Site icon Lebanese Forces Official Website

رسائل طرابلسية

رسائل طرابلسية

كان يمكن أن يكون الذهول مفهوما أو مبررا لو أن الانفجار الارهابي المجرم وقع أول من أمس في مكان يغرق في السكينة والهدوء. ولكننا في طرابلس المدينة المنكوبة والموضوعة على ايقاع النار والدم منذ فترة طويلة.
وهذا يعني أننا امام مجموعة من الرسائل التي كتبت بدماء الشهداء الذين سقطوا من العسكريين والمدنيين، وأننا ايضا أمام استنتاجات لا بد منها، لا بل من الضروري التوقف عندها مليا:

□ أولا: يبدو أن طرابلس ستبقى ساحة معركة او بالاحرى ساحة حرب لم تضع أوزارها بعد. وليس من المرجح أنها حرب ستنتهي قريبا. وهذا يعني ان النار ستبقى متأججة تحت رماد الهدوء النسبي الذي ساد بعد دخول القوى الامنية الى المدينة.

□ ثانيا: ان عملية الفصل والاجراءات الامنية لوقف الاشتباكات لا تكفي للحيلولة دون وقوع مثل هذه الجرائم. وأن "العين الساهرة" على أمن المدينة ليست متمكنة الى درجة رصد الارهابيين والقتلة يتحركون كالأشباح لإلقاء المتفجرات وابقاء الأمور على حافة الانفجار.

□ ثالثا: ان وقوع الانفجار قبيل ساعات من زيارة الرئيس ميشال سليمان لدمشق والتي اكتسبت أهمية تاريخية انطلاقا من المناخ الندّي الذي سادها، حيث تكرس الاتفاق على التمثيل الديبلوماسي وتبادل السفراء بين البلدين للمرة الاولى في تاريخهما وحيث تناولت المحادثات مع الرئيس بشار الاسد كل الملفات الحساسة العالقة… ان هذا الانفجار بدا كأنه محاولة لتخريب الانعطاف الجديد في علاقات لبنان وسوريا.

□ رابعا: لقد بدا الانفجار كأنه رسالة موجهة الى حكومة الارادة الوطنية الموحدة – من غير شر – التي كانت قد نالت ثقة البرلمان، ومفادها ان السلطة لن يكون في وسعها ان تفرض الامن والهدوء لا في المدينة ولا في لبنان!

□ خامسا: يشكل الانفجار انذارا اضافيا مبكرا الى الدولة لا بل الى الجميع تقريبا، بأن طريق الانتخابات النيابية في الربيع المقبل قد لا تكون آمنة وسالكة، في ظل الفلتان الأمني وقدرة العناصر المخربة والارهابيين على افتعال الاضطرابات بهدف تعطيل عمليات الاقتراع هنا او هناك، اذا لم تكن النتائج المحتملة تلائم المجرمين.

□ سادسا: ان "مبدأ" الامن بالتراضي وتحوّل القوى الامنية قوى فصل بين المتقاتلين، لن يؤدي اطلاقا الى قيام أمن راسخ ومستقر. وهذا يعني ان من الضروري استجابة طلب كل القوى الطرابلسية من الدولة ان تجمع السلاح من المتقاتلين في المدينة، وهو ما يشكل خطوة ضرورية تحاصر القوى الارهابية والطوابير الخامسة التي تستغل الوضع الراهن لتنفيذ عمليات التفجير والقتل.

□ سابعا: لم يعد مقبولا ممارسة السياسة بطريقة الرقص على القبور. فالحديث عن "إهمال الدولة" وكذلك عن ضرورة "تمكين الدولة" يسبب الغثيان من منطلق ان الذين يتحدثون عن "الاهمال" هم من الذين حالوا دائما دون قيام دولة قادرة، وان الذين يتحدثون عن "التمكين" ينسون أن الدولة لا تحتاج الى إذن لتتمكن، واذا احتاجت فلا حاجة اليها.

□ ثامنا: ان كل الكلام والبيانات والادانات والاستنكار والتنديد لا تساوي تلك القدم المقطوعة من احدى الضحايا التي سقطت في طرابلس. فنحن نحتاج الى ارادة رجال مسؤولين أكثر من حاجتنا الى دموع التماسيح.

Exit mobile version