غصّة العلاقات
تريز عساف
مبدئيا تم الاتفاق على اقامة علاقات ديبلوماسية بين لبنان وسوريا…..عمليا على اللبنانيين الانتظار لتجهيز مبنى السفارتين عدة وعديدا من السفيرين الى الموظفين….
سفارة سورية في لبنان الامر يستدعي زلغوطة …..سفير سوري في لبنان….يستدعي زقفة….من سيكون هذا السفير ….لنرى النوايا السورية….ومن سيكون السفير اللبناني في سوريا؟ فهل سيكون من تريده سوريا من جماعتها والمخلصين لها….ايضا لنرى النوايا السورية.
ما لم تتعود عليه سوريا سيصبح واقعا ولكن واقعا مؤلما لها فكيف ستقبل سوريا ان تحتج مثلا على اي امر من خلال سفير لبناني على اراضيها لا من خلال الهاتف وفرض الامر فرضا وسحب اي شخصية الى اراضيها لتلقينها الدرس…
كيف ستتعاطى سوريا مع كيان لبناني مستقل له استقلاله وسيادته وهي لم "تبلع" بعد انسحابها العسكري من لبنان…
هل تغيرت سوريا ام انها مضطرة ان تتغير في علاقاتها مع لبنان نظرا لضغوطات دولية معروفة واستحقاقات مرتقبة .ولا خيار امامها الا الانصياع .
قد لا يكون كثيرون توقفوا عند ما جاء في البيان الذي تلته المستشارة السياسية والاعلامية للرئيس السوري بثينة شعبان وجاء فيه:
في اطار تعزيز العلاقات الاخوية القائمة بين البلدين الشقيقين، ونتيجة للمحادثات التي اجراها الرئيسان بشار الاسد وميشال سليمان في تاريخ 13 آب 2008، فقد اتفق الرئيسان على اقامة علاقات ديبلوماسية بين الجمهورية العربية السورية والجمهورية اللبنانية على مستوى السفراء، بما ينسجم مع ميثاق الامم المتحدة والقانون الدولي بما في ذلك اتفاق فيينا للعلاقات الديبلوماسية، وتكليف وزيري الخارجية للبلدين اعتباراً من تاريخه، اتخاذ الاجراءات اللازمة لذلك، وفقاً للأصول التشريعية والقانونية في كل من البلدين".
لافتة جدا عبارة "بما ينسجم مع ميثاق الامم المتحدة والقانون الدولي" …..
الان وبعد ما جرى وبعد الاحتلال والحروب والوصاية، استفاقت سوريا على ميثاق الامم المتحدة والقانون الدولي….
كم مرة ومرة طالب مجلس الامن الدولي والامم المتحدة سوريا بخطوات تجاه لبنان وكانت تضرب القرارات عرض الحائط ،"فشو عدا ما بدا" حتى اصبحت الامم المتحدة مرجعية…
كم مرة ومرة اتهمت سوريا الامم المتحدة بالانحياز وهددت وتوعدت، فكيف بين ليلة وضحاها صار القانون الدولي محترما.
هل المفاوضات المباشرة او غير المباشرة مع اسرائيل غيّرت مفاهيم سوريا للقوانين الدولية.
وماذا عن دويلة حزب الله؟
هل فعلا سوريا صادقة في اقامة علاقات ديبلوماسية مع الدولة اللبنانية ما يعني انه اعتراف سوري بكيان لبنان دولة ومؤسسات وشعب وماذا عن علاقاتها الديبلوماسية والسياسية و"الامنية" مع دويلة حزب الله بعتادها وعديدها وسلاحها وقراراتها المنفردة.
في اي حال كتب على اللبنانيين ان يغصّوا في كل خطوة على طريق استقلال لبنان الثاني وان يكتبوها بالدم ….
انسحب الجيش السوري من لبنان فلم يهنأ اللبنانيون برحيله ولم يتركوا لهم الفرصة للفرحة لان الثمن كان غاليا وسقط الشهيد تلو الاخر.
انتخب رئيس للجمهورية بعد عرقلة وفراغ واجتياح لبيروت فعقّدت جماعة سوريا تأليف الحكومة…
تألفت الحكومة فعقّدوا البيان الوزاري ولم نكد نتنفس الصعداء ونتأمل حتى عدنا و"انفقسنا" ثم ارتحنا وولد البيان الوزاري بالشكل الذي ولد فيه.
نالت الحكومة اللبنانية الثقة بعد حفلة تخوين وشتائم وتسكير "نياع" من قبل حزب الله، فاستفقنا على انفجار ارهابي هز طرابلس حصد شهداء عسكريين ومدنيين. وايضا قبل ذهاب الرئيس ميشال سليمان الى دمشق والاعلان عن اقامة علاقات ديبلوماسية في استهداف للمؤسسة العسكرية في رسالة مزدوجة ومثلثة،ولكن تتلخص بما يلي:
"مهما فعلتم الامن ليس بايديكم".