Site icon Lebanese Forces Official Website

في العلاقات الأخويّة

في العلاقات الأخويّة

كل أنواع العلاقات الأخويّة، والديبلوماسيَّة، وفوق العادة، والمميَّزة، والممتازة بين بيروت ودمشق، مطلوبة دائماً وأبداً. وبإصرار. ودائماً وأبداً.
وخصوصا من جانب لبنان.
والتجارب القديمة والحديثة أكبر برهان.

فعندما تتعرَّض هذه العلاقات لأية انتكاسة أو هزة، يحصل الاختلال ويضيع التوازن، وتضيع الطاسة، ويضيع الصالح بعزاء الطالح.
ذلك أنَّ ما بين لبنان وسوريا، وعلى مدى الأعوام والدهور، لا مثيل له بين أي دولة عربية وأخرى، ولا بين أيّ دولتين أوروبيتين أو أميركيتين.
وقديما قيل اذا أُصيبت دمشق بالزكام ارتفعت حرارة بيروت.

والأحداث الكثيرة التي شهدتها السنون الأخيرة بين مدٍّ وجزر، وبين عواصف عاتية وهدوء نسبي، كفيلة بان تتحدَّث طويلاً وبغزارة عن حساسيَّة هذه العلاقات وحاجتها الدائمة الى العناية والاهتمام، وحاجتها أكثر الى المراجعات والاتصالات المباشرة، وعلى أعلى المستويات.

لكن العلاقة، أو العلاقات بكل أنواعها واسمائها وصفاتها، بما فيها تبادل السفارات والسفراء لا تكفي لحلّ الإشكالات والاختلافات والانتكاسات المتراكمة، ولا هي بقادرة على ادخال الطمأنينة الى النفوس، ما لم تكن طريق التفاهم والتعاون مفتوحة على خطين، وأربعاً وعشرين ساعة على أربع وعشرين.

وما لم تتوافر عناصر النيَّة الصادقة، وما لم يكن الصفاء قد توطَّن في النفوس.
آخر لبناني في آخر دسكرة يعلم جيّداً ان لبنان لا يسطيع أن يغفو له جفن أو ينام على جانب واحد لدقيقة لا لليلة، اذا كانت العلاقات مع سوريا على توتّر أو على جفاء.

أما اذا كان مزاج العلاقات معكنناً، فمزاج البلد سيكون في حال لا يُحسد عليه، سياسيَّاً وأمنيّاً واقتصادياً وشعبيّاً، وما الى ذلك من طقوس وحالات ولخبطات.

الخلافات ليست عادية، أو بسيطة، أو عابرة.
والشوائب التي اعترت علاقات البلدين، ولفترة طويلة، ليست قليلة. ولا هي من النوع العابر أو السهل. فضلا عن المآخذ والاتهامات المتبادلة التي تتطلَّب المزيد من المصارحات والمطارحات في شتىّ الميادين. وعلى مستوى القيادات في البلدين.

وبالترجمة العملية على الأرض، على كل الأرض اللبنانيَة، من الناقورة الى النهر الكبير. وخصوصاً في فترة الوقت الضائع، اقليميّا ودوليّاً. وريثما يتمُّ انتخاب رئيس أميركي جديد… وينجلي غبار الكباش النووي بين واشنطن وطهران.

وريثما تظهر أبعاد الترجمة الواقعيَّة والعمليّة لمفاوضات السلام غبر المباشرة بين سوريا واسرائيل.
وريثما تنجلي صورة الوضع السياسي في لبنان، وما ستتمخَّص عنه الانتخابات النيابيَّة المقبلة من تغييرات أو تبدُّلات في موازين القوى.
الى ذلك الحين يأمل اللبنانيون ان تشهد العلاقات الثنائية المزيد من الانفراجات، والمزيد من الانفتاح والتعاون.

Exit mobile version