ساعة الوحدة… على إيقاع التفجيرات؟
عادت الحوادث الأمنية الى الواجهة من خلال التفجير الارهابي في الفيحاء والذي استهدف بالدرجة الأولى المؤسسة العسكرية وما تمثل من وحدة وطنية وهيبة أمنية.
وقد سجّل هذا الاختراق من خلال الهوة الكبيرة بين ابناء الوطن الواحد والمنطقة الواحدة، وغياب القرار الرسمي بالإمساك بالأمن بقبضة حديدية، بغض النظر عن الجهة المخلة به.
أما التوقيت الذي اختير له، عشية منح الحكومة الثقة وصبيحة زيارة الرئيس سليمان الى دمشق فيحمل ما يحمل من دلالات ورسائل في اتجاهات مختلفة:
أولاً: بالرغم من تنفيذ البند الثاني من اتفاق الدوحة بتشكيل حكومة الوحدة الوطنية، إلا أن الأسس التي بنيت عليها لا تزال مضعضعة، فلا القلوب صفت، ولا النوايا وضحت، ولا آثار الضغائن والعنف تم تجاوزها بشكل جذري، على قاعدة العودة عن الخطأ فضيلة، بل استمر الإمعان في الفرز الفئوي والطائفي وتصنيف الآخرين حسب مجموعتين لا ثالث لهما: وطني كما يحلو للبعض أو خائن وعميل.
ثانياً: بناء على ما سبق، فقد تم تأليف الحكومة بهدف تحصيل المكاسب والحقائب من دون أي رؤية لآلية واضحة لعمل هذه الحكومة ضمن الأسس الديمقراطية، فالهم الأول والأخير كان تأليف حكومة قادرة على نيل الثقة بأي ثمن وبأي شكل، فجاءت الحكومة بكل ما تحمل من تناقضات ونالت ثقة واسعة مع كل ما تحمل من هشاشة.
ثالثاً: وتوالت الأحداث بعد الثقة، وجاءت الرسالة الأمنية مدوية مستهدفة المؤسسة العسكرية لتضع الأولوية الأمنية على رأس الهموم الرسمية ولتظهر ضعف المؤسسات الأمنية وعجزها عن حماية نفسها في الواقع الراهن: السلاح منتشر مع أصدقاء وأعداء الجيش على حد سواء، وبهدف تخفيف الاحتكاكات القابلة للتطور، تم فتح الساحة الداخلية لمختلف الأجهزة لتنشط فيها وتترك أكثر من ثغرة تُمكن الإرهاب من الضرب في الداخل من دون أي رادع.
فالإنقسام الداخلي الحاصل بات ملهاة الطقم السياسي الحالي، خاصة مع اقتراب الانتخابات النيابية، وقد وصل الى دركْه أثناء مناقشة البيان الوزاري، مبيناً ما تخبّئ الأيام المقبلة للبنانيين من مماحكات واستعراضات أبعد ما تكون عن مصالحهم الحقيقية ومطالبهم الحقة، وأقرب ما تكون خدمات مجانية (أو مدفوعة) لأعداء الوطن حيث تفرغ المؤسسات الرسمية، بل تفرغ الديمقراطية من أي معنى أو ممارسة سليمة، وتترك المؤسسات العسكرية، وهي المتماسكة حتى الساعة، في مواجهة إرهاب متخف في بؤر أمنية مسلحة، يقوده التطرف وتحميه المفاهيم المغلوطة، وهي مواجهة غير عادلة يكون الوطن الخاسر الأكبر فيها.
لا بد من الاستفادة من الفرصة الأخيرة لإعادة جمع الشتات السياسي ورص الصفوف خلف المؤسسات الوطنية، خاصة الجيش لدعمه في مواجهته مع الإرهاب، والتي على ما يبدو لم تنته بانتصاره في نهر البارد.
فالعهد في بداياته يؤسس لعلاقات سليمة مع الأشقاء تجنب البلاد خضات جديدة، وحكومة الوحدة الوطنية وضعت الجميع، موالاة ومعارضة، على مركب واحد، إما يغرق الجميع أو ينجون معاً، وآن الأوان لتوحيد الجهود والسلاح في وجه عدو واحد، يضرب الوطن ومؤسساته بكل الطرق المتاحة…قبل أن تفوتنا فرصة إحياء الوحدة الوطنية، حيث تأتي ساعة لا ينفع فيها لوم ولا ندم.
