الكريم بمثابة الرجل الكامل الذي لا غبار ولا لبس في تاريخه، وبأنه صنع نفسه بنفسه…

الحقيقة تختلف عن ذلك، كون التلميد ميشال نعيم عون الذي تقدم من المدرسة الحربية ولم يوفق بداية، الأمر الذي اضطره مع والده اللجوء الى النائب إدوار حنين لكي يتوسط له هذا الأخير وبالتالي دخوله الى الحربية إنما حصل بواسطة، ولن أريد أن أدخل في الأسباب التي جعلته لا يوفّق من المرة الأولى، ولن أدخل في كل ما قيل عن الملف النفسي للرجل، لأن الأمر لا يعنينا بقدر ما يعني ادعياء الشأن، وكل ما يهمنا نحن الذين خدعنا بالرجل ان ننقل مشاهداتنا وتجربتنا كما تجربة رفاق لنا والتي لولاها لما تربع ميشال عون على عرشه، وما كنا لنكتب هذه السطور لو ان الرجل حافظ على عهوده، ولم تنكشف حقيقته مع السوريين.. ولم نبتعد عنه لأسباب شخصية، أبداً، وكنا لا نعترض على تكريس العائلية داخل التيار، لأننا اعتبرنا ان القضية التي يرفعها عون أهم وأكبر وأرفع من أن ننزلق الى هذه المواضيع، أما أن نكتشف ان الرجل هو حالة سورية بامتياز فهذا ما لا يمكن التسليم أو القبول به.

ب‌- بشير الجميل يتوسط لعون لكي يتسلم قيادة "أفواج الدفاع"

في أواخر العام 1980، وفي منزل الأستاذ أنطوان نجم في الجديدة، يطلب ميشال عون من صديقه نجم كي يلح على الشيخ بشير كي يلح بدوره على الرئيس الياس سركيس من أجل تعيين عون قائداً لموقع جبل لبنان ولكي يتسلم ما أسموه في تلك الفترة "أفواج الدفاع"… بالفعل طلب بشير من الرئيس سركيس الذي استمهله الى ما بعد 15 كانون الثاني 1981 حتى يحين موعد قائد الجيش العماد فيكتور خوري من السفر كون قائد الجيش هو المعني مباشرة بهذا التعيين، وعندما طرح بشير اسم ميشال عون أمام مدير المخابرات العقيد جوني عبده صفن هذا الأخير وغاب في تفكيره لحظات قبل أن يجيب بالفرنسية:

Avez-vous bien reflechit à vos risques et perils? مما يعني هل فكرتم جيداً بهذا الإسم؟

وتابع جوني عبده: في كل الأحوال أنتم وحدكم تتحملون نتائج ما سوف يحصل!!

ولم تكد تمضي أسابيع على تسلمه للمركز الجديد حتى علت صرخات بشير من تصرفات عون.. ما الذي حصل؟

بشير متصلاً بأنطوان نجم وبصوت عصبي: "شو عملت فينا يا أنطوان وليش نصحتني بعون؟"

وتابع بشير: "ما لحق يستلم حتى علق مع الشباب، وتفضل ما بيرد على اتصالاتي…"

وكان عون ان احتل سنترال بدارو وهكذا بدأت بوادر التوتر بين الجيش والقوات، ولم يتمكن نجم من التحدث مع عون لمدة يومين حيث غاب عن السمع، بالرغم من أن زوجة عون كانت دائماً تجده.

في الحلقة الثالثة: عون يتسلم قيادة الجيش على تعهد مفاده:
بكم شي يا شباب أنا ما بضرب القوات اللبنانية ولا أوجه بارودة لصدر مسيحي…

             

Exit mobile version