#adsense

هل يوسّع الرئيس سليمان طاولة الحوار لتصبح جامعة؟

حجم الخط

لأن المصالحة الشاملة هي التي تحقّق الاستقرار العام في البلاد
هل يوسّع الرئيس سليمان طاولة الحوار لتصبح جامعة؟

هل يبادر الرئيس ميشال سليمان بعد عودته من دمشق بالعمل على تحقيق مصالحة وطنية حقيقية شاملة تجعل اللبنانيين على اختلاف اتجاهاتهم ومشاربهم ومذاهبهم يلتقون حول الدولة لتصبح قوية قادرة على حفظ الأمن وتأمين الاستقرار العام في البلاد، لان الامن لا تحققه البندقية وحدها انما الارادة الوطنية الجامعة التي تجعل من كل مواطن خفيرا يحول دون اندساس الطوابير الخامسة في المجتمع والايادي الخفية التي تتسلل لضرب الامن والاستقرار وتحويل لبنان ساحة لتصفية الحسابات الاقليمية والدولية ومواجهة شبح "العرقنة"؟

لذا، ليس سوى تحقيق المصالحة الوطنية الحقيقية الشاملة التي لم تتحقق منذ اقرار اتفاق الطائف على اسس صحيحة وسليمة، وبعد مصارحة بين الجميع توصلاً الى الالتفاف حول الثوابت الوطنية والمسلّمات وحول وحدة الاهداف والمبادئ، بحيث يقف الجميع تحت سقف الدولة القوية القادرة ولا يقوم اي تحرك او نشاط الا تحت كنفها.

لقد تبين ان تشكيل حكومة وحدة وطنية لم يحقق وحدة الشعب ولا وحدة الاهداف والرؤى بل كان تشكيلها مجرد جمع اضداد ومتخاصمين حول طاولة مجلس الوزراء، وظل كل فريق يقف وراء متراسه ويتربص بالآخر، ويتمسك بمواقفه السياسية في مواجهة الطرف الآخر الذي له مواقف اخرى. وقد انعكست هذه الصورة على مناقشات النواب للبيان الوزاري، فدافع كل فريق عن مواقفه ومبادئه التي قسمت اللبنانيين منذ ثلاث سنوات بين من هم مع قوى 8 آذار ومن هم مع قوى 14 آذار، وظل من هم خارج هذه القوى لا صوت لهم لانه صوت الاعتدال وسط اصوات التطرف في المجلس النيابي وخارج المجلس وهي الاصوات التي جعلت بعض النواب ينحدرون بكلامهم النابي الى الدرك، فيشرشحون الديموقراطية المهذبة والراقية ويسيئون الى ادب المخاطبة، وجعلت الرئيس حسين الحسيني يفاجئ الجميع باستقالته من مجلس نيابي لم يعد يعبر تعبيرا صادقا عن ارادة الشعب وتطلعاته.

والسؤال الذي يطرح في هذا المجال هو: هل تبدأ طاولة الحوار التي قد تعقد للاتفاق على المواضيع المثيرة للخلاف وعلى رأسها موضوع "الاستراتيجية الدفاعية والتحريرية" ام تبدأ بالمصارحة والمصالحة كي يسهل عندئذ الاتفاق على هذه المواضيع ولا تبقى الدعوة عندئذ الى هذه الطاولة مقتصرة على من دُعوا اليها سابقا، بل يتم توسيع حلقتها لتشمل من يمثلون قوى الاعتدال لكي يكون لها صوت وازن، سواء في الحوار حول المواضيع الخلافية، أو حول الاهداف والمبادئ التي تقوم المصالحة الوطنية الشاملة عليها.

وقد يكون للكنيسة دور في تحقيق هذه المصالحة، التي تبدأ بالزعماء المسيحيين الاكثر انقساما، وذلك من خلال اتصالات تقوم بها لجنة المطارنة الموارنة الرباعية تمهد للقاء في ما بينهم سواء في بكركي او في القصر الجمهوري على ان يسبق ذلك اتفاق على وحدة الهدف التي هي السبيل الى تحقيق وحدة الصف، اذ من دون تحقيق وحدة الهدف يصعب تحقيق وحدة الصف الا بالشكل وليس بالمضمون كما صار تشكيل حكومة الوحدة الوطنية على اساس بيان وزاري لكل فريق من الوزراء فيه حصة ولون، فلو ان وحدتهم كانت صحيحة والثقة قائمة في ما بينهم، لما حصل خلاف على عبارة "في كنف الدولة" بحيث كاد يؤخر الاتفاق على البيان، فصار الاستغناء عن هذه العبارة لئلا تمضي مهلة الشهر المحددة للحكومة في الدستور من اجل طرح بيانها الوزاري على مجلس النواب، والا يعتبر مرسوم تكليف الرئيس السنيورة تشكيل الحكومة منتهيا، وتجرى استشارات جديدة لتكليف سواه.

الواقع ان الخلاف في حقيقته بين الاكثرية والمعارضة هو حول الدولة ومفهومها وحول المقومات التي تجعلها قوية وقادرة على حفظ الامن وعلى بسط سلطتها وسيادتها على كامل الاراضي اللبنانية بحيث لا يبقى سلاح غير سلاحها ولا سلطة غير سلطتها ولا قانون غير قانونها. فالاكثرية هي مع هذه الدولة، والمعارضة هي مع الدويلة المسلحة الى جانبها، بحجة انها تكون سنداً لها، وتعتبر تاليا انها لا تناقض بين سلاح الشرعية وسلاح المقاومة اذا ما تكاملا وتناغما في مواجهة اي عدوان وفي تحرير ما تبقى من الاراضي اللبنانية المحتلة اذ تعذر تحريرها بالوسائل الديبلوماسية.

ان التوصل الى اتفاق على صيغة تجمع بين سلاح الدولة وسلاح المقاومة لتجعلهما في خندق واحد وبإمرة واحدة كي لا يساء استعمال اي سلاح، كما حصل عند اجتياح بعض شوارع العاصمة بيروت، وبعض مناطق الجبل، فجعله سلاحا مشبوها وغادرا في نظر من استهدفهم، هو الذي يشق الطريق الى المصالحة الوطنية الشاملة ويقيم اسسا راسخة للدولة القوية والجيش الوطني المتماسك الذي تترسخ وحدته بترسخ وحدة الشعب، وهي الوحدة التي تشكل اقوى سلاح لمواجهة اي خطر. فالمصالحة اذاً مطلوبة قبل الخراب وليس بعده.

المصدر:
النهار

خبر عاجل